تواجه المنطقة معادلة دقيقة تتوقف مصيرها على قرارات تتخذها الإدارة الأميركية خلال مهلة زمنية ضيقة لا تتجاوز عشرة أيام. يأتي ذلك في ظل تحشيد عسكري أميركي كبير، وتباين في المواقف داخل إيران، ومخاوف خليجية متزايدة.
كشف مصادر عن حجم التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة، حيث رصدت أكثر من 90 رحلة جوية للطائرات العسكرية الأميركية إلى قواعد المنطقة منذ 8 أبريل، أغلبها مرتبطة بالجيش الأميركي. هناك مخططات لتدخل بري محدود ووجود حاملة طائرات، مما يشير إلى أن الجاهزية العسكرية موجودة على طاولة الإدارة الأميركية.
تظهر تقديرات استخباراتية إمكانية حدوث خسائر بشرية للولايات المتحدة في أي عمل عسكري، وهو ما يشكل عقبة رئيسية أمام أي قرار في هذا الشأن. وتشير طريقة تناول الإدارة الأميركية لحادثة إسقاط طائرة “إف 15” سابقاً إلى حساسية الإدارة تجاه الخسائر البشرية.
في الجانب الإيراني، يلاحظ تباين في المواقف بين الحرس الثوري والقيادة السياسية. مثال على ذلك أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحدث عن فتح مضيق هرمز، وبعد أقل من 24 ساعة تم إغلاق المضيق من قبل الحرس الثوري الإيراني. بينما يعلن الحرس الثوري أنه يتلقى الأوامر من القيادة السياسية والمرشد الأعلى.
يرى محللون أن هذا التباين يمنح مساحة للحديث عن فرص نجاح المفاوضات الجارية في إسلام آباد من عدمها.
يدخل الإدارة الأميركية في سباق مع الزمن، حيث يشكل تاريخ 27 أبرول تاريخاً حساساً للغاية، وفقا للدستور الأميركي، إذا امتدت العملية العسكرية إلى 60 يوما، يجب على الرئيس إنهاء الموضوع خلال ستين يوماً، وتحديداً بحلول 29 أبريل، وبعدها يحتاج إلى موافقة الكونغرس لمواصلة الحرب.
تواجه الإدارة الأميركية أيضا ضغوطا مرتبطة بانتخابات نوفمبر، حيث أظهرت استطلاعات رأي أجرتها “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز” تقدما للديمقراطيين في الانتخابات النصفية. من هنا، تسعى الإدارة لإنهاء الموضوع باتفاق خلال 10 أيام الممتدة حتى 29 أبريل.
لا يقتصر التباين على الجانب الإيراني، بل يمتد إلى داخل الإدارة الأميركية نفسها، حيث يوجد تباين في المواقف بين المستشارين، فمنهم من يريد حسم الموضوع بالقوة ولو كلف ذلك خسائر بشرية أو مادية، ومنهم من يرى ضرورة حل الموضوع عن طريق المفاوضات مع الاستمرار في الضغط عبر الحشد العسكري والحصار.
تحدد المفاوضات المرتقبة أربعة أجزاء أساسية: البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية والمسيرات، ودعم الوكلاء، والنظام الإيراني. أما فيما يتعلق بالبرنامج النووي، فتوجد إجماع دولي على ضرورة احتواء اليورانيوم المخصب، لكن إيران ترفض نقذه إلى الولايات المتحدة أو روسيا.
فيما يخص الصواريخ الباليستية والمسيرات، يرى محللون أن هذا الملف يمس دول الخليج بشكل مباشر، حيث تمتد المخاطر إلى “العدوان الإيراني الذي تعرضنا له” بصواريخ قريبة المدى ومتوسطة المدى. وتؤكد دول الخليج على عدم تقديم تنازلات بخصوص الصواريخ والمسيرات.
تكمن العقبة التقنية في أماكن تخزين هذه الصواريخ التي “كلها تحت جبال”، مما يجعل الوصول إليها صعبا جدا. ويهدف الحديث عن “إنزال بري” أساسا إلى الوصول إلى هذه المواقع وتفجيرها، لكن نسبة الفشل في هذه العمليات ليست قليلة.
يظل ملف الأصول الإيرانية المجمدة “الاختبار الحقيقي”، حيث تثار أسئلة حول استخدامها للتنمية داخل إيران وللشعب الإيراني، أو لمعاودة تشغيل الماكينة العسكرية. كما تثار تساؤلات حول استعداد الشعب الإيراني للقبول بالنظام الحالي إذا تم التوصل إلى اتفاق.
في تطور متصل، ذكرت تقارير عن مقتل متظاهرين في إيران، مما يثير تساؤلات حول استقرار الوضع الداخلي الإيراني في حال التوصل إلى اتفاق.
في جانب آخر، أفادت تقارير بأن الحصار الأميركي سيتوسع ليشمل سفن “أسطول الظل”، مما يزيد الضغط على إيران اقتصاديا.









