مهندسو الكرة الإسبانية كشفوا عن “الوصفة السحرية” التي تعتمد على الفهم العميق للعبة كرة القدم واللعب بصفة جماعية ضمن كتلة واحدة لتحقيق أهداف مشتركة تعود بالنفع والمصلحة على الأفراد والكيانات الرياضية والبلد.
يرجع مدير المدرسة الوطنية الإسبانية للمدربين ديفيد غوتيريز، الفضل إلى شخصية محورية هو لويس أراغونيس عام 2008، الذي غرس فلسفة اللعب الجماعي.
في مقابلة يؤكد المدير الرياضي السابق، لكرة القدم في الاتحاد الإسباني بين 2018 و 2022، خوسيه فرانسيسكو مولينا، أن الأندية هي المصدر الحقيقي للمواهب، والمنتخب يجني ثمار هذا التنمية المبكرة.
لكن السمة الأبرز، كما يصفها المدير الرياضي الحالي لاتحاد الكرة الإسباني، أيتور كارانكا، هي “الفهم العميق للعبة” الذي يُغرس في اللاعبين منذ الصغر، عبر تدريبات الاستحواذ والمهارات الجماعية، وليس الفردية فقط.
“العدوى” انتقلت إلى إنجلترا
يعترف المدربون الإسبان أنهم “ليسوا الأسرع ولا الأقوى” جينياً، لكن تفوقهم يكمن في “اللعب كوحدة واحدة”، وهي الفلسفة التي جعلت مدربيهم مطلوبين في كبرى الدوريات، إذ غيّر الإسبان مفاهيم التدريب في إنجلترا وغيرها.
من ليفربول إلى مانشستر إلى ميدلسبره، كان المدربون الإسبان يقطعون التدريبات لشرح التكتيك، وهو ما لم يتحمس له اللاعبون الإنجليز في البداية، لكنه أصبح اليوم منهجية متبعة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول المدير الرياضي الحالي لاتحاد الكرة الإسباني، إن من يتابع الدوري الإنجليزي الممتاز حاليا، سيجد العديد من المدربين الذين يتبعون منهجية إسبانيا.
ويتابع قائلا: “كنت أول مدرب أجنبي في فريق ميدلسبره، وعندما وصلت لأول مرة، كان يتعين علي تغيير النظام والعمل على اعتياد اللاعبين على فكرة أنه لا ينبغي أن يستغرق الوصول إلى منطقة جزاء الخصم 5 أو 10 ثوان، وغرس فلسفة تشكل أنماط لعبنا”.
ويوضح أن المنهجية الإسبانية ترتكز على تدريبات الاستحواذ وبناء مجموعة من المهارات التي تمكن اللاعبين، بغض النظر عن قدراتهم الفطرية، من فهم اللعبة منذ الطفولة.
أما سر التطور، فيكمن في التكيف مع سرعة اللعبة الحديثة، ويرى مدير المدرسة الوطنية للمدربين في إسبانيا ديفيد غوتيريز، أن كرة القدم أصبحت أكثر بدنية وسرعة، مما يجعل الاستحواذ أكثر تعقيًا، لكنه يؤكد أن النموذج الإسباني يتطور باستمرار، مستفيدا من تحليل البيانات والابتكارات التكتيكية، مع إيمان راسخ بأن المسار الصحيح هو ما أوصلهم إلى القمة.
“وصفة نسائية”
“الوصفة السحرية” لا تقتصر على الرجال فقط، بل امتدت لتشمل السيدات المتوجات بلقب كأس العالم للسيدات 2023.
في حديثها، رأت أليكسيا بوتياس، نجمة المنتخب النسائي، أن التشابه بين فلسفة الكرة لدى الجنسين ليس صدفة، بل هو جزء من منظومة واحدة تمتد من فرق الشباب إلى المنتخب الأول.
لم يقتصر تطوّر النموذج الإسباني على الجانب التكتيكي فقط، بل امتد ليشمل تنوع مصادر المواهب، فبينما استند جيل 2010 إلى العمود الفقري لأكاديمية برشلونة، جاء الجيل الفائز في 2026 أكثر تنوعا بوجود نجوم مثل رودري وفابيان رويز، الذين لم يلعبوا للفريق الكتالوني قط.
ويؤكد خوسيه فرانسيسكو مولينا، أن هذا التنوع ينبع من العمل المتقن الذي تقدمه الأندية في جميع الدرجات، وليس فقط الكبرى منها.
تجسّدت فلسفة اللعب الجماعي بوضوح في هدف بيدرو بورو التاريخي ضد فرنسا في نصف النهائي، الذي جاء بعد سلسلة طويلة من التمريرات والتحركات الدقيقة.
مع تزايد سرعة اللعب وارتفاع وتيرة الجانب البدني، يرى مدير المدرسة الوطنية للمدربين أن التحدي أصبح أكبر، لكن النموذج الإسباني يتكيف باستمرار، مستفيدا من تحليل البيانات والابتكارات التكتيكية كالأدوار المتعددة للأظهرة والتشكيلات غير المتماثلة.
ويقر الجميع بأن التطوير رحلة مستمرة، كما يؤكد ذلك المدرب الإيطالي بيير لويجي تشيروبينو، الذي أكد أن كرة القدم اليوم “لم تعد مجرد لعب”، بل منظومة متكاملة تشمل التغذية واللياقة والتحليل الدقيق لكل شاردة وواردة.
فلسفة اللعب الجماعي تُبقي كرة القدم الإسبانية على قمة الكرة العالمية









