كتبت تيسير عووضة حول زيارة رئيس وزراء السودان، عبد الله حمدوك، إلى البحرين واستقبال العاهل البحريني له شخصياً على سلم الطائرة، معتبرةً أن هذه الخطوة تحمل دلالة رمزية كبيرة في العرف الدبلوماسي والسياسي، وتُعدُّ إعترافاً وتأكيداً على دعم قائد الجيش السوداني، المؤسسة العسكرية الدستورية الوحيدة وذات الشرعية في السودان.
غير أن الكاتبة ترى أن السبب الأرجح لهذا الاستقبال ليس الاعتراف والتأكيد، بل محاولة استمالة البرهان وإشعاره بالأهمية والسيطرة، في سبيل التمهيد لمصالحة مع الإمارات وليس الدعم السريع.
وتشير عووضة إلى أن تحركات القاهرة ومسقط والمنامة، بالإضافة إلى التغيرات الجيوسياسية الجذرية الحاصلة حالياً في المنطقة، باتت لا تسمح بحلول توافقية قابلة للانفجار مرة أخرى.
الأهم من ذلك، بحسب الكاتبة، هو موقف السعودية ومصر القاطع حيال المشاركة السياسية والعسكرية للدعم السريع في أي شكل من أشكال السلطة الذي يهدد أمنهم القومي.
وتشدد عووضة على أن مصر لن تسمح بتواجد عسكري لقوات يشتبه بعلاقاتها مع إسرائيل، مشيرةً إلى تحركات الجيش السوداني الأخيرة باتجاه المثلث الحدودي وقابلية الجيش المصري للمشاركة العسكرية و/أو استهداف عتاد، بالإضافة إلى تحييد حفتر وتجفيف خطوط الإمداد الداخل السودان، ما يقول إن الخطة القادمة هي استعادة السيطرة على المثلث، وعدم السماح بتواجد عسكري للدعم السريع في الشرق.
وفيما يتعلق بالسعودية، تؤكد الكاتبة أنها لن تسمح بعد أحداث هرمز وباب المندب بأي مشاركة عسكرية لمليشيات خارجة عن سلطة الدولة/الجيش الرسمي ومدعومة خارجياً.
ولهذا، يقود الاتجاه الحالي إلى التهدئة بشكل عام، حيث تقود السعودية ومصر جهود تهدئة إقليمية ومن ضمنها السودان، معتبرةً السيطرة التامة على الحدود والممرات البحرية أولوية قصوى وتؤدي إلى تهدئة إجبارية.
وتشير عووضة إلى أن إلغاء الصفقة الباكستانية وتخفيف الدعم العسكري للجيش السوداني هو جزء من خطة شاملة عنوانها التوقف عن الدعم.
ولهذا، فإن الكلام المباشر هذه المرة مع الكفيل لا المكفول، حيث يشترط البرهان للتهدئة رفع الدعم عن الدعم، وما يجري على الأرض والميدان والانشقاقات وتصريحات بولس الأخيرة حول عدم دعم حكومة موازية وضد السيناريو الليبي، بالإضافة إلى احترام الجيش السوداني وتعامل معه، واختفاء حكاية جيش إخوان وتفكيك الجيش.
وتؤكد الكاتبة على إصرار الكونغرس الأمريكي في تأكيد جرائم الدعم السريع كمرتكب إبادة جماعية، والانشقاقات العميقة في البنية العسكرية/القبلية للدعم السريع، وتسهيل مشاركة وعودة القوى المدنية والخطاب التمهيدي لذلك.
وتعتبر عووضة أن كل هذه العوامل تشير إلى ميل ميزان القوة باتجاه وحدة السودان وسيادة أراضيه ومؤسسات الدولة الدستورية والشرعية وإرجاع حكومة تنفيذية مدنية.
وتؤكد الكاتبة: “وتأني بكرر: ما بعد حرب إيران لن يكون كما قبله، والواقع والمستقبل السوداني على المدى القصير سيتم تشكيله وفقاً لما ستؤول إليه الأمور بعد انتهاء حرب إيران وموازين النفوذ والتحالفات وأولويات الأمن القومي فقط!!”









