Home / أخبار / الدعم الخارجي يغذي الصراع في السودان ويزيد من انتهاكات حقوق الإنسان

الدعم الخارجي يغذي الصراع في السودان ويزيد من انتهاكات حقوق الإنسان

الدعم الخارجي يغذي الصراع في السودان ويزيد من انتهاكات حقوق الإنسان

كشفت بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة، عن أن الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين وشبكات الدعم اللوجستي القادمة من الخارج تساهم في استمرار الصراع في السودان، وتوسع قدرة الأطراف المتحاربة على شن ضربات في عمق المناطق المدنية. وحذرت البعثة في تقرير نشرته يوم الخميس من أن بعض هذه الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب، وقالت إن المحققين توصلوا إلى أسباب معقولة تدعو للاعتقاد بأن شبكة عابرة للحدود، تضم أفرادا وكيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال، زودت مليشيا الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية والدعم اللوجستي والتدريب والأفراد الأجانب.

لم ترد الإمارات وتشاد وليبيا والصومال، ولا مليشيا الدعم السريع أو الجيش السوداني، على الفور على طلبات للتعليق، ورفضت الإمارات الادعاءات بأنها قدمت دعما عسكريا أو لوجستيا أو ماليا أو سياسيا لمليشيا الدعم السريع. وقالت تشاد إنها ما زالت محايدة في الحرب، ونفت علمها بعمليات نقل أسلحة عبر أراضيها.

وقالت البعثة الأممية أيضا إنها حصلت على أدلة تفيد بأن متعاقدين كولومبيين أدوا دورا مهما في تشغيل وصيانة أنظمة الطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة المتطورة التي تستخدمها مليشيا الدعم السريع. وقدرت أن العدد الإجمالي للمتعاقدين الكولومبيين المشاركين قد يقترب من ألفي شخص، وقالت إن بعضهم كان موجودا خلال العمليات حول الفاشر في دارفور. وأبلغت كولومبيا المحققين بأنها تعارض ظاهرة الارتزاق، وأنها تتخذ خطوات لمعالجة مشاركة مواطنين كولومبيين في صراعات خارجية.

وكانت البعثة الأممية قد قالت في تقرير سابق صدر في فبراير إن عمليات القتل الجماعي التي استهدفت المجتمعات غير العربية، عندما استولت مليشيا الدعم السريع على الفاشر، حملت سمات تشير إلى الإبادة الجماعة. ورفضت مليشيا الدعم السريع نفي ارتكاب مثل هذه الانتهاكات، وقالت إن خصومها اختلقوا هذه الروايات، وردت بتوجيه اتهامات مضادة إليهم.

وقالت البعثة إن تحقيقها في الدعم الخارجي المقدم إلى الجيش السوداني ما زال في مراحله الأولى، لكنه توصل إلى أدلة تفيد بأن طائرات قتالية مسيّرة وذخائر جوالة موردة من الخارج، وهي ذخائر يمكنها التحليق فوق منطقة ما قبل الانقضاض على هدفها، وسعت قدرات الجيش على تنفيذ ضربات بعيدة المدى. وأضافت أن بعض هذه الأسلحة استُخدم في هجمات على مواقع مدنية، من بينها سوق يابوس في ولاية النيل الأزرق.

خلص التقرير إلى أن الطرفين ارتكبا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني خلال عملياتهما بالطائرات المسيّرة، وأن بعض هذه الأفعال يرقى إلى جرائم حرب. ورفض الطرفان في السابق الادعاءات المتعلقة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

ومكّنت زيادة مدى الطائرات المسيّرة ومدة تحليقها وقدراتها المتطورة بشكل متزايد الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع من تنفيذ ضربات بعيدا عن خطوط المواجهة المباشرة. وتشير الأدلة إلى أن الطرفين نفذا هجمات بالطائرات المسيّرة أسفرت عن مقتل مدنيين، واستهدفت مستشفيات ومدارس وأسواقا ومواقع للنازحين. وقال التقرير إن أكثر من ألف مدني قُتل في ضربات بالطائرات المسيّرة بين يناير ومايو 2026.

وفي الفترة بين مايو ويوليو 2026، ألحقت هجمات متكررة نفذتها مليشيا الدعم السريع بالطائرات المسيّرة أضرارا بمنشآت الكهرباء والوقود في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، التي كانت خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية مع تصاعد ضغط المليشيا عليها في يونيو من العام الجاري. وقالت البعثة إن الضربات عطلت إمدادات المياه والرعاية الصحية والنقل وغيرها من الخدمات الأساسية في مدينة كانت تعاني أصلا من ضغوط شديدة وحصار جزئي.

ومن بين الحالات التي أبرزها التقرير ضربات نفذتها القوات المسلحة السودانية على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، وقال المحققون إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصا وأخرجت المستشفى من الخدمة. وجددت البعثة دعوتها إلى إنفاذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور، وحثت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على توسيع نطاقه ليشمل السودان بأكمله.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *