تُشير تقارير إلى أن المرشد الإيراني الجديد، آية الله خامنئي، لا يمارس نفس السلطة المركزية التي كان يتمتع بها والده الراحل. ويُنقل عن مصادر متعددة، تشمل مسؤولين حاليين وسابقين وأعضاء في الحرس الثوري، أن النمط القيادي في طهران يشهد تحولاً نحو إدارة جماعية.
ويُنقل عن عبد الرضا داوري، المستشار السابق للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، قوله إن خامنئي “يدير البلاد وكأنه رئيس مجلس إدارة”، موضحاً أنه “يعتمد بشكل كبير على نصائح أعضاء المجلس… والجنرالات هم أعضاء هذا المجلس”. من جانبها، ترى سنم واك، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس”، أن المرشد الجديد “لم يفرض سيطرته الكاملة بعد”، مضيفةً أنه غالباً ما يتم عرض القرارات عليه “كأمر واقع”.
دخل خامنئي في حالة من الاختفاء منذ أواخر فبراير، عقب ضربة جوية أميركية إسرائيلية أسفرت عن مقتل والده وإصابته بجروح خطيرة، بينها حروق حدّت من قدرته على الكلام. ويُنقل عن التقرير أن التواصل معه يتم عبر “رسائل مكتوبة بخط اليد”، وأنه امتنع حتى الآن عن الظهور في أي تسجيل مصور أو صوتي، “تجنباً للظهور بمظهر الضعف في أول خطاب علني له”.
أدى هذا الوضع إلى تفويض واسع للسلطات لصالح قادة الحرس الثوري، الذين باتوا يقودون قرارات رئيسية تتعلق بالاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية. ويُنقل عن علي واعظ، مدير ملف إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن “مجتهد خاضع للحرس الثوري”، معتبراً أنه “قائد بالاسم فقط”. ويُنقل عن التقرير أن الجنرالات كانوا وراء قرارات بارزة، من بينها الهجمات على إسرائيل، وإغلاق مضيق هرمز، وإدارة مفاوضات وقف إطلاق النار والاتصالات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.
ورغم هذا التماسك الظاهري، يُشار إلى استمرار وجود خلافات داخل القيادة الإيرانية، خاصة بشأن طبيعة التعامل مع واشنطن. لكن، ووفقاً للمصادر، فإن كفة قادة الحرس الثوري رجحت في نهاية المطاف، بما في ذلك قرار حديث بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة على خلفية التوترات المرتبطة بالوضع في مضيق هرمز.
وتعكس هذه التطورات، بحسب التقرير، تحولاً جوهرياً في بنية اتخاذ القرار داخل إيران، مع انتقال مركز الثقل من القيادة الدينية التقليدية إلى المؤسسة العسكرية، في ظل ظروف استثنائية تفرضها الحرب والتحديات الأمنية.









