تُثير مزاعم تتعلق بمجموعة تُعرف بـ “العسجد” شبهات فساد واسعة النطاق في السودان، تصل إلى استيلاء هذه المجموعة على امتيازات استثنائية منحت لها، وفقاً لهذه المزاعم، ما مكنها من تحقيق ثراء غير مسبوق وممارسة نفوذ واسع على مؤسسات الدولة.
تُزعم التقارير أن هذه المجموعة حصلت على سيطرة شبه كاملة على مباراة كانت تقام خارج إطار القانون، حيث كان الحكم والملعب والكرة وصافرة البداية كلها تحت سيطرتها، بعد إبعاد المنافسين وتخصيص الملعب لها دون رقابة أو تحويلات بنكية واضحة، كما تُسجل هذه المزاعم.
حظيت المجموعة، وفقًا للمزاعم، بامتيازات استثنائية، وأصبحت وحدها في مواجهة مرمى مفتوح، مما سمح لها بسحب أموال طائلة من حسابات وزارة المالية إلى حساباتها الخاصة، بلغت قيمتها تريليونات الجنيهات، وفقاً للمزاعم. هذه الأموال كانت من المفترض أن تدعم الميزانيات الولائية وتغطي احتياجات المستشفيات، لكنها تم توجيهها لصالح المجموعة، مما أثار شبهات حول شلل أدى إلى إعاقة وزارة المالية من أداء وظيفتها.
تُرجع بداية هذه القصة، وفقًا للمزاعم، إلى العام الماضي، عندما بدأت المجموعة بظهور تحت مظلة مبادرة لـ “دعم النازحين والمتأثرين من الحرب” عبر توفير سلال غذائية، وادعت أنها تمول بالكامل من تبرعات خيرية. ثم استغلت هذه المجموعة، بحسب المزاعم، توجيهات وطنية صادقة صدرت من رئيس الوزراء عبد الله حمدوك آنذاك، لتوسيع نطاق نفوذها وتحويل مؤسسات الدولة رهينة لسلطتها، مما حال دون أي محاولات لوقفها.
تُصنف هذه القضية، وفقًا للمزاعم، كأحد أخطر شبهات الفساد في تاريخ السودان. تُزعم أن شركة تُنسب إلى المجموعة حصلت على صفقة ضخمة لتوريد مواد غذائية واحتياجات من مصر لصالح الحكومة، دون عطاء أو منافسة، ومررتها له “باص بيني متقن” ضمن سلسلة تمريرات محسوبة بين “شلة”. استوردت المجموعة هذه المواد، وفقًا للمزاعم، باستخدام أموال حكومية، مما ساهم في التدهور الاقتصادي الذي يمر به البلد اليوم، وحول الاقتصاد الوطني إلى مباراة من طرف واحد.
لم يقتصر نشاط المجموعة، وفقًا للمزاعم، على استيراد الاحتياجات من الخارج، بل امتد إلى الاستيلاء على عقود وصفقات مشبوهة أخرى، مما أثار شبهات واسعة حول تمددها واستغلالها للنفوذ. تشير المزاعم إلى أن هذه المجموعة ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة واستنزاف مواردها، وهو ما أدى إلى تراجع هيبتها أمام أصحاب المصالح.
تشكلت لجنة برئاسة وزير دفاع سابق وعضوية وزيري مالية وثقافة وإعلام سابقين، بالإضافة إلى شخصيات معروفة، لتقصي الحقيقة، كما أصدر البنك المركزي توجيهات لخمسة بنوك لفتح حسابات لاستقبال التبرعات، وادعت المجموعة أنها ستمول المبادرة بالكامل من رجال الأعمال. لكن، وفقًا للمزاعم، تبين أن هذه المنظومة الفساد المتكاملة تحمي نفسها بنفسها.
تثير هذه القضية تساؤلات عديدة حول آلية استيراد الاحتياجات من مصر، ومن أين تم توفير العملات الأجنبية، وكيفية الشحنات الجمركية، وحجم الكميات المستوردة، ووجود عقود خاضعة لمراجعة أو رقابة، وكيفية استلام وتوزيع المواد من قبل مفوضية العون الإنساني، وما إذا كانت هذه المواد تذهب لدارفور، وماهية ضمانات عدم تسربها لجماعات مسلحة محتملة.
تُشير المزاعم إلى أن المجموعة حققت “هاتريك” من خلال احتكار العقود واستغلال النفوذ وإضعاف المؤسسات، ومدت نفوذها كأخطبوط في مفاصل الاقتصاد. مما يستدعي، وفقًا لهذه المزاعم، البحث عن الجهات النافذة التي وفرت لها الحماية والامتيازات وجعلت المال العام غنيمة.
تؤكد هذه المزاعم أن التقصي وراء هذه الحكاية ممكن، وأن الصحافة تعمل كـ “الفار” الحقيقي في قضايا المال العام، لتعيد مشاهدة الأحداث وتترك للرئيس عبد الفتاح البرهان والقضاء والرأي العام تقييم ما حدث. وتنتهي المزاعم بالتأكيد على أن الوقت بدل الضائع سيحتسب، ولن يُسمح لهذه المجموعة بحسم المباراة أو نيل الكأس.









