بدأت في العاصمة الموريتانية نواكشوط أعمال “المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم”، في جلسة افتتاحية ركزت على ربط المرجعية القيمية بصناعة السياسات، مع التأكيد على دور الأمل في مواجهة التحديات الأمنية والتنموية المشتركة.
وشهد الحفل حضوراً دولياً وعربياً كبيراً، حيث بلغ عدد المشاركين ألف شخص، من بينهم 400 ضيف قدموا من خارج البلاد، بالإضافة إلى 40 ضيفاً من دول أوروبا وأمريكا والصين وروسيا.
وقال الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس المؤتمر، إن القارة الإفريقية، رغم ما تملكه من مقومات طبيعية وبشرية، تمر بمنعطف حرج بفعل الاضطرابات الداخلية والصراعات الدولية، محذراً من مخاطر اليأس وبيئته الملائمة للتطرف والعنف.
واعتبر الأمل في كلمته الافتتاحية “ليس تسلية للنفس، بل تأسيس لطاقة أخلاقية تعصم من العدمية، وتحرّك الإرادة نحو العدل والعمران”، مشدداً على أنه “ليس انتظاراً للمجهول، بل مسار عملي يتطلب عقول العلماء، وإرادة القادة، وطاقة الشباب، ليُترجم إلى مبادرات وسياسات ومؤسسات”.
ودعا العلماء وقادة الرأي إلى “الدعوة إلى السلم، وتغليب صوت الحكمة، والحد من بواعث الخلاف وموجبات الفرقة، لأن السلم هو مفتاح الرجاء وبه تُصنع فسحة الأمل”.
كما تسلم رئيس جمهورية تشاد محمد إدريس ديبي، خلال الجلسة، جائزة إفريقيا لتعزيز السلم 2026، تقديراً لما أبدته تشاد من استجابة إنسانية في احتواء تداعيات النزاعات الإقليمية، واستقبال النازحين واللاجئين، واعتماد مقاربات وقائية تعزز قيم الأخوّة والتضامن.
من جانبه، أعلن الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي افتتاح أعمال المؤتمر، مؤكداً أن العالم وإفريقيا يمران بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية وبيئية جعلت بعض المجتمعات الإفريقية تعيش تنامياً مخيفاً للعنف والإرهاب، مما أضعف أنسجة اجتماعية كانت متماسكة لقرون.
وأشار إلى أن هذه الصورة “ليست قدراً محتوماً ولا ينبغي أن تقود إلى اليأس والاستسلام”، موضحاً أن الاستراتيجية الموريتانية تقوم على الربط بين التنمية والأمن، وتعزيز العدالة الاجتماعية ودولة القانون، مع رفض الغلو والتطرف بالحوار وكشف زيف أطروحاته.
وقال إن التحديات لن تُحسم بنحو حاسم ومستدام إلا بالاعتماد على الفكر والقيم، داعياً إلى جعل الاحترام المتبادل، والحوار والانفتاح نهجاً ثابتاً في تدبير الشأن العام.
واستحضر المؤتمر نماذج تعاون مرجعية في ترسيخ التعايش، من بينها إعلان مراكش لحقوق الأقليات في العالم الإسلامي، بوصفه مرجعاً دولياً لحماية الكرامة الإنسانية، ثمرة تعاون مؤسسي يعكس المقاربة الوقائية وبناء الجسور بين القيم والسياسات العامة.
وعلى هامش الافتتاح، تم افتتاح معرض توثيقي للعلاقات الإماراتية الإفريقية، عرض عبر صور ومحطات تاريخية مسار شراكة ممتدة في مجالات التنمية والسلم والعمل الإنساني، بما يعكس رؤية تضع الاستقرار خياراً استراتيجياً لمستقبل أكثر أمناً وازدهاراً.
وختاماً، دشن المؤتمر نسخته السادسة، وعداً بتحويل النقاش من منصة أفكار إلى رافعة سياسات عملية تخاطب الإنسان الإفريقي بلغة الأمل، وتضع السلم في صدارة معادلة الخروج من الأزمات.









