أجرى فريق من المعامل الجمركية برئاسة الجمارك مسحاً اشعاعياً في منطقة وادي حلفا شمالي السودان، وأكد من خلاله خلو المنطقة من التلوث الاشعاعي. كما أشار المصدر إلى فحوصات مرتقبة للمياه والتربة لاختبار التلوث بالزئبق والسيانيد، وذلك بعد الحديث عن تلوث مياه بحيرة النوبة بعد تغيير لونها إلى الأخضر مع نفوق أعداد كبيرة من الأسماك في البحيرة.
من جانبه، شكك الناشط محمود الحلفاوي في نتيجة الفحص، وقال إنه لم يكن مستغرباً ولا مفاجئاً ذلك الخبر الناعم عن فريق المعامل الجمركية عقب مسحه الإشعاعي لوادي حلفا، مستدلاً بأن في بلدٍ تُدار فيه الأزمات الكبرى بعقلية تطمين الرأي العام لا بحمايته، كان من المتوقع تماماً أن تخرج النتائج مطابقة لمقاسات الرضا الحكومي “المنطقة خالية من التلوث”.
وأضاف الحلفاوي أن ذلك يُراد لهم أن يصدقوا أن كل الهواجس والمخاطر قد تبخرت وأن حلفا باتت واحة للأمان البيئي بفضل أجهزة لم يتحققوا من دقتها وجهة لا يملكون حيالها إلا تلالاً من الشكوك، مؤكداً أن ما جرى لا يعدو كونه مسرحية رديئة الإخراج تهدف إلى ذر الرماد في العيون، مستغرباً كيف لجهة حكومية أن تكون هي الخصم والحكم في آن واحد، وكيف للجمارك وهي جزء أصيل من المنظومة الرسمية أن تمنح صكوك البراءة لنفسها وللمؤسسات التي تتقاسم معها المسؤولية عن المنافذ والحدود.
ورأى الناشط أن المنطق المهني والسياسي يقول إن أي مسح لا تقوم به جهات مستقلة ومنظمات مدنية غير حكومية مشهود لها بالنزاهة والخبرة هو مسح لا يساوي الحبر الذي كُتب به، مشيراً إلى أن ذاكرة إنسان حلفا ليست ثقب أسود بل هي ذاكرة حية تضج بمرارة الخذلان، موضحاً أنهم لم ينسوا فصول “قضية أحواض السيانيد” تلك القضية التي تورطت فيها شخصيات نافذة من الجهات الأمنية بالمحلية والتي لازالت تشهد تلاعباً مفضوحاً بملفات التحقيق المفتوحة، مؤكداً أن اللجنة الأمنية المنوط بها حماية الأرض والإنسان قد أخفقت في اختبار النزاهة في ملف السيانيد والتعدين.
وأشار الحلفاوي إلى أن التلويح بفحوصات مرتقبة للتربة والمياه لاختبار التلوث بالزئبق والسيانيد ما هو إلا محاولة بائسة لامتصاص الغضب الشعبي وتخدير الوعي الجمعي، لافتاً إلى أن المصداقية لا تُشترى بالبيانات الصحفية بل تُنتزع بالشفافية المطلقة، والشفافية تقتضي غياب الأيادي الملوثة عن معامل الفحص.
وقال الناشط إنهم يقولون بملء الفم وبصوت رصين لا يرتجف، إن أي لجنة لا تضم خبراء دوليين مستقلين بعيداً عن حظيرة السلطة وتأثيرات اللجنة الأمنية المتواطئة هي لجنة مرفوضة ونتائجها مطبوخة سلفاً في غرف التوازنات الأمنية لا في معامل العلوم البيئية، مضيفاً أن البحث عن الحقيقة يبدأ من حيث تنتهي تبعية لجان التحقيق للسلطة التنفيذية وإلى ذلك الحين سيبقى بيان الجمارك مجرد ورقة أخرى تضاف إلى سلة المهملات وأرشيف الوعود الحكومية الجوفاء.









