قرر الجانبان الأميركي والإسرائيلي تفعيل خطة طوارئ في غزة بعد فشل المفاوضات الممتدة لإقناع حركة حماس بالتخلي عن أسلحتها الثقيلة، مما دفع واشنطن ومجلس السلام للمضي قدماً دون الحركة.
يستند تنفيذ خطة السلام التي تضم 20 بنداً وتقدمها إدارة ترامب إلى نزع سلاح حماس، ولكن المفاوضات مع الحركة لم تسفر عن أي نتيجة ملموسة حتى الآن. ووفقاً لمسؤول أميركي، أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل بأنها لا تدعم استئناف الحرب في غزة كوسيلة لحل الجمود الحالي. قال مسؤول أميركي: “لا أعتقد أن استئناف الحرب في غزة يخدم مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، لا نعتقد أننا استنفدنا كل الخيارات الأخرى لتنفيذ خطة العشرين بنداً”.
تضمنت الخطة الـ20 بنداً بنوداً تسمح بتنفيذها في المناطق التي لا تسيطر عليها حماس إذا رفضت أو تماطلت في قبول الاتفاق، علماً أن الجيش الإسرائيلي ما زال يسيطر على أكثر من نصف غزة. شارك الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولا ميلادينوف ودبلوماسيون أميركيون ووسطاء من قطر ومصر وتركيا في المفاوضات مع حماس بشأن نزع السلاح.
تقضي الخطة بتخلي حماس عن أسلحتها الثقيلة وشبكة أنفاقها كمرحلة أولى، وبعدها تأتي مرحلة ثانية يتم فيها نزع الأسلحة الفردية وتفكيك الميليشيات، بما في ذلك تلك المدعومة من إسرائيل. كان من المفترض أن يشكل ذلك الأساس لقيام حكومة فلسطينية تكنوقراطية تتولى إدارة شؤون القطاع، وإنشاء قوة شرطة فلسطينية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي في أجزاء إضافية من القطاع.
شارك الممثل ميلادينوف والدبلوماسي الأميركي أرييه لاتستون في اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة حالة الجمود مع حماس. وقرر الطرفان اتخاذ إجراءات لبدء التفكير في الخطة البديلة، وفقاً لمصدرين مطلعين على الاجتماع. ومن المتوقع أن تشكل مجموعات عمل لدراسة الخطوات القادمة خلال أسبوع، وفق ما اتفق عليه الأطراف.
في مؤتمر صحفي في القدس، الأربعاء، أقر ميلادينوف بوجود انتهاكات لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل. وقال: “لا يزال المدنيون يقتلون، بالنسبة للفلسطينيين في غزة، الحرب لم تنتهِ بالكامل”. وأضاف أن حماس تعمل على تعزيز سيطرتها على السكان في غزة “لإثبات أن لا شيء يتحرك دون إذنها”. وأكد أنه “يجب علينا المضي قدماً” لكسر هذا الوضع القائم “البائس”.
أدت الحرب مع إيران إلى تشتيت انتباه إدارة ترامب عن غزة، لكن نتائج تلك الحرب قد تؤثر على الوضع في القطاع بسبب الدعم المالي والعسكري الكبير الذي تحصل عليه حماس من طهران. قال ترامب في مقابلة قبل أسبوعين: “كلما ضعفت إيران، ضعفت حماس أكثر”.
ويقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون ومسؤولون من الدول الوسيطة إن حماس قررت التباطؤ وعدم اتخاذ خطوات مهمة قبل اتضاح نتائج الحرب. وقد صرح في جلسة مغلقة، الأسبوع الماضي، في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن الخطة البديلة تقضي بتنفيذ خطة ترامب في المناطق التي لا تسيطر عليها حماس، مضيفاً أن مجلس السلام يريد إدخال الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية، التي تعمل من القاهرة، إلى هذه المناطق في غزة بهدف بدء أعمال إعادة الإعمار، ونشر قوة الاستقرار الدولية وقوة الشرطة التي يتم تدريبها في مصر. وفي مرحلة لاحقة، ستشجع الحكومة الفلسطينيين على الانتقال من المناطق التي تخضع لسيطرة حماس إلى تلك المناطق الأخرى، وفق مصادر.
وبالمقابل تحاول حماس منع أي محاولة لنقل الفلسطينيين إلى المناطق التي لا تسيطر عليها. وتأمل إدارة ترامب ومجلس السلام الكشف العملي عن الخطط البديلة في بداية يونيو المقبل.









