كشفت أرقام التقرير الصادر عن المرصد العالمي للسرطان عن تسجيل نحو 137 ألفاً و198 حالة إصابة جديدة بالسرطان في إيران خلال عام 2022، مقابل 87 ألفاً و247 حالة وفاة مرتبطة بالأورام. وبلغ عدد المرضى الذين يعيشون مع المرض خلال آخر خمس سنوات نحو 357 ألف حالة.
وبحسب التقرير، وهو الأخير الذي يصدره المرصد، فقد تصدر سرطان المعدة قائمة الأورام الأكثر انتشاراً في إيران، يليه سرطان الثدي، ثم سرطان القولون والمستقيم، بينما جاء سرطان الرئة في المرتبة الرابعة.
يذكر أن مختصين ومحللين أكدوا أن علاج السرطان في إيران يُعد من أكثر العلاجات تكلفةً، وقد تعادل كلفة بعض البروتوكولات العلاجية مبالغ كبيرة، ما يضع المرضى أمام عبء مالي ثقيل يجعل الاستمرار في العلاج تحدياً مرهقاً لا يقل خطورة عن المرض نفسه.
وبحسب شهادات وتقارير، فإن كثيراً من المرضى يضطر إلى وقف بعض الأدوية أو اللجوء إلى بروتوكولات علاجية أقل تكلفة وأقل كفاءة بسبب الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وقال عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حسين داعي الإسلام إن ما يواجهه مرضى السرطان في إيران فاجعة إنسانية، لافتاً إلى أن “بعض العائلات باتت تضطر إلى بيع ممتلكاتها أو إيقاف العلاج بسبب ارتفاع الأسعار، فيما يُجبر مرضى آخرون على البحث عن الدواء في السوق السوداء من دون ضمان الجودة أو السلامة، والنتيجة هي اتساع دائرة المأساة الإنسانية في بلد يملك موارد ضخمة لكن ثرواته مهدورة”.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن العديد من المرضى باتوا يواجهون خيارات قاسية بين التوقف عن العلاج أو تحمل أعباء مالية تفوق طاقتهم في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الأدوية وتراجع القدرة الشرائية للأسر، ما يدفع بعض المرضى إلى بيع ما لديهم من مدخرات أو ممتلكات مثل الذهب أو السيارات أو حتى العقارات لتغطية تكاليف العلاج واستمرار الحصول على الجرعات الأساسية.
وفق ما نقلته صحيفة “اعتماد” الإيرانية، قفزت أسعار بعض الأدوية بنسبة تتراوح بين 30 إلى 300 بالمئة، ما جعل العلاج خارج قدرة عدد كبير من المرضى خصوصاً من يعتمدون على أدوية طويلة الأمد أو علاجات باهظة التكلفة. وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى مريضات الأورام قالت إن الدواء الذي تستخدمه للحد من انتشار ورم العظام ارتفع سعره إلى نحو 30 مليون تومان للجرعة الواحدة حالياً بعد أن كان مغطى بالتأمين الصحي.
وقال طبيب متخصص في علاج الأورام إن “أي انقطاع في بروتوكولات علاج السرطان حتى لأسابيع قليلة قد يؤدي في بعض الحالات إلى تراجع فرص النجاة أو عودة انتشار الورم بصورة أكثر عدوانية”. وأضاف الطبيب الذي رفض نشر اسمه لدواعي أمنية أن “كثيراً من أدوية الأورام ليست أدوية يمكن استبدالها بسهولة أو تأجيلها، بل تعتمد على جداول زمنية دقيقة، وأي خلل في توفيرها يضع الأطباء أمام خيارات قاسية منها تقليل الجرعات أو تأجيل العلاج أو اللجوء إلى بدائل أقل فعالية”.
كما كشف الطبيب عن أن “ما يحدث حالياً في إيران يدفع بعض المرضى إلى شراء أدوية مجهولة المصدر من السوق السوداء وهو أمر بالغ الخطورة طبياً”.
من جانبه، أشار الخبير في الشؤون الإيرانية محمد خنجي إلى أن “الانهيار المتواصل في قيمة العملة المحلية أدى إلى اختناقات خطيرة في الحصول على أدوية الأورام”. وأوضح خنجي أن “بعض المرضى باتوا ينتظرون أسابيع أو أشهراً للحصول على جرعة علاج، بينما يمثل أي تأخير في حالات السرطان خطراً مباشراً على فرص النجاة في وقت تتراجع فيه التغطية التأمينية ويزداد الانهيار الاقتصادي ضغطاً على المواطنين وحياتهم.”








