Home / سياسة / الجمهوريون يتناقشون حول مستقبل الحزب بعد الهزيمة الانتخابية

الجمهوريون يتناقشون حول مستقبل الحزب بعد الهزيمة الانتخابية

الجمهوريون يتناقشون حول مستقبل الحزب بعد الهزيمة الانتخابية

نتائج الانتخابات، التي منحت الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس، دفعت عددا من الجمهوريين إلى إعادة النظر في مستقبل الحزب ومدى استمرار نفوذ ترامب، مع اقتراب السباق الرئاسي لعام 2028، الذي لا يستطيع الرئيس الحالي خوضه بسبب القيود الدستورية على الترشح لولاية ثالثة.
دعوات للتخلي عن نهج ترامب
ودعت صحيفة “وول ستريت جورنال”، التي تمثل صفحات الرأي فيها تيارا محافظا تقليديا، الحزب الجمهوري إلى إجراء “مراجعة ذاتية”، والتخلي عن الخطاب القائم على القومية المتشددة وسياسات الهوية.
واعتبرت الصحيفة أن سياسات ترامب الاقتصادية والهجرة لم تنجح في استمالة شرائح انتخابية حاسمة.
وقالت: “فرض الرسوم الجمركية والترحيل الجماعي ليسا بديلا عن زيادة حقيقية للدخل، ومغازلة قاعدة مؤيدي ترامب ليست بديلا عن استمالة الناخبين من أصول إسبانية والمستقلين والناخبين المترددين في الضواحي الذين تخلوا عن الحزب الثلاثاء”.
وفي المقابل، أظهر البيت الأبيض تمسكه بموقفه، إذ نشر الأربعاء صورة لترامب بملامح صارمة، مرفقة بعبارة “ترامب لا يزال رئيسكم”، في إشارة إلى استمراره في منصبه حتى يناير 2029.
فانس وحرب إيران.. بداية التباعد؟
وتتجه الأنظار داخل الحزب الجمهوري إلى نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يعد من أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترامب في انتخابات 2028.
وحرص فانس على تجنب انتقاد الرئيس مباشرة، لكنه حمّل الحرب مع إيران مسؤولية الخسائر الانتخابية.
وقال في منشور على منصة “إكس”: “سبب خسارتنا هو الحرب”، مضيفا أن ترامب نفسه أقر بذلك.
وكان ترامب قد أشار إلى أن الحرب في الشرق الأوسط ساهمت جزئيا في خسارة الجمهوريين، لكنه حمّل أيضا ضعف بعض المرشحين مسؤولية النتائج.
أما حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، فوصف الهزيمة بأنها تهديد بمستوى “الانقراض” للحزب الجمهوري، محذرا من احتمال اضطرار الحزب إلى الانتظار حتى عام 2032 لاستعادة السيطرة على الكونغرس.
ودعا النائب الجمهوري دون بايكون حزبه إلى العودة إلى المبادئ المحافظة التي ارتبطت بالرئيس الأسبق رونالد ريغان.
وقال: “رفض الناخبون الشعبوية والفوضى وبوتين والرسوم الجمركية”.
دعوات لطرد ترامب من الحزب
وذهبت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت من أبرز حلفاء ترامب قبل خلافها معه، إلى المطالبة بإبعاده عن الحزب.
وقالت: “إذا أراد الحزب الجمهوري أن تكون لديه أي فرصة في المستقبل، فعليه طرد دونالد ترامب من الحزب”.
وفي موقف آخر، دعا ماثيو بويل، أحد أبرز العاملين في موقع “بريتبارت” اليميني، الجمهوريين إلى العودة إلى القضايا الأساسية التي تشغل الناخبين.
وقال: “لا مزيد من الحروب التي لا تنتهي”، مشددا على ضرورة تبني سياسات اقتصادية تخدم المواطنين العاديين بدلا من المصالح الخاصة، والتعامل بعقلانية مع تطبيق قوانين الهجرة.
وفي المقابل، حاول بعض المؤثرين المقربين من حركة “ماغا” تحميل تيار المحافظين الجدد مسؤولية الهزيمة.
وكتب الناشط اليميني جاك بوسوبيك على منصة “إكس”: “عمل رائع أيها النيوكونز”، في إشارة إلى المحافظين الجدد الذين يتبنون سياسات خارجية قائمة على التدخل العسكري.
هل يفقد ترامب قبضته على الجمهوريين؟
ورغم تصاعد الانتقادات، لا يزال ترامب يحتفظ بنفوذ واسع داخل الحزب الجمهوري، الذي ارتبطت هويته السياسية بشخصيته منذ فوزه بالرئاسة عام 2016.
وقالت إيمي دايسي، المسؤولة الديمقراطية السابقة والخبيرة الجامعية، إن السؤال الرئيسي يتمثل في مدى استعداد القيادات الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ للنأي بنفسها عن ترامب.
وأوضحت أن الهزيمة الانتخابية قد تضعف نفوذ الشخصيات المرتبطة بحركة “ماغا”، لكنها لن تؤدي إلى اختفائها من المشهد السياسي.
ومع ذلك، بدأت بعض الأصوات الجمهورية تطالب بمواجهة مباشرة مع الرئيس.
وقال عضو الكونغرس السابق بوب غود: “علينا أن نبدأ بالاعتراف بأن ترامب كان ولا يزال هو المشكلة. الهمس بذلك سرا لن يجدي نفعا”.
وتأتي هذه الانقسامات بينما يستعد الجمهوريون لمرحلة انتقالية تسبق انتخابات الرئاسة عام 2028، وسط تساؤلات بشأن قدرة الحزب على الحفاظ على قاعدة ترامب الانتخابية، واستعادة الناخبين المستقلين والمحافظين التقليديين الذين ابتعدوا عنه في انتخابات التجديد النصفي.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *