أكد رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول وأحد أبرز رموز النظام المباد، أحمد هارون، في حوار عبر برنامج “السودان بودكاست”، عدم وجود أي مراجعة جادة لتجربة حكم النظام السابق، وذلك من خلال رفضه المسؤولية عن الأخطاء وعدم اعترافه بالخطايا. كما تجاهل هارون مصابي تلك الحقبة، ولم يقدم أي اعتذار بشأن أزمات السودان الراهنة وإرث ثلاثة عقود من الاستبداد.
وفيما يتعلق بثورة ديسمبر، لم يعترف هارون بسقوط نظامه بفعل الإرادة الشعبية، بل وصفها بـ“ثورة مصنوعة”، متجاهلاً تاريخ المقاومة الباسلة والمظالم الجسام التي قدمها السودانيون في مواجهة النظام.
كما أعاد هارون تأكيد رؤيته لدور الجيش في السلطة السياسية بعد الحرب، والتي تقتضي بقاء الجيش في الحكم وتوليه رئاسة الدولة، واعتماد هيكل للحكم يمنحه السيطرة على الشؤون السيادية والأمن القومي. هذه المقاربة تتجاوز اختصاص الجيش المهني إلى منحه سلطة سياسية على الدولة وقرارها السيادي.
وأثار هذا الموقف جدلاً حول التوافق السياسي بين رؤية هارون وتصريحات سابقة للفريق أول ياسر العطا، الذي أكد بقاء الجيش على رأس السلطة السيادية لعدة دورات انتخابية. كما أثار مقترح هارون باستفتاء شعبي على مرشح يختاره الجيش لرئاسة الدولة، تساؤلات حول آلية اختيار الجيش لمرشحه والغرض من هذا الاستفتاء.
وبدلاً من تقديم مراجعة جادة لأسس الأخطاء، تقترح رؤية هارون إعادة إنتاج منطق النظام السابق في قالب دستوري جديد، مما يعيد تداخل الجيش والسياسة وتدني مستوى الشرعية الديمقراطية. فبدلاً من بناء دولة مدنية ديمقراطية مع جيش وطني مهني واحداً، تظل السلطة العسكرية شريكاً دائماً في الحكم، وهو ما قد يعيد السودان إلى أزماته القديمة.








