Home / سياسة / انقسام المليشيا وتأثير استسلام النور قبة على الموازين الحربية

انقسام المليشيا وتأثير استسلام النور قبة على الموازين الحربية

انقسام المليشيا وتأثير استسلام النور قبة على الموازين الحربية

انقسمت المليشيا إلى كيانات معزولة، وضمت صدمة استسلام النور قبة الرجل المؤثر في صفوف الدعم السريع التمردة، وأشعلت حرب تصريحات ودعاية من آبواق المليشيا وداعميها. تركز هذا التقرير على النور قبة، ومدى تأثير استسلامه على الموازين.

حققت القوات المسلحة بشكل عام والاستخبارات العسكرية ضربة موجعة لقوات التمرد، وأكدت أنها موجودة في داخل عش دبابير المليشيا. كما أكدت الاستخبارات العسكرية علو كعبها وهي تدير عملية معقدة مستندة على خبرات متراكمة في التعامل مع هذا الوضع المركب.

النور قبة كان ضلعًا من أضلاع قوات الدعم السريع المتمردة، وبخروجه منها، تكون القوات المسلحة قد وضعت يدها على عصب جهاز المليشيا وتعرفت على أدق التفاصيل فيما يلي: الخطط، الاتصال، التشوين، التزويد، القادة الميدانيين، طرق الإمداد، مفاتيح على الأرض (خونة ومندسين)، ثغرات القوات وغيرها من التفاصيل. صحيح أن هذه التفاصيل الاستخبارات لديها معلومات عنها، ولكن معلومات النور قبة بمثابة صورة مقطعية لما يجري على الأرض.

يُفهم من عملية القبة لإستسلام النور قبة أن الاستراتيجية العسكرية قائمة على تصور واضح يضع كل الاعتبارات ويستند على خيارات مفتوحة، فإضعاف العدو وكسر شوكته والانتصار عليه في المعارك التفصيلية معلن وثابت الخطى.

طبيعة تركيبة المليشيا تركيبة عشائرية تبدأ بماهرية وتضم كل فروع الرزيقات والبني هلبة والتعايشة والبني حسين والسلامات ومجموعات البقارة والمسيرية، وغيرهم، فضلاً عن المرتزقة والشفشافة والنهابة ومجموعات الجنوبين وبعض عرب الصحراء والتبو والطوارق. لذا، فكسر ضلع القبائل هدف لا يتأتى بين يوم وليلة، ولكن الهدف يأتي بصورة لا تتوقعها. فمن منا كان يتوقع أن يخرج كيكل من المليشيا، ولكن الاستخبارات بتحريك بنك الأهداف تتوقع أبعد من القبة وكيكل، الأمر الذي يوكد كل يوم صلابة منظومة الجيش الاستخبارية وبالتالي امتلاك الجيش لزمام المبادرة والقدرة على إحداث الاختراقات في كل زمان ومكان.

تُدار هذه الحرب بشكلين، أحدهما معلن، والآخر غير مرئي. فكلنا نعلم قيادات المليشيا ومقدراتها والأسلحة التى لديها وطبيعة تكوينها، فهذه الحرب غير تقليدية، ونلحظ ذلك من خلال تطوير الجيش لما يسمى بقوات mobile forces وانتاج نسخة العمل العدائي وتذكرون انفتاحات الجيش في المنصورة بأمدرمان واختراقات الدلنج وغيرها. أما الجزء غير المرئي فهو هندسة كل المعطيات لصالح كل جندي يقف في خط النار حتى يعمل بكفاءة عالية لتحقيق أهداف القيادة بأقل الخسائر.

فور تسليم القبة، خرجت جيوش من أبواق المليشيا وداعميها وحتى مناصريها للتقليل من انتصار تسليم القبة وللتقليل من إنجاز الاستخبارات العسكرية وقيادة القوات المسلحة باعتبار أن النور قبة خارج الخدمة، ولكن صبير وقياداتهم يمسحون شواربهم و يقولون في سرهم بل ياخ بمعنى الكلمة.

استخدم أعلام وأبواق المليشيا فزاعة العربة الهدية من رئيس مجلس السيادة ووضعوا كل جهدهم على تشتيت الكورة باعتباره أنه جاء ليكرم لا يحاكم، ولكنهم نسوا شيئين: أولاً، عفو القائد العام وهو واجب الإيفاء، ثانياً، أن النور قبة لم يأتي على ظهر حصان بل جاء على متن عتاد كبيرا جدا مقارنة بظروف الانسحاب من مناطق المليشيا. فخطط الانسحاب مكلفة وباهظة الثمن قد تنكشف في كسر من الثانية، فكون الرجل يأتي بعتاد وسيارات ورجال ما حاجته لعربة باقل من 300 الف دولار وهو يحمل عشرات أسلحة تتجاوز سعر الواحدة منها ال100 الف دولار.

هناك دلالة أراد السيد البرهان التأكيد عليها سياسياً أي أنه يقول للعالم أن الرجل الثالث وصل إلى مناطق الجيش وسينخرط برجاله تحت لوائه، وهي رسالة للقادة الميدانين وللداعمين (أنتوا جيبو السلاح ونحن بتشيلوا بقتال وبغيره فالمحصلة واحدة). ونقرأ ذلك في الاستقبال الكريم والكبير للعائدين رفقة القبة بالشمالية، أما اللقاء الثاني الذي جمع القائد العام ومدير الاستخبارات صبير فهو لقاء عسكري بحت وتكون بذلك قد أعطت الاستخبارات للقيادة المعطيات بالانتقال للمرحلة المقبلة (مستعجلين الناس تحرك شوية). فالقبة خلال أيام بإذن الله سيكون في خطوط القتال ضد مشروع تقسيم السودان بعد أن كان آخر أدواته وتحول يحسب للجيش وقيادته ونصر لخطة إنهاء المليشيا.

ومسار القبة واضح القتال تحت راية الجيش ضد الدقلو ومرتزقتهم – فهو قائد عسكري وعمل تحت إمرة الجيش وبالتالي ستكون الخطوات أسرع.

في الوقت الذي يصل فيه قادة بأسلحتهم وجنودهم وخلفيتهم الاجتماعية إلى الدولة وحضنها، تكون المليشيا ومشروعها في خوف وهلع وبكاء ونحيب رغم اجتهادها للدفع في اتجاه أن النور قبة لا يمثل شيئاً، ولكنها بطريقة أو بأخرى تقول مالاتريد وهي لا تدري.

عموماً، ما نقرأه ليست معلومات جديدة ولا خاصة، فهي معلومة بالطبع، ولكن هنا نعيد قرأتها بصورة مترابطة، لنضحد رواية مؤججي الحرب وسماسرتها الذين يجبون العواصم لكسر إرادة الشعب، ولكن هيهات!

ليهنأ الشعب وليرفع رأسه طالما هذه قواته ولطالما حققت وعودها منذ اليوم الأول. الدول الخاسرة تفرح بجماعة الألوان والمتحولين ونحن نفرح بالرجال وعزمهم، نفرح لتفكيرهم ونسعد بنتائجهم ونتعلم من صبرهم ونشد من أزرهم فالأهداف واضحة القضاء على هذا السرطان بكل السبل الممكنة.

هل تذكرون بكري الجاك القيادي بتقدم الذى طالب بالبرهان بالاستسلام مثله مثل جيش اليابان! ولكن وعد القيادة بأن القتال حتى آخر رجل وأن الاندحار هو طريق الخونة، واليوم نضع رجل فوق رجل وجيشنا يزمجر الأوباش مسنودا بالشعب ومدفوعا بحب الوطن.

انتصار عودة القبة ليس حدث والسلام ولا فرط مشاعر ولا زيادة تفاؤل، بل هو نتيجة عمل منظم في الجبهات العسكرية والسياسة والاستخبارية.

لا مستقبل لهذه المليشيا حين كانت تحتل الخرطوم والجزيرة ومدن في سنار والنيل الأبيض ونهر النيل ولا مستقبل لها وقد تم طردها وتجري ملاحقتها في سهول كردفان ويخرج من عمقها مقاتلين وينفض من حولها داعميها، لا مستقبل لها والجيش واجهزة الدولة يعملون على استعادة العافية وأصبحت الدولة أقوى من أي وقت مضى. صحيح تتسع دائرة التدخلات الخارجية والمؤامرات ولكن الترياق مع الشعب والعزم مع الجيش والنصر مع الحق والبؤس والهزيمة في جانب الباطل.

في انتظار ظهور القبة إلى جانب جنوده يقدحون النيران في الهارب الهالك وفي وجه كل جبان.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *