غادر وفد المملكة العربية السعودية برئاسة نائب وزير الخارجية وليد الخريجي قاعة مؤتمر برلين قبل انتهاء مداولاته، معلناً رفضه للنتائج التي حاولت بعض الجهات تجييرها لصالحها. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل واسعة، حيث هتف متظاهرون سودانيون أمام مقر الخارجية الألمانية بالشكر للسعودية وآل سعود على الموقف النبيل تجاه السودان.
من جهتها، كشفت مصادر رسمية سودانية عن أسباب الرفض، مشيرة إلى أن المؤتمر يمثل امتداداً لمؤتمري باريس ولندن اللذين فشلا في تحقيق نتائج ملموسة خلال العامين الماضيين. ووفقاً لهذه المصادر، فإن الاعتراض لا يقتصر على غياب الدعوة للسودان، بل يتجاوزه ليشمل “الفكرة المركزية” للمؤتمر، وهي الاعتماد على “الرباعية” باعتبارها المبادرة الوحيدة، متجاهلة مبادرة السلام التي طرحها رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس.
وأكدت المصادر أن الحكومة السودانية تتمسك بالتنسيق مع مصر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، في حين تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة جزءاً من الأزمة، معتبرة أن “من أشعل الحرب لا يمكن أن يكون طرفاً في تحقيق السلام”. كما انتقدت المساواة بين الجيش السوداني ومليشيا “الدعم السريع” المتمردة، معتبرة أن تبرير عدم دعوة الحكومة بعدم دعوة الطرف الآخر مقاربة غير سليمة.
وتشير المصادر إلى أن الحل يتطلب تصوراً شاملاً وإطاراً مختلفاً، وأن المؤتمر يعيد تجربة سابقة لم تحقق أهدافها، مما يجعل منه تجربة رمزية أو احتفالية بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب. وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، أوضحت أن مستوى الاستجابة لا يتجاوز 54%، وأن “الآلية الخماسية” التي تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي وإيغاد، تقع تحت تأثير الاتحاد الأوروبي مما يحد من فعاليتها.
كما انتقدت المصادر توجيه الدعوات إلى جهات سياسية محسوبة على كيان “تأسيس”، معتبرة أن ذلك يعكس قبولاً ضمنياً بفكرة التقسيم. وأشارت إلى أن إصرار منظمي المؤتمر دفع الحكومة لتقديم مذكرة رسمية إلى الخارجية الألمانية، التي أكدت بدورها احترامها لسيادة السودان.









