الفيلم الذي نشرته المليشيا مساء الاثنين الماضي، وظهر فيه قائدها حميدتي برفقة عدد من قيادات تحالف تأسيس وبعض السياسيين، والإدارات الاهلية، وهو يوزع مجموعة من الحصين على بعض الحاضرين، ليس فيديو حديثاً، بل يعود تصويره إلى شهر سبتمبر الماضي، وتحديداً في منطقة رمالية شمال مدينة نيالا.
أؤكد أولاً أن الفيديو حقيقي، لكن الحقيقة التي غابت عن المتابعين هي أن المليشيا احتفظت به لأكثر من شهر قبل أن تقرر نشره في هذا التوقيت، دون توضيح تاريخ تصويره.
والأهم من ذلك أن عدداً من القيادات التي ظهرت في الفيديو، وعلى رأسهم قائد الحركة الشعبية عبدالعزيز الحلو، غادروا مدينة نيالا منذ نحو شهر، برفقة مجموعة من أعضاء تحالف تأسيس، وأصبح كثير منهم خارج إقليم دارفور.
يبدو أن المليشيا انتقلت إلى مرحلة جديدة من التضليل الإعلامي، تقوم على إنتاج الفيديوهات وتخزينها، ثم إخراجها في الأوقات التي تحتاج فيها إلى إثبات حضور قياداتها وحلفائها أمام الرأي العام، حتى وإن كان الواقع على الأرض مختلفاً تماماً.
بمعنى أوضح، أصبحت المليشيا تتعامل مع الفيديوهات القديمة باعتبارها مادة إعلامية جاهزة للاستخدام عند الحاجة، في محاولة لإقناع مؤيديها بأن قيادات التحالف ما زالت موجودة وتمارس أنشطتها داخل مناطق سيطرتها، بينما المعلومات المؤكدة أن عدداً منهم غادر الإقليم منذ أسابيع.
إن كانت هذه القيادات لا تزال موجودة في نيالا، فلماذا لا تنشر المليشيا أنشطتها الحالية بدلاً من إخراج تسجيلات مضى على تصويرها أكثر من شهر؟
على مؤيدي المليشيا أن يدركوا أن تاريخ نشر الفيديو ليس بالضرورة تاريخ وقوع الحدث، وأن ظهور قائد سياسي أو عسكري في تسجيل جديد النشر لا يعني وجوده حالياً في المكان الذي ظهر فيه.
لقد وصل التضليل الإعلامي إلى مرحلة أصبح فيها تسجيل الأمس يُستخدم لصناعة واقع اليوم، وكأن الجمهور لا يملك حق معرفة متى وقع الحدث وأين توجد القيادات التي تظهر أمامه.
نحن لا ننكر حقيقة الفيديو، وإنما نكشف الفارق بين تاريخ تصويره وتاريخ نشره، ونطرح السؤال الذي ينبغي أن تجيب عنه المليشيا بوضوح:
لماذا تحتاجون إلى فيديوهات قديمة لإثبات وجود قيادات غادر عدد منها نيالا منذ شهر؟
الحقيقة لا تتغير بتأخير نشر الفيديوهات، والواقع على الأرض لا تصنعه التسجيلات المحفوظة.









