أبدى المحلل السياسي والناشط عثمان عطا، في تعليق تحت “ست الشاي”، رأيه بشأن قرار ولاية الخرطوم بحظر نساء الشاي من العمل في شوارع المدينة. ذكر عطا أن أول ظهور للفريق البرهان عقب الخروج من حصار القيادة كان مع بائعة شاي وزلابية، موضحاً أن المهنة نشأت كنتيجة سالبة من نتائج الحرب، حيث انتشرت في منتصف ثمانينات القرن الماضي بعد تمرد جون قرنق عام 1983، وبدأتها نساء من جنوب السودان لأن الرجال انضموا للتمرد وبقيت النساء والأطفال في المدن الآمنة وليس لديهم وسيلة عيش.
أصبحت المهنة وليست مجرد ظاهرة شاذة، وتمت دعوتها في دائرة التحصيل في مجالس المحليات وتم وضع قانون لها وتراخيص وملابس بقانون النظام العام، موضحاً أن كل ذلك لا يمكن إلغاؤه بجرة قلم بسبب وشاية من كادر أمني أو استخباراتي تحت قانون الشر يعُمّ.
أشار عطا إلى أن جميع الهواتف التي تعمل على عكس عودة الحياة إلى مدن الخرطوم الثلاث كانت تبدأ من مواقع بيع الشاي وحتى اللحظة، ومع استمرار غياب العقل السياسي المركزي الرشيد، جميع الهواتف الناقلة تعكس مبدأ العودة إلى ما كان عليه الحال قبل انقلاب أبريل 2023م.
أوضح عطا أن الشريحة المجتمعية التي تمثل العمود الفقري لعافية ولاية الخرطوم نسبتها أقل من 10% وهؤلاء لا علاقة لهم بمواقع بيع الشاي أو ميادين الليق والحُفر، هؤلاء عودتهم تتطلب قدر عالي من الفهم ومطلوبات عودتهم لليوم لم تتحقق ولن تتحقق في القريب لأن شروط عودتهم أمنية بالكامل وليس فيها مطالب خدمات أو مواقع بيع شاي، وأضاف أن إذا لم يعود هؤلاء لا ينبغي لأي حامل هاتف أن يتحدث عن استعادة الخرطوم لعافيتها.
من جانبه، قال السفير حاج ماجد سوار في رسالة إلى سلطات ولاية الخرطوم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم، وأضاف مما لا شك فيه أن بيع الشاي أصبح مهنة مدرة للدخل، ومصدراً للرزق الحلال والحياة الكريمة لكثير من الأسر التي فقدت من يعولها وهناك نماذج كثيرة لنساء استطعن تربية أبنائهن وتعليمهم اعتماداً على هذه المهنة، بل إن بعض بائعات الشاي من خريجات الجامعات.
وأشار إلى أن صحيح أن هناك بعض الممارسات الخاطئة لدى قلة من العاملات، قد تصل أحياناً إلى التورط في ترويج المخدرات أو الخمور، غير أن ذلك لا يجب أن يكون حكماً عاماً يعمم على الجميع.
وأشار حاج ماجد إلى أنه بدلاً من سياسة المنع، فإن الأجدى أن تعمل السلطات على تنظيم المهنة وتقنينها عبر جملة من الخطوات والإجراءات، من بينها إجراء دراسات اجتماعية ومسحية للعاملات في المهنة تمهيداً لوضع المعالجات اللازمة وفقاً لنتائج الدراسة، وإخضاع العاملات للفحص الطبي، وإلزامهن باستخراج الصحيفة الجنائية (الفيش) قبل منحهن رخصة العمل، وتحديد أماكن وأوقات محددة لبيع الشاي، مع الابتعاد الكامل عن الشوارع الرئيسية.
كما اقترح الحظر الكامل لوجود البائعات بالقرب من المؤسسات والمنشآت السيادية والأمنية، وتصميم وتنفيذ أكشاك ملائمة للبيئة والمظهر الحضاري، يتم تمويلها عبر برامج المسؤولية المجتمعية للشركات، ومساهمات الخيرين من رجال الأعمال، وقصر المهنة على السودانيات فقط، ومنع الأجنبيات من ممارستها، وإخضاع أماكن البيع للمراقبة والفحص الدوري.









