Home / سياسة / تشرشل: النصر في الحرب والهزيمة في الانتخابات.

تشرشل: النصر في الحرب والهزيمة في الانتخابات.

تشرشل: النصر في الحرب والهزيمة في الانتخابات.

رغم انتصاره المدوي في الحرب العالمية الثانية وهزيمته لألمانيا، التي كانت تتمتع بمقدرات عسكرية وحربية مدهشة والطموح والجنون الهتلرية، نجح تشرشل في كسر هذه الأسطورة وبسط نفسه قائداً منتصراً، متمنياً لنفسه النجاح والتفوق في الانتخابات لرئاسة الوزارة في بريطانيا. لكن رغم ذلك، خسر الانتخابات؛ لأن الناخب البريطاني كان يمنح نفسه خدمات اجتماعية وصحية واقتصادية تنعشه بعد دمار الحرب الكونية الثانية. ففشل تشرشل ذهب به أدراج الريح، حيث أن النصر في المعركة وحده لا يشتري الحليب للأطفال ولا الدواء للمرضى، ولا يحفظ سعر الصرف في الاقتصاد، ولا يجبر العائدين على البقاء في رماد وطن لن يبنى في القريب.

هزم تشرشل لأنه رأى الدولة من فوهة بندقية وليس من هم الشارع ونبضه، ولم ينتبه أن من دافع عنهم يحتاجون للقمة خبز ولو بائسة لتسد الرمق، وإلا سيموتون بالجوع بدلاً عن دبابات هتلر.

المشهد اليوم مطابق، حيث أن المواطن يلقى الصباح بلا أمل ولا حتى حلم، مخدوعاً فالواقع مرير، هناك أزمات في كل شيء، ووزارة بلا أي مشاعر، بداً من رئيسها المستورد وانتهاءً بأصغر وزرائها، جميعهم في سكون الموتى، وسيذهبون بك إلى مصير تشرشل، فبدلاً من أن تكون بطلاً للحرب ستصبح مهزوماً في معاش الناس.

عليك الأتي:
لا تقرأ كل من ينافقك ويداهن ويتملقك، فالبطانة الفاسدة أودت بالبشير في السجن، وياليته لو سمع حديث العقلاء لتنحى وجنب البلاد ما هو فيه الآن. ثانياً، أحسن اختيار من تشاورهم في أمر الناس، واخذ أكثر الأمور قسوة عليك فهي أنفعها للناس، ويُحكى أن عمر بن عبدالعزيز كان يأخذ أصعب آراء الفقهاء في أمر الحكم لأنها أكثرها قرباً إلى الله، ولأنك قاتلت لوجه الله فلا تفسد جهادك ببطانة فاسدة أو جاهلة أو منتفعة.

ثالثاً، لا تنسى أن الشعب وحده من يعينك بحبه لك وانت عندهم الآن مخلصاً من شر الجنجويد، فلا تجعلهم يركنوا للتخلص منك بسبب الجوع، فالمرء إذا جاع كفر ناهيك عن طاعة حاكم لم يسد رمقه.

رابعاً، اقلب الطاولة على الجميع وغير في كل الدولة، ولاتركن للمقولة التافهة من أين نأتي بأخيار، فالوطن مترع بالأخيار، لكن الأزمة الحقيقية في الترشيحات الخاطئة والتي تقود لنتائج كارثية، فلا تقع فيها.

تأكد أن الوضع الآن يحتاج منك جراحة حقيقية، وإلا لن يكون هناك وطن ولن يكون هناك مواطن، وسينجح الجوع فيما فشلت فيه الرصاصة. تأكد أن كل وزارة ومؤسسة قد عينت فيها القوي الكف الأمين، وذلك غير محقق في أغلب المؤسسات الآن، وأعد قرأه السير والأخبار لتحكم بين الناس بالعدل والحق وتصبح مثل الخالدين من الزعماء.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *