Home / سياسة / السودان يصارع التغيرات الهيكلية في المنظومة الدولية عيد النصر ووثيقة الاستسلام وقراءة في سردية حرب السودان

السودان يصارع التغيرات الهيكلية في المنظومة الدولية عيد النصر ووثيقة الاستسلام وقراءة في سردية حرب السودان

السودان يصارع التغيرات الهيكلية في المنظومة الدولية عيد النصر ووثيقة الاستسلام وقراءة في سردية حرب السودان

كتب السفير محمد الغزالي سراج سفير السودان لدى روسيا مقالاً بعنوان “السودان يصارع التغيرات الهيكلية في المنظومة الدولية عيد النصر ووثيقة الاستسلام وقراءة في سردية حرب السودان”، حيث أكد أن بمناسبة عيد النصر في الحرب العالمية الثانية والذي تحتفل به روسيا سنوياً في 9 مايو، أتيحت له، مع مجموعة من السفراء المعتمدين لدى روسيا، وبتنسق من وزارة الخارجية الروسية، فرصة زيارة المتحف العسكري. واطلعوا على وثائق ومقتنيات غير متاحة للاطلاع العام، أهمها أصل وثيقة الاستسلام في الحرب وبعض المقتنيات الخاصة بأدولف هتلر التي حصلت عليها روسيا لدى اجتياحها مدينة برلين الألمانية. ونقل المقال مقتطفات من الوثيقة التي أعلنت فيها ألمانيا استسلامها غير المشروط للقائد الأعلى لقوات الحلفاء وللقيادة العليا للجيش الأحمر.

وأشار المقال إلى أن هذه الوثيقة أعادت تشكيل الخارطة السياسية العالمية، ووضعت أسس النظام الدولي وآليات عمله، بما في ذلك تأسيس الأمم المتحدة ومؤسسات برتن وودز الاقتصادية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي). ورغم أن النظام الدولي لم يكن مثالياً في تطبيق المبادئ والالتزام بميثاق الأمم المتحدة، إلا أنه جنب البشرية قيام حرب عالمية ثالثة وشهد تطوراً اقتصادياً وعلمياً وتكنولوجياً غير مسبوق خلال الثمانين عاماً الماضية، رغم الفوارق البينة في توزيع المكتسبات على إنسان الشمال والجنوب.

وناقش المقال التغيرات الهيكلية الحالية في النظام الدولي، مشيراً إلى وجود استقطابات بين من يسعون للابقاء على النظام الحالي رغم اختلالاته، ومن يسعون لاصلاحه أو استبداله بنظام دولي متعدد الأقطاب. وأشار إلى تعقيدات الوضع في السودان ناتجة عن الاضطرابات التي تشهدها المنظومة الدولية، حيث أن ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية واضحة في تعريف التمرد والعدوان، لكن الالتفاف عليها يفرض مدخلات جديدة تعقد المشهد وتسعى لفرض حلول مستوردة لا تتناسب مع الوضع الداخلي وتطلعات الشعب.

وأكد المقال أهمية احياء روسيا لذكرى عيد النصر سنوياً، خاصة وأنها تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والبنية والعتاد، مؤكداً أن هذه الذكرى رسالة لأهمية التطبيق العادل للمبادئ والسياسات في المنظومة الدولية حتى تتجنب البشرية مثل هذا الدمار. وأشار إلى دعوة الدول المحبة للسلام لعالم متوازن متعدد الأقطاب، كما برزت هذه الدعوة بصورة واضحة في الدعوة المشتركة مؤخراً لدول مؤثرة ونافذة مثل روسيا والصين، وتجمعات وتكتلات ذات وزن سياسي واقتصادي مؤثر مثل دول البريكس والقوى المتوسطة الصاعدة.

وأخيراً، أشار المقال إلى أن السودان يدفع ثمن هذه التحولات الهيكلية في البنية التنظيمية الدولية، حيث أن السردية الوطنية لحرب العدوان على السودان لا تجد قبولاً أو تعاطفاً من الدول الساعية لاستدامة النمط الأحادي السائد في النظام الدولي. وأكد أن السودان صمد وسيصمد حتى يحصل على وثيقة الاستسلام النهائي، أو بالتسوية والسلام العادل، الذي يحقق تطلعات الشعب السوداني، حتى ينعم بمستقبل لا وجود فيه لمليشيا تهدد الأمن والسلم المجتمعي. وذكر أن التهديدات الوجودية حفزت روسيا للصمود ضد العدوان ومقاومة النازية في الحرب العالمية الثانية، وأن وضع السودان مماثل لما يواجهه من تكالب عدد من القوى الإقليمية والدولية والتهديدات الوجودية التي تهدف لتغيير ديمغرافي لسكان السودان، والتي أصبحت عامل صمود وثبات رغم التحديات بتوحيد الوجدان السوداني الحر ضد هذه المهددات، فكانت الانتصارات وستتوالى حتى تحرير آخر شبر من أرض الوطن.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *