Home / سياسة / إيران والتهديد بإغلاق باب المندب: هل بقيت أوراق الضغط الإقليمية؟

إيران والتهديد بإغلاق باب المندب: هل بقيت أوراق الضغط الإقليمية؟

إيران والتهديد بإغلاق باب المندب: هل بقيت أوراق الضغط الإقليمية؟

هل تملك إيران فعلياً القدرة على تنفيذ هذا التهديد؟ وهل ما تزال طهران تمسك بما يكفي من أوراق الضغط الإقليمية بعد سلسلة الضربات التي تعرضت لها هي وحلفاؤها؟

يرى محللون أن باب المندب “عقدة استراتيجية قبل أي شيء آخر”، ويشكّل مع مضيق هرمز “الشريان التاجي والشريان الأظهر في الاقتصاد العالمي”، ضمن سلسلة من الممرات المائية الحيوية عالمياً. ويوضح أن باب المندب تحديداً يُعد من أهم هذه العقد، إذ يتحكم إغلاقه أو انفتاحه بسلسلة الإمداد الكاملة الممتدة من آسيا إلى أوروبا وسائر العالم، وهو ما يجعله إغراءً كبيراً لأي طرف قادر على السيطرة عليه، سواء عبر التهديد بالإغلاق أو ابتزاز العالم اقتصادياً.

في تقييم القدرة على تنفيذ تهديد إغلاق باب المندب، يرجّح بعض المحللين أن طهران “تلوّح وتحاول أن توصل رسالة” مفادها بأنها، إذا اضطرت، ستعمل مع شركائها الحوثيين للسيطرة على إغلاق المضيق. غير أنه يستدرك بشكل حاسم: “أنا لا أظن أن إيران تستطيع لأسباب كثيرة”، أولها أنها لا تملك سيطرة عسكرية مباشرة على المضيق. ويشير إلى أن طهران كانت تزوّد الحوثيين باستخبارات مهمة خلال تعطيلهم للملاحة عام 2023، إلا أن معظم الأصول البحرية الإيرانية في المنطقة “تم التعامل معها”، وهو ما أضعف قدرة إيران على تقديم المعلومات الاستخباراتية الدقيقة حول حركة السفن وأعلامها وهوياتها.

يتميّز المحللون بين طبيعة العلاقة الإيرانية-الحوثية وتلك التي تربط طهران بحزب الله، مؤكدين عمق العلاقة و التأثير الطاغي للحرس الثوري على الحوثيين من حيث الأيديولوجيا والتسليح والتدريب والخبراء. لكنهم يشددون على أن للحوثيين “حسابات أخرى” تختلف عن حسابات طهران، وأن قدراتهم التي زودهم بها الإيرانيون “تم التعامل مع معظمها”، رغم وجود تقارير عن محاولات إيرانية حثيثة لإعادة تسليحهم خلال الأشهر الماضية.

يقدّم المحللون تفسيرين أساسيين للتصعيد الإيراني الأخير: أولهما أن ثمة مبالغة في تقدير الحنكة الإيرانية، مستشهدين بسلسلة أخطاء حسابية ارتكبتها طهران. أما التفسير الثاني والأهم، فهو أن إيران “لم يتبقّ لها من أوراق قوة إلا ما تعتقد أنه مضيق هرمز وربما باب المندب”، مع تأكيد أن الأمريكيين لن يسمحوا لها باستخدام أي منهما مهما كانت الظروف أو الكلفة. ويشبّه المحللون محاولات إيران بطفل يكتشف لعبة جديدة، موضحين أن إغلاق هذه المضائق أو حصارها “يُستخدم مرة واحدة ثم يفقد قيمته الاستراتيجية” لأن الخصم يتعلم كيفية التعامل مع الأزمة.

يفصّل المحللون خسارة طهران لأوراقها: إضعاف حزب الله وتوقيع إطار أمني لبناني-إسرائيلي والمفاوضات الجارية في روما، إلى جانب توافق واشنطن على تجريد الميليشيات المدعومة إيرانياً من أسلحتها أياً كان الثمن.

يوضح المحللون أن الحوثيين، رغم الدعم الإيراني الذي يمنحهم قوة تفاوضية، لديهم مصالحهم الخاصة ويريدون “لعبة أخرى”. ويستدل على ذلك بأن الحوثي محاصر ميدانياً باستثناء ما يسيطر عليه في صنعاء، فيما تخضع الحدود والموانئ لسيطرة الحكومة الشرعية، مع إضعاف قدراته خصوصاً من جانب إسرائيل خلال العامين الماضيين. ويشير إلى أن هناك تفاهمات جرت مع الحوثي لإقناعه بعدم جدوى الانخراط مع نظام “يتهاوى وقوة تتراجع”.

ويعتبر المحللون أن مضيق هرمز “مفتوح لمن يرغب في المرور” باستثناء إيران، في ظل العمل على بدائل تشمل خطوط الأنابيب وموارد تكساس وألاسكا. ويكشفون أن حركة الناقلات، وإن كانت لا تزال دون المستوى المطلوب، تُعد مؤشراً أولياً مقبولاً مقارنة بما سبق.

يشير المحللون إلى اتفاق تم التوصل إليه قبيل قمة مجموعة السبع، حين طلب ترامب من حلفائه تدوير حماية المضيق. ويعتبرون أن الأخطر هو إعلان الحرس الثوري إغلاق المضيق، في مقابل محاولة وزير الخارجية الإيراني التخفيف من حدة التصريح. ويخلصون إلى أن طهران تسعى لرفع كلفة الملاحة والطاقة لانتزاع تنازلات من ترامب، لكنها تخاطر بتبعات قانونية قد تدفع دولاً أخرى إلى التعاون مع واشنطن لفتح المضيق وتأمين الملاحة فيه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *