Home / سياسة / غزة: عائلات تنتظر لم الشمل بعد سنوات من الانفصال وقيود السفر

غزة: عائلات تنتظر لم الشمل بعد سنوات من الانفصال وقيود السفر

غزة: عائلات تنتظر لم الشمل بعد سنوات من الانفصال وقيود السفر

يوسف الخالدي، المقيم في غزة بينما تعيش أسرته في الأردن، لم ير طفله الأصغر بعد ولادته، كما لم يتمكن من الوقوف بجانب ابنه الآخر الذي أصيب بالسرطان، مما جعل لم الشمل بالنسبة له فرصة لاستعادة حياته مع عائلته أكثر من مجرد رغبة في السفر. هذه قصة الخالدي هي واحدة من مئات القصص لعائلات فلسطينية تفرقت بين غزة ودول أخرى، بعدما أدت الحرب وإغلاق المعابر والقيود على السفر إلى إطالة سنوات الانفصال بين الآباء وأبنائهم والأزواج وزوجاتهم.

وفقًا لتقديرات لجنة لم الشمل في غزة، يعيش 1330 طفلًا محرومين من لقاء أحد الوالدين، فيما تنتظر نحو 700 أسرة فرصة لجمع شمل أفرادها. ولم يتضح من الأرقام التي أعلنتها اللجنة ما إذا كانت تشمل جميع الحالات المسجلة، أو الفترة الزمنية التي تغطيها، ومدى التداخل بين أعداد الأطفال والأسر.

لإبراز هذه المعاناة، شارك عشرات الفلسطينيين في وقفة احتجاجية بمدينة غزة، مطالبين بتسهيل مغادرة العالقين وإنهاء الإجراءات التي تحول دون اجتماعهم بعائلاتهم. ضمت الوقفة أمهات وآباء وأطفالًا وطلبة، إلى جانب حاملي جنسيات وإقامات أجنبية، ممن وجدوا أنفسهم منفصلين عن أسرهم خارج القطاع.

من بين المشاركات في الوقفة، ريهام الطويل، التي تحمل إقامة رومانية، وكانت تزور قطاع غزة قبل اندلاع الحرب، لكنها لم تتمكن من العودة إلى زوجها وأبنائها. قالت الطويل إنها تمتلك الوثائق اللازمة لإجراء مقابلة في السفارة الرومانية بمصر، ضمن إجراءات لم الشمل مع أسرتها، إلا أن القيود على السفر حالت دون وصولها. وأضافت: “أنا أمتلك كافة الوثائق الرسمية للمقابلة في سفارة رومانيا في مصر لجمع شملي مع عائلتي، لكن لا أستطيع السفر بسبب القيود الإجرائية الإسرائيلية، حيث لم أجتمع مع أطفالي منذ 3 سنوات ولم يتسنى لي أن أحضنهم”.

ولا تقتصر المعاناة على الأمهات البعيدات عن أطفالهن، إذ تجد نساء أخريات أنفسهن مسؤولات وحدهن عن رعاية أبنائهن في ظروف النزوح، بينما يقيم أزواجهن خارج غزة. وتشير تقديرات متداولة لدى القائمين على ملف لم الشمل إلى وجود نحو ألف سيدة عالقة مع أبنائهن.

تعيش سميرة عبد العال مع أطفالها في غزة، بينما يقيم زوجها المسن في إحدى الدول العربية، ويعاني مرضا في القلب. تقول عبد العال إنها تحاول الحفاظ على تواصل الأسرة عبر مكالمات الفيديو، لكنها تخشى تدهور الحالة الصحية لزوجها في غيابها. وأضافت: “زوجي مسن ومريض بالقلب، وكل ما أطالب فيه هو أن أسافر لزوجي لأنه في احتياج لوقوفي بجانبه، وحتى يتمكن ابني من لقاء والده المريض”.

وفي حالة أخرى، يقول الشاب يوسف أبو جراد إن الحرب عطلت تعليمه بعدما كان في زيارة لأقاربه في غزة، بينما يقيم والداه في دولة الإمارات. قال أبو جراد: “أشعر بحرقة في قلبي بسبب بعدي عن الوالدين لثلاث سنوات متتالية، والأوضاع الميدانية في غزة تزيد من الرعب في داخلي أن لا ألتقي بعائلتي مجددا.”

تواجه هذه العائلات عقبات تتعلق بالقيود على حركة السفر عبر المعابر، وإجراءات المغادرة والتصاريح والوثائق المطلوبة للوصول إلى البلدان التي تقيم فيها أسرها. وتختلف أوضاع العالقين بين حاملي الجنسيات الأجنبية وأصحاب الإقامات والطلبة والحالات الإنسانية، فيما لم تتضح آلية موحدة أو مواعيد محددة تتيح لجميع هذه الفئات المغادرة.

ويعاني أطفال من حاملي بعض الجنسيات من العالقين في غزة، من عدم قدرتهم على الالتحاق بالمدارس، لعدم امتلاكهم هوية فلسطينية، في وقت لا تسمح فيه السلطات الإسرائيلية بتسيير البريد إلى قطاع غزة من الخارج، وترفض تجديد الوثائق الشخصية والمدنية لكافة المقيمين في القطاع منذ السابع من أكتوبر عام 2023.

وقال مسؤول ملف لم الشمل في غزة، صهيب البردويل، إن 24 طفلًا قُتلوا في هجمات إسرائيلية بينما كانوا ينتظرون لقاء آبائهم، وفق ما أفاد به، دون تقديم تفاصيل عن فترة توثيق هذه الحالات. وطالب البردويل بإنهاء معاناة الأسر العالقة وتمكينها من الاجتماع مجددًا.

أما يوسف الخالدي، فما زال ينتظر فرصة الوصول إلى أسرته في الأردن، ليرى طفله الذي وُلد بعيدًا عنه، ويقف إلى جانب ابنه المصاب بالسرطان، بعد سنوات لم تجمعهم فيها حياة عائلية واحدة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *