اتفقا المستشار السابق في وزارة الدفاع العراقية معن الجبوري، ورئيس المرصد الوطني للإعلام خالد السراي، على غياب ضمانة لتنفيذ القرار حتى الآن. لكن الجبوري حذر من ضبابية المواقف وتأثير الضغوط الخارجية، فيما رأى السراي أن الدولة والقضاء يملكان أدوات التعامل مع الرافضين.
قال الجبوري إن فصائل كبيرة ومؤثرة سياسيا استجابت لمطالب الدولة وسلمت سلاحها قبل اكتمال انسحاب القوات الأميركية، بينما تتمسك فصائل أخرى بالتفاوض لترحيل التنفيذ إلى العام المقبل.
وعزا موقف الفصائل الرافضة إلى ضغط إيراني، معتبرا أن المعطيات الحالية لا تظهر استعدادها للتسليم. وأشار إلى أن قرار واشنطن الانسحاب الكامل أسقط، في رأيه، ذريعة استمرار الوجود الأميركي التي استندت إليها بعض الفصائل. لكنه لفت إلى مخاوف لدى قوى سياسية ومؤسسات أمنية وعسكرية من فقدان قدرات وفرها التعاون مع الولايات المتحدة.
وحذر الجبوري من أن استمرار التعنت قد يزيد خطر العقوبات الاقتصادية أو عودة الضربات داخل العراق، في ظل التوتر الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وربط استمرار السلاح خارج سلطة الدولة بتعطل أكثر من 50 اتفاقية اقتصادية وقعها رئيس الوزراء العراقي مع جهات أميركية وشركات عالمية، وفق تقديره.
وأشار إلى أن فصائل بينها سرايا السلام وعصائب أهل الحق اقتنعت بتسليم السلاح وأصبحت، بحسب وصفه، أقرب إلى مؤسسات الدولة. وأوضح أن المفاوضات تتناول الفصائل مجتمعة، لا كل فصيل على حدة، في مشهد يضم، وفق قوله، أكثر من 60 فصيلا.
استند الجبوري إلى موقف نسبه إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بشأن تجريم السلاح بعد 30 سبتمبر، لكنه قال إن زيارات واتصالات أجراها مسؤولون إيرانيون مع الفصائل والحكومة غيرت المواقف. وتساءل عمن يستطيع ضمان تنفيذ الالتزامات عند حلول المهلة الجديدة، في ظل تطورات إقليمية قد تعيد ترتيب حسابات الأطراف.
أما السراي، فاستند إلى المادة التاسعة من الدستور العراقي، التي أشار إلى أنها تمنع تشكيل الميليشيات وتضع قيادة الأجهزة العسكرية ضمن الإطار المدني. وقال إن ترك ملف السلاح مفتوحا بلا نهاية يهدد استقرار البلاد، لكنه شدد على ضرورة معالجته من دون دفع الدولة والفصائل إلى صدام مسلح.
ويرى السراي أن الهدف هو جعل قرار الحرب والسلم عراقيا، وقال إن الفترة التي تسبق يونيو تشمل، وفق التفاهمات التي تحدث عنها، وقفا كاملا لاستخدام السلاح قبل الانتقال إلى تجميعه. واعتبر أن تمديد المهلة نتج عن موافقات مبدئية، مع إقراره بأنها لا تمثل ضمانة نهائية.
وأضاف أن القضاء يملك أدوات قانونية إذا انتهت المهلة من دون تفاهم، وأن قدرات الدولة تفوق قدرات حاملي السلاح خارج إطارها. ودعا إلى توسيع لجنة التفاوض لتضم قوى سياسية وقانونيين وشخصيات مقبولة، بهدف تقليل احتمالات الاشتباك.
مع اختلافهما بشأن فرص التنفيذ، يقر الضيفان بأن المتغيرات الإقليمية قد تؤثر في قرار بعض الفصائل. وبين مهلة حزيران وغياب الضمانات، يبقى الاختبار في انتقال التعهدات من طاولة التفاوض إلى إجراءات فعلية على الأرض.









