وجه بروفيسور عوني أستاذ الإعلام العسكرية والمختص في إدارة الصراع المعلوماتي والسرديات الاستراتيجية انتقادات إلى الكاتبة والخبيرة في مركز دراسات الأهرام د. أماني الطويل، بشأن مقالها عن مدينة الأبيض وتحذيراتها من السقوط وتداعيات ذلك على مصر.
وقال عوني إنه ليس أخطر على الباحث من أن يتحول من محلل للوقائع إلى مروج لرواية سياسية منحازة. ونوه إلى أن ما صدر عن الدكتورة أماني الطويل لا يمكن اعتباره قراءة علمية متوازنة، بل خطابًا أغفل حقائق جوهرية، وحمّل الضحية مسؤولية مأساتها، وتجاوز نقد المؤسسات إلى الإساءة لشعب بأكمله.
وقال عوني إن السودان ليس دولة طارئة في التاريخ، ولا شعبًا يُختزل في أوصاف عابرة، إنه بلد دفع أثمانًا باهظة دفاعًا عن استقراره ووحدته، وكان على الدوام سندًا لأشقائه، وفي مقدمتهم مصر، في المواقف المصيرية. وأضاف أن من يتحدث عن “عبء السودان” يتجاهل صفحات مشرقة من التاريخ، ويقفز فوق حقائق لا تمحوها المنابر ولا تغيرها الخطابات.
وأشار عوني إلى أن الجيش السوداني، على الرغم من اختلاف الآراء في تقييم أدائه، لا يملك أحد الحق في الانتقاص من مؤسسة وطنية تقاتل للحفاظ على بقاء الدولة في مواجهة حرب معقدة وتدخلات إقليمية ودولية. وقال إن النقد الموضوعي شيء، والاستخفاف بتاريخ جيش وشعب شيء آخر.
وواصل عوني أن كان الأولى بمن يقدم نفسه باحثًا أن يناقش جذور الأزمة، وأن يتناول جميع العوامل المؤثرة فيها بقدر واحد من النزاهة، لا أن يغض الطرف عن القضايا المثارة بشأن التدخلات الخارجية، ثم يوجه سهام الاتهام إلى السودان وحده. وأكد أن السودان أكبر من أن تهزه تصريحات عابرة، وأكبر من أن تُكتب صورته بقلم منحاز، والتاريخ لا يحفظ أسماء من جاملوا أصحاب النفوذ، بل يخلد مواقف من انتصروا للحقيقة والعدل، واحترموا كرامة الشعوب في أشد محنها.









