الفريق شمس الدين كباشي اهتمّ بحادثة الاعتداء على أبناء دار حامد ووقف على تفاصيلها، واحتسب أولئك الذين فقدوا أرواحهم دفاعا عن أنفسهم وعن كرامتهم وعن عزة وكرامة الوطن. لم يتنازل كباشي عن المسؤولية في حماية المواطنين في كردفان ودارفور، وتأسف لما حدث.
الفريق كباشي يمثل الآن واحدا من أبناء كردفان البررة وهو في أعلى الهرم القيادي للدولة. وبهذا التوصيف، ينبغي على كباشي أن يدرك أن تأخير الحسم العسكري في كردفان وقطع الإمداد الغذائي وإغلاق الحدود بين كردفان والمركز وبين كردفان والولايات الحدودية هو مشروع انفصالي بامتياز، نعم مشروع انفصالي بحجج أمنية ضعيفة.
الحكومة مسئولة عن المواطنين في مناطق سيطرة المليشيا، وإن أظهروا ميولا وولاء للمليشيا لأن المليشيا جاثمة على صدورهم، فهم سجناء عندها ولا رأي لسجين. إنهم جميعا داخل معتقل كبير اسمه كردفان ودارفور، وبالتالي لا تنسب لهم جريمة ولا عقوبة بلا جريمة وهذا هو العدل، والعدل هو أساس الحكم.
مشروع فصل كردفان ودارفور ينبغي أن يكون الفريق كباشي في مقدمة مناهضيه، فهو مشروع يتسلل الآن عبر توافز حكومة كامل ادريس (عن طريق الغفلة) وبعض دوائر الظلام المتآمرة. قبل أن يأتي هذا المشروع علانية بواسطة مليشيا البغي والعدوان التي تسعى لإقامة دولة إقطاعية عشائرية في كردفان ودارفور برعاية وإشراف وأجندة خارجية خبيثة.
مشروع الإنفصال هذا يسير الآن محميا بخطاب تعمية مبالغ فيه، وأهم ملامح خطاب التعمية هذا هو قرار إيقاف التجارة مع كردفان ودارفور وإيقاف التعليم ودمج كل القضايا في الحرب. هذه وجهة نظر قاصرة، فالحرب لها قانون وأعراف لا ينبغي أن يتم تجاوزها من طرف الدولة، وإن تجاوزها الجنجويد الباشبوزق.
بإمكان وزارة التربية والتعليم أن تعقد بروتوكول تفاهم خاص مع الجنجويد عبر اليونيسيف أو عبر أي منظمة أخرى أو عبر أي جهة حتى لا تكون العملية التعليمية جزء من استحقاقات الحرب وحتى لا تصبح الحرب هي المانع لكل شيء وحتى لا ترتبط الحياة بإيقاف الحرب.
كان التلاميذ الذين يسكنون في مناطق سيطرة عبدالواحد محمد نور طيلة فترة الإنقاذ يدرسون ويجلسون للإمتحانات وكان هناك بروتوكول ينظم العملية التعليمية وكانت الدولة لا تعاقبهم على الولاء طيلة فترة تمردهم مع أنهم هم أنفسهم متمردون بالأصالة. وكانوا يدخلون الجامعات ومسموح لهم بإقامة أركان النقاش والمنابر السياسية والندوات، ولم يتأثروا باختيارهم على الرغم من أنه خروج على الدولة وسعي لتقويض النظام الدستوري مثلهم مثل الجنجويد القتلة الآن.
صفوة القول، أحسن الفريق كباشي وهو يضع يده على هذه الملفات. المرحلة تحتاج إلى مزيد من التركيز، المرحلة لا تقبل الغفلة، وغفلة الدولة ضررها كبير عليها وعلى المجتمع. نذكر الفريق الكباشي أن الجنجويد نتيجة طبيعية لغفلة الدولة في عهدي البشير والبرهان. وعلى الجميع الانتباه ومقاومة مشاريع الانفصال والتشظي. ولا شك أن عند كباشي النبأ اليقين، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).









