يأتي الإضراب عن الطعام ضمن حملة “كل ثلاثاء لا للإعدام” التي أطلقها سجناء سياسيون في 56 سجنا بإيران، وأنهت أسبوعها الـ118، ويتوقع أن تواصل تصعيدها.
وبالتزامن مع هذه التحركات، تواصل السلطات الإيرانية تنفيذ أحكام الإعدام وأحدثها إعدام 3 سجناء من معتقلي الاحتجاجات الأخيرة الأحد داخل سجن “وكيل آباد” بمدينة مشهد، وسجين رابع في سجن “أرومية”.
واعتبر عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فريد ماهوتشي، أن “السجون الإيرانية تحولت إلى جبهة متقدمة في مواجهة آلة القمع والإعدام التي يستخدمها النظام ضد الشعب”.
وأوضح ماهوتشي، أن “خطورة الموجة الحالية من الإعدامات لا تكمن فقط في استهداف السجناء السياسيين، بل في اتساع الإعدامات لتشمل سجناء بتهم غير سياسية، ما يعكس سياسة ممنهجة لتحويل حبل المشنقة إلى أداة ترهيب جماعي”.
وحذر ماهوتشي من أن “كثيرا من المعتقلين مهددون بالإعدام في أي لحظة بعد تصريحات رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجي، التي حملت تهديدات مباشرة لمعارضي الإعدام”.
موجة إعدامات جديدة
أعدمت السلطات الإيرانية 3 مايو الجاري 3 سجناء من معتقلي الاحتجاجات الأخيرة هم إبراهيم دولتآبادي، ومهدي رسولي، ومحمد رضا ميري في سجن “وكيلآباد” بمدينة مشهد.
ونقل موقع “إيران إنترناشونال” المعارض عن مصدر وصفه بالمطّلع، قوله إن رسولي نفى التهم الموجهة إليه، مؤكدا أن اعترافاته انتُزعت تحت التعذيب.
وأضاف أن موقع “هرانا” لحقوق الإنسان، ذكر أن رسولي (25 عاما) ورضا ميري (21 عاما) تم إعدامهما بتهمة قتل أحد أفراد “الباسيج”.
كما أفادت وكالة “ميزان” التابعة للسلطة القضائية بتنفيذ حكم الإعدام بحق السجين السياسي محراب عبد الله زاده (29 عاما) في سجن “أرومية” فجر الأحد 3 مايو بتهمة “الإفساد في الأرض” على خلفية مقتل أحد أفراد القوات الشعبية خلال احتجاجات جرت في 2022.
وقبل ذلك بيوم في 2 مايو تم إعدام يعقوب كريم بور وناصر بكرزاده في سجن “أرومية” المركزي بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
كذلك أُعدم مهدي فريد الذي وصفته وسائل إعلام إيرانية بأنه “مسؤول قسم إدارة لجنة الدفاع غير العامل في إحدى المؤسسات الحساسة” في 22 أبريل الماضي، بتهمة “التجسس لصالح إسرائيل”.
ونقل موقع “إيران إنترناشيونال” عن أقارب ساسان آزادور (21 عاما) وهو لاعب كاراتيه، قولهم إن حكم الإعدام الصادر بحقه بات قريب التنفيذ بعد أن صدقت عليه المحكمة العليا.
دفن في الصحراء
ذكر موقع “إيران إنترناشيونال” أنه تم دفن جثمان كوروش كيواني المواطن الإيراني- السويدي، يوم الإثنين 23 مارس الماضي في صحراء “خاوران”، على يد أفراد أمن دون إبلاغ عائلته بعد إعدامه في الثامن عشر من نفس الشهر بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
وفي 26 أبريل الماضي، أعلنت مؤسسة عبد الرحمن برومند المهتمة بحقوق الإنسان في إيران (مقرها واشنطن) أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 612 شخصا خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري مشيرة في نفس الوقت إلى أن انقطاع الإنترنت وغياب الشفافية القضائية يجعل توثيق العدد الحقيقي صعبا.
وتتهم، حملة “كل ثلاثاء لا للإعدام” السلطات باعتقال عشرات الآلاف منذ احتجاجات يناير الماضي، وتعرض بعضهم للضرب والتعذيب والإهانة، مثل حلق رؤسهم وتوجيه السباب لهم لإذلالهم.
قلق من الشارع
وصف ماهوتشي، “القمع” في سجن “إيفين” بطهران بأنه يمثل “إجراءات انتقامية” من السجناء الذين رددوا شعار “لا للإعدام”، ما يعكس “خوف النظام من امتداد صوت المقاومة من السجون إلى الشارع”.
إلا أن “سياسة القمع والإعدام لن توقف حركة المجتمع بل ستزيد الغضب ضد النظام الذي لم يعد يمتلك سوى العنف وسيلة للبقاء”، وفق ماهوتشي، الذي دعا منظمات حقوق الإنسان للتحرك العاجل لإنقاذ حياة السجناء.
الإعدامات.. “أيديولوجيا إيرانية”
في حديث، عبّر الأكاديمي والباحث المتخصص في الشأن الإيراني سوران بالاني عن عدم توقعه بأن يدفع الإضراب عن الطعام أو أي أشكال أخرى للاحتجاج النظام الإيراني إلى تغيير سلوكه.
وبيّن بالاني أن “القمع وتنفيذ الإعدامات جزء من الأيديولوجيا السياسية للنظام ووسيلة للترهيب”.
وأشار بالاني إلى أن “السلطات الإيرانية تلجأ عادة إلى تشديد القبضة الأمنية داخليا بالتزامن مع أي تنازلات أو تفاهمات مع الغرب، كما يوجه تهم التجسس لصالح إسرائيل أو الولايات المتحدة للسجناء ما يعني عدم وجود مؤشرات على تغيير سياسته”، متوقعا تصاعد وتيرة الإعدامات خلال الأشهر المقبلة.
ونقل موقع “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” عن قناة TF1 الفرنسية أن طهران ضاعفت وتيرة الإعدام الجماعية “لترهيب” الجماهير ومنع اندلاع انتفاضة جديدة.









