أثار فيديو يظهر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس محمولًا على الأعناق في لقاء الجالية السودانية في لندن، جدلاً واسعًا بين السودانيين والناشطين والصحفيين. ويُنظر إلى الفيديو على أنه يحمل دلالات قد تقلل من هيبة المنصب الدستوري الذي يتولاه إدريس، كما يُعتبر الأمر غير مناسباً للأوضاع التي يمر بها السودان والشعب السوداني.
بينما يرى البعض أن إدريس ليس مسؤولاً عن وضع نفسه في هذا الموقف، وأن الجالية هي من أثارت الموقف، معتبرين أنه إذا تم استشارته لما وافق على الحمل بهذه الطريقة التي تشبه ما يتم للعريس.
واعتبر الصحفي عبدالماجد عبدالحميد أن كامل إدريس يستحق أن يحمله أصدقاؤه ومعارفه في مدينة مانشيستر في نطاق العلاقات الخاصة، مشيراً إلى أن طريقة التعبير عن المودة والمحبة والإعجاب في هذا السياق لا مشاحة فيه، ولكنه أكد أن كامل إدريس لم يقدم حتى الآن ما يستحق حمله على الأكتاف كرئيس وزراء للسودان، ولا يوجد جماهيرية تخرجه لاستقباله عند عودته إلى مطار الخرطوم أو بورتسودان.
من جانبه، قال الصحفي ضياء الدين بلال تعليقاً على الموقف إن كامل إدريس، الذي يمر بعد غدٍ الثلاثاء عام كامل على تعيينه رئيسًا للوزراء، لم يقدم حتى الآن الحد الأدنى مما تفرضه مسؤوليات المنصب، معتبراً أن التوجيهات التي يعلنها لا تجد طريقها إلى التنفيذ، وتصريحاته كثيرًا ما تثير الدهشة، وإن لم نقل السخرية، وأن زياراته الخارجية لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة أو مكاسب تُذكر للبلاد.
وأبدى الصحفي لؤي عبدالرحمن تعجبه من السودانيين في أوروبا الذين ابعدهم الله عن لظى الحرب وتبعاتها، وقال إنهم عندما زارهم رئيس الوزراء ووزير الإعلام غنوا لهم المدفع الرزم النار ولعها، وتساءل لماذا يولع النار ولماذا يريدون استمرار القتل والتشريد، مستغرباً من أنهم لا يغنون للسلام، معتبراً أن النازحين واللاجئين الذين اكتووا بنار الحرب هم من ينبغي أن يحددوا ما إذا كانوا يريدون استمرار الحرب أم لا.
وأشارت تنسيقة مقاومة الفاشر إلى أن بينما يتنقل رئيس الوزراء من سوق إلى آخر ومن مناسبة إلى أخرى، ويواكبه وزير الإعلام عبر التوثيق والتصوير، يواجه المواطنون أوضاعًا معيشية صعبة تتمثل في انقطاع الكهرباء والمياه، وتردي الخدمات الأساسية، ونقص حاد في توفر النقد. وأضافت أن هذه الصورة تُختتم بانطباعٍ مفاده أن هناك فجوة واضحة بين أولويات المشهد الرسمي وما يعيشه المواطن من تحديات يومية، مما يثير تساؤلات حول مستوى إدراك الحكومة لواجباتها ومسؤولياتها.
وقالت الصحفية صباح أحمد إن المواطن السوداني يواجه أزمات طاحنة؛ من قطوعات الكهرباء المستمرة، وارتفاع الأسعار الجنوني، وصعوبة الظروف المعيشية، وصولاً إلى الانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية، معتبرةً أن كامل إدريس يصر على العيش في وادٍ آخر بعيداً عن واقع الناس وهمومهم اليومية. ونوهت إلى أن الشعب السوداني الصابر يبحث عن حلول حقيقية وعاجلة لأزماته الخانقة، وعن قيادة تشعر بوجعه وتلامس قضاياه، لكنه لا يجد سوى تصرفات غريبة وتصريحات غارقة في التنظير، وخطاب سياسي باهت لا يشبه حجم الكارثة التي يعيشها السودان.
وأضافت أن مواقف كامل إدريس وتحركاته منفصلة عن هذا الواقع المرير، بعيدة عن نبض الشارع واحتياجاته الملحة، مشيرةً إلى أن الدائرة المحيطة به بدلاً من أن تنقل له حقيقة ما يعيشه الناس وتنصحه بالاقتراب من وجعهم لتصحيح المسار، أصبحت تشاركه هذا الانفصال، وتُجمّل له العزلة، وتدفعه أكثر بعيداً عن الواقع. وقالت إن المواطن السوداني ليس بحاجة إلى مسؤولين معزولين داخل أبراج عاجية يرقبون المشهد من بعيد، بل يحتاجون إلى رئيس وزراء حاضر وسط الناس، يسمع أنينهم، ويتعامل مع أزماتهم بجدية ومسؤولية حقيقية، معتبرةً أن القيادة في أوقات الأزمات لا تُقاس بالكلمات الرنانة والوعود المؤجلة، وإنما بالقرب من المواطن، والقدرة على الإحساس الصادق بمعاناته والعمل الحقيقي على تخفيفها.









