تداولت العديد من المنصات والقنوات التلفزيونية اليوغندية مقاطع فيديو وصور تظهر حرس الرئيس سلفاكير ميارديت رئيس جنوب السودان خلال مشاركته في مراسم تنصيب الرئيس اليوغندي يوري كاقوتا موسيفيني رئيساً للبلاد لفترة رئاسية سابعة، التي جرت أمس الثلاثاء. الصورة تظهر قائد تيم الحراسة وهو ممزق بدلته من أعلى لأسفل من الخلف بمحاذاة اليد اليسرى وحتى نهاية الجاكيت، وأظهرت البدلة الممزوعة حمل الحرس لجهاز اتصال محمول (ووكي توكي) مثبت مع القاش.
تشير الصورة والفيديوهات التي تابعتها في عدد من القنوات والمواقع اليوغندية إلى حدوث احتكاكات عنيفة ومناوشات بين حرس الرئيس سلفاكير والحرس اليوغندي. وقصة الكلاش والتدافع والمناوشات بين الحرس الزائر والحرس من الدولة المضيفة واردة جداً في المناسبات التي تضم عدداً كبيراً من الرؤساء، مثل المؤتمرات ومراسم التنصيب هذه.
وقد أثار الغريب في الأمر، خلاف الكلاشات المتوقعة والعادية، قصة البدلة الممزوعة التي لا تذكر السودانيين إلا بالمدعو مدني جرادل وزير الصناعة المصنوع من ساحة الاعتصام بشرط قميصه الظاهر على كمه المصنوع. وهو ما يشير إلى أن التدافع والشد والجذب كان عنيفاً وأقرب لحرب، ولكن لم يحدث خلال وصول سلفا لميدان كلولو مكان التنصيب وسط العاصمة اليوغندية كمبالا، وإن أظهرت الكاميرا تدافعاً ولو بدا خفيفاً بين الحرس.
وانطباع الوفد الجنوب سوداني أن الحرس اليوغندي لم يحترم بشكل كاف نظيره المرافق للرئيس سلفاكير، ويبدو أن هذا تكرر غير مرة خلال مشاركات سلفاكير، والذي ظهر في الفيديو يمشي كما يمشي الوحي الوجل. ومعظم القنوات التي علقت على الحادثة أكدت أن حرس سلفاكير متعود على الاحتكاكات مع الأمن والحرس اليوغندي على الدوام.
خلال العمل بالحراسة تحضرني أكثر من قصة في حوادث مشابهة، ومن الطريف أن معظمها كان مع حرس الرئيس الراحل معمر القذافي خلال مشاركاته في مؤتمرات بالخرطوم أو زيارتنا لطرابلس برفقة الرئيس البشير فرج الله كربته. وأذكر جداً وقد كنا في زيارة لطرابلس وكان قائد التيم المقدم حينها عادل محمد عبد الحميد الشهير بعادل تمساح له التحية من هنا، أن الحرس الليبي كلفت الحرس وركبوا السيارات دون أن يحددوا مكان المقدم عادل وهو قائد تيم الحراسة.
وركب الرئيسان وبدأ الكونفوي التحرك، ولكن المقدم تمساح تصرف تصرفاً سريعاً ومفاجئاً حيث أخرج سلاحه الشخصي وعمّر ووقف أمام عربة التشريفات موجها المسدس نحو السيارة مهدداً بإطلاق النار على السيارة لو تحركت. وتوقف الكونفوي وتجهجت باكات الحرس الليبي الذي لم يتوقع التصرف وليس لديهم أي مشكلة في ترك قائد الحرس وحيداً وليركب حيث شاء لا يهم المهم أن الرئيسين في السيارة وهذه حقارة طبعاً، وقد علم الرئيسان وشاهدا الفيلم دة.
وحدثت القصة الثانية بالخرطوم خلال مؤتمر القمة الأفريقي 2006م وقد كنت ضمن الضباط المسؤولين عن التأمين بقاعة الصداقة. ومعلوم أن الحرس الليبي مزعج جداً فهم يأتوك بطائرة مقدمة فيها 90 فرد حرس ويريدون استخراج بطاقات حرس مرافق لهم جميعاً، فقلنا لهم هذا مستحيل فالحرس المرافق للزعيم لن يزيد عن ستة (بضمنهم البنات).
واحتجوا وأخطروا السفارة والملحق العسكري والقنصل والدنيا كلها، ولكن تنازلنا نوعاً ما وسمحنا لعشرين فقط بحمل بطاقات دخول القاعة، ولكن دبرنا مكيدة بليل. وكان الرؤساء يدخلون من البوابة الرئيسة للقاعة الجديدة فأخطرنا الحرس المرافق له وضابط المراسم بأن دخول القذافي سيكون من البوابة الجانبية وهي غربية وجهزنا عشرة من الأفراد (الجهامات) طول في عرض (وعضلات تبش) ولقناهم الخطة الجهنمية بأن واجبهم هو السماح لستة حرس حسبما النظام المطبق لكل الرؤساء.
وبمجرد دخول الستة عليهم غلق الباب والاشتباك مع الحرس ومنعهم من الدخول (مهما حدث) وقد كان ذلك حيث دارت معركة حامية الوطيس انتهت بتطبيق إجراءاتنا كدولة مضيفة على الوفد الليبي. والطريف أن الراحل القذافي رأى جزءاً من المهرجان والتفت ليجد حوله عدد قليل من الحرس فقال وهو يجمع ثوبه كعادته والله حمير هادولا الحرس. وقائد تيم معركة الحرس الليبي تم تحفيزه لأنه نفذ التعليمات بحذافيرها وكانت المشاهد مبهجة جداً دون خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.









