كتب المنشق عن الدعم السريع إبراهيم بقال تحت عنوان “كتمة وكمين الإذاعة”، قائلاً إن اللواء أدم اب شنب كان مسئولاً عن أمدرمان، وكان يزوره في مقر إقامته في بيت الأمام الصادق المهدي في أمدرمان الإذاعة، حيث يقع مقر العمليات والسيطرة للدعم السريع. وأشار إلى أن العمليات كانت مكتمة بشدة، وأن هناك تقدماً كبيراً من قوات الجيش والقوات المساندة.
في الزيارة الأخيرة للإذاعة، وقعوا في كمين بالقرب من صينية التجاني الماحي. فجأةً، ظهرت قوات من الجيش في تقاطع شارع الاربعين مع التجاني الماحي، وعاملين ترتوار ودشم أول ودشم ثاني، وعبروا بقدرة قادر وفي لفة صينية حوش الخليفة، حيث كان هناك قناص يضرب من سوق أمدرمان.
تركوا العربة في الدشم الأول، وعبروا القناص زحفاً بالأقدام حتى وصلوا إلى الإذاعة. قالوا للواء أدم اب شنب بعد خلصوا موضوعهم معه: “الله يعلم نقدر نرجع بي نفس طريقنا الجينا بيها لانو برة كاتمة بالجد والله وما نقدر نرجع بي نفس الشارع دا تاني”، ومن شدة الهلع والدانات تلك، تقع في الدقيقة عشرة دانة ومسيرات.
بقوا ثلاثة أيام، ولا يعرفون كم لبثوا يوماً أو بعد يوم، لأنهم لا يعرفون شمساً ولا عرفوا نهاراً ولا ليل، تحت البدروم في بيت الأمام الصادق. وفي اليوم الأخير، جاء الفاتح قرشي عبر البحر بالمركب، وجلب امداداً وتمويماً.
قال اللواء اب شنب لهم: عندكم حل واحد يا اما ترجعوا مع الفاتح قرشي بالمركب دا بالبحر، وانتم وحظكم لو وقعتوا جوة البحر ياكلكم السمك يا اما تخاطروا وترجعوا بي نفس الشارع الجيتو بيها. والوقت داك الشارع داك قفل نهائي وكتم كتمة جد والجيش عبر والتحم قوات المهندسين بحيش كرري. قالوا له: يا سعادتك والله بالبحر دا صعب وبي نفس الشارع داك اصعب مع الزعل. قال لينا طيب ابقي ليكم هليكوبتر يعني ولا اعمل ليكم شنو؟ ترجعوا بس لو كتلوكم يكتلوكم انتم ما احسن من الناس الماتوا.
بقوا بالبحر، وتشهودوا وركبوا المركب. والمركب ماشي بينا في نص البحر، فقد السيطرة وماشي وراجع بينا اتجاه المهندسين ماشي يسلمنا للجيش. ونحن نقرأ في الأيات، ما خلينا آية حافظنها ما قريناها، وفي النهاية ختمنا بي “طلع البدر علينا”.
دخل الفاتح قرشي في كومة وغمازة من شدة الخوف والخلعة، وأخذوه في المركب ويلا ويمين رشيناه ماء ومكمدات، فاق من الغمازة. وبالجلالة قدرهم، سيطروا على المركب، وغيروا المسار. طلعوا اتجاه كبري الحلفايا، وطلعوا قريب للمزارع، ودخلوا بحري، ومنها شمبات وكافوري لغاية وصلوا القنطرة وحلة كوكو وكبري المنشية، ومنها للخرطوم، وبكبري جبل اولياء وصلوا أمدرمان الصالحة.
وبعد أيام، تم تحرير الإذاعة، وكل الناس كانوا يفكرون فيه في الإذاعة في ذلك الوقت، وحسبوه في أعداد الموتى أو الأسرى، لكنه تخارج قبل تحريرها بأيام قليلة.









