تلقت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن المنيا إخطارا من مديرية الصحة في المحافظة، بوقوع حادث تصادم بين سيارة ومركبة تقل عددا من العاملين في مزارع العنب في مدينة ملوي، كانوا في طريقهم إلى العمل، ما أسفر عن وفيات وإصابات، بعضها وصفت بأنها “خطيرة”.
وقال مصدر أمني في المديرية، إن إشارة وردت إلى الأجهزة الأمنية بتعرض عمال مزارع العنب لحادث، إذ تضمنت الإشارة مقتل شخص وإصابة 5، قبل أن ترتفع الأعداد إلى وفاة شخصين وإصابة 8، وفق ما أفادت به تقارير مديرية الصحة في محافظة المنيا.
وأوضح المصدر، أن هذا النوع من الحوادث يتكرر كثيرا، نظرا لإصرار العاملين في هذا القطاع -الزراعي- على استخدام وسائل نقل البضائع في نقل الأفراد، وهو ما يعرض حياة الكثيرين بشكل يومي إلى خطر داهم.
وأضاف: “تحذر إدارات المرور، والجهات المختصة، مرارا وتكرارا من استخدام العربة ثلاثة العجلات “التروسيكل” في نقل العمال المتنقلين والعاملين في المزارع، وكذلك رواد الأسواق، لأن هذه الوسيلة مخصصة لنقل البضائع، وأي زيادة في حمولتها تجعل قيادتها مهمة انتحارية، وتسبب خسائر كبيرة”.
قال المصدر الأمني في مديرية أمن المنيا، إن عمال مزارع العنب، الذين لقوا مصرعهم أو أصيبوا في الحادث، جميعهم من الباحثين عن “لقمة العيش”، ويسعون إلى ركوب “التروسيكل” لتوفير نفقات وسيلة نقل مناسبة ولكنها أعلى سعرا، فكل هدفهم هو توفير المال.
ولفت إلى أن التحريات الأولية تشير إلى أن الحادث وقع نتيجة اختلال عجلة القيادة في يد سائق “التروسيكل” بسبب الحمولة البشرية الزائدة، الأمر الذي أدى إلى انحرافه في اتجاه سيارة النقل ووقوع التصادم، لافتا إلى أن أعمال الفحص متواصلة لكشف جميع الملابسات.
في الوقت نفسه، وفق المصدر الأمني، بدأت النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة، إذ عاينت موقع الحادث، وأمرت بنقل جثامين المتوفين إلى ثلاجة مستشفى ملوي العام، وتتابع حالة المصابين، كما كلفت الأجهزة الأمنية بسرعة استكمال التحريات، لمعرفة الأسباب الكاملة للحادث.
قال مدير مستشفى ملوي التخصصي الدكتور أحمد عمر، إن المستشفى استقبل ضحايا الحادث على الفور، إذ كان مستعدا بكافة التجهيزات التي ساهمت في التعامل مع الحادث باحترافية شديدة، ووفق البرتوكولات الطبية المعتمدة للتعاطي مع مثل هذه الحالات.
وأشار الدكتور أحمد، إلى أن أحد عمال مزارع العنب توفي في مكان الحادث ووصل المستشفى مفارقا للحياة، بينما لفظ أحد المصابين أنفاسه الأخيرة داخل المستشفى، نظرا لقدومه في حالة حرجة، لم تتمكن معها الإسعافات الأولية من إنقاذه.
وتابع: “الحادث كان صعبا، والحالات التي جاءت إلى المستشفى بعضها خطير، لذلك تم الدفع بكامل إمكانيات المستشفى التخصصي منذ اللحظات الأولى، وجرى توفير كل التخصصات المطلوبة للتعامل مع الحالات، التي ما يزال بعضها يتلقى الرعاية الطبية على مدار الساعة”.
قال الخبير في مجال هندسة الطرق المهندس عمر أحمد، إن الطريق الصحراوي الغربي، يعد من أهم الطرق في مصر حاليا، إذ يربط بين العديد من المحافظات، ويسهل حركة السير من وإلى الصعيد، ولكنه في الوقت نفسه في حاجة إلى مراجعة دائمة وحماية.
وأوضح، أن هذا الطريق يمتد لمئات الكيلومترات، وعلى مدار ساعات قليلة شهد حوادث خطيرة، إذ وقع حادث آخر على الطريق نفسه من ناحية أسيوط، قبل الحادث الحالي بنحو 6 ساعات وأسفر عن إصابة 4 أشخاص.
وأكد الخبير بمجال الطرق على أن معظم الحوادث يكون المتسبب فيها -أولا- هو السائق أو قائد المركبة الذي لا يلتزم بتعليمات الطريق، ولكن هناك أيضا حاجة إلى إجراء صيانات دائمة، فضلا عن توفير نقاط مرورية وتعليمات أمنية مستمرة تضمن عدم وقوع الحوادث.
وأردف: “قبل نحو 4 أيام توفي مصرعه إثر انقلاب سيارة ربع نقل محملة بالحديد والخردة على طريق القاهرة – أسيوط الصحراوي الغربي، في نطاق محافظة الفيوم، الأمر الذي يشير إلى وجود حاجة ماسة إلى مراقبة الطرق من كل النواحي، الفنية والأمنية”.
يشار إلى أن وزارة النقل والمواصلات المصرية، تواصل جهودها لتطوير وزيادة طول الطريق، إذ يجري تنفيذ مشروع تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي بطول 1226 كيلومترًا، ومن بينها الطريق الرابط بين ديروط (في محافظة أسيوط) ومدينة أسيوط عاصمة المحافظة، بطول 72 كيلومترا، والذي سيكون مكونا من 6 حارات، للمساعدة في تخفيف الضغط.









