Home / رياضة / صلاح يكرر بانينكا ويضمن فوز مصر بركلة ترجيح في كأس العالم 2026

صلاح يكرر بانينكا ويضمن فوز مصر بركلة ترجيح في كأس العالم 2026

صلاح يكرر بانينكا ويضمن فوز مصر بركلة ترجيح في كأس العالم 2026

وعندما سدد صلاح ركلته بكل هدوء في منتصف مرمى أستراليا على طريقة بانينكا، في ركلات الترجيح بدور الـ32 من كأس العالم 2026، الجمعة، لم يضمن للفراعنة انتصارهم الأول فحسب في الأدوار الإقصائية، بل أضاف أيضا فصلا جديدا إلى قصة بدأت قبل 16 عاما من ولادته.

ولطالما اتهم الكثير من أصحاب الأفكار العبقرية بالجنون، تماما كما وصف الأسطورة بيليه لاعب وسط تشيكوسلوفاكيا أنتونين بانينكا بأنه “إما عبقري أو مجنون”، بعدما سجل ركلة الترجيح الحاسمة للقب في نهائي بطولة أمم أوروبا 1976 بتلك الطريقة الفريدة.

ويعد محمد صلاح أحدث المنضمين إلى قائمة العباقرة في كأس العالم الذين لم يعرفوا الخوف، وحافظوا على ثباتهم الانفعالي عند لحظة الحقيقة، مقتفين أثر بانينكا عبر خداع حارس المرمى الذي توقع تسديدة قوية في زاوية، قبل أن يغمز الكرة برفق لتسكن منتصف الشباك.

وكان أول لاعب يقرر نقل إرث بانينكا من بطولة أمم أوروبا إلى كأس العالم مواطنه ميشال بيليك، خلال المباراة الافتتاحية لمنتخب تشيكوسلوفاكيا في كأس العالم 1990 في إيطاليا، وحينها كان منتخب بلاده متقدما بـ4 أهداف نظيفة ضد المنتخب الأميركي عندما أتيحت للاعب خط الوسط البالغ من العمر 25 عاما آنذاك، الفرصة لإعادة تجسيد إنجاز بانينكا، لكنه لم يتمكن من خداع الحارس الأميركي توني ميولا الذي وقف في مكانه بكل هدوء وتصدى للكرة، لتكون تلك المحاولة هي الأولى والوحيدة لأسلوب بانينكا في كأس العالم خلال القرن العشرين.

وفي مباراته الأخيرة قبل الاعتزال وتحت أقصى درجات الضغط، حافظ زيدان على هدوئه وأعاد ركلة بانينكا إلى كأس العالم، حيث اصطدمت كرته بالجانب السفلي من العارضة وتجاوزت خط المرمى بقليل، ومع ذلك لم يكن هذا كافيا لتتويج بلاده باللقب، وظل طرده بعد الواقعة المثيرة للجدل مع ماركو ماتيراتزي هو الحدث الأبرز في مواجهة انتهت بتتويج إيطاليا وحرمان زيدان من نهاية مثالية لمسيرته.

وقد يكون أول ما يتبادر إلى الذهن عند تذكر مباراة أوروغواي وغانا في مونديال جنوب إفريقيا 2010 هو إهدار أسامواه جيان لركلة الجزاء بعد لمسة يد لويس سواريز الشهيرة على خط المرمى، لكن ركلة سيباستيان أبريو خلال ركلات الترجيح كانت هي الحاسمة، حيث دخل المهاجم المعروف برباطة جأشه بديلا لإدينسون كافاني في منتصف الشوط الثاني، وأوكلت إليه لاحقا مهمة تنفيذ الركلة الحاسمة، ليتقدم ويسكن الكرة ببرود شديد في الشباك، ليصبح على الفور المحبوب الأول للجماهير ويثبت مجددا أن الخط الفاصل بين العبقرية والجنون لا يتعدى سمك الشعرة.

واستمرارا لهذا النهج، فاجأ منتخب روسيا الكثيرين بوصوله إلى دور الثمانية في مونديال 2018 التي جرت على أرضه، ليضرب موعدا مع كرواتيا، والمؤكد أن البديل فيودور سمولوف لا يحمل ذكريات سعيدة عن تلك الليلة في سوتشي، حيث تولى تنفيذ الركلة الأولى خلال ركلات الترجيح وحاول لعبها على طريقة بانينكا لكن الحارس دانييل سوباشيتش تصدى لها، وكانت تلك البداية مؤشرا لسير الأمور حيث أهدر الروسي ماريو فيرنانديز ركلته أيضا لتتأهل كرواتيا للمربع الذهبي على حساب أصحاب الأرض.

ورغم أن المغرب لم يستضف مونديال 2022، كانت الأجواء في قطر تبدو وكأنها في الرباط أو الدار البيضاء عندما واجه أسود الأطلس منتخب إسبانيا المرشح للقب، وبعد 120 دقيقة من القتال الشرس انتهى اللقاء بالتعادل السلبي، لتهدر إسبانيا أول 3 ركلات ترجيح، بينما سجل للمغرب عبد الحميد صابيري وحكيم زياش، قبل أن تقع الركلة الحاسمة على عاتق أشرف حكيمي المولود في مدريد، ليسدد كرة ساقطة على طريقة بانينكا في شباك الإسبان، معلنا تأهل أسود الأطلس إلى دور الثمانية للمرة الأولى في تاريخهم.

وجاءت نسخة مونديال 2026 وتشهد كتابة تاريخ جديد بواسطة منتخب شمال إفريقي آخر، فبعد تعادل مثير مع أستراليا، حسمت ركلات الترجيح هوية المتأهل إلى الدور التالي للمرة الأولى في تاريخ المواجهات الإقصائية للفراعنة، وضمن إهدار هاري سوتار تقدم مصر، لتصبح الركلة الثالثة فرصة لوضع الفراعنة على أعتاب الفوز، وجاءت تلك اللحظة الحاسمة لتضع الأيقونة صلاح في مواجهة المرمى، لينطلق بركضته الشهيرة المعتادة قبل أن يبطئ حركته ويغمز الكرة برفق تام لتتجاوز الحارس المستسلم ماثيو رايان وتتهادى داخل الشباك، معلنة فصلا جديداً من الإبداع الكروي في تاريخ المونديال.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *