وصلت رسالة من تطبيق بنكك إلى ملايين الهواتف، تطلب من المستخدمين تحديث بياناتهم لدى أقرب فرع للمتابعة. تسببت العبارة في تساؤلات حول طبيعة الإجراء، وما إذا كان إلزامياً، وما هي البيانات المطلوبة، وهل هناك موعد نهائي، وماذا سيحدث لحسابات الذين لا يستطيعون الوصول إلى فرع. كما تم تساؤل عن كيفية التعامل مع الأشخاص الذين يعيشون في مدن لا تتوفر فيها فروع، أو في دول أخرى.
للتعرف على الهدف من الرسالة، تم التواصل مع بنك السودان المركزي، الجهة التي أصدرت التوجيهات للمصارف. تبين أن تحديث بيانات العملاء ليس قراراً خاصاً بمصرف معين، ولا هو إجراء استثنائي، بل هو متطلب رقابي يندرج تحت مبدأ “أعرف عميلك” (KYC) ومداده الزمني “العناية الواجبة المستمرة”. هذا يعني أن معرفة العميل هي تزامن متجدد يستمر طالما استمرت العلاقة، وهو إجراء دوري يهدف إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويجب على جميع المصارف تنفيذه.
يتم إجراء مماثل في جميع أنحا العالم، وبصورة أشد صرامة في المراكز المالية الكبرى. يُطلب في التحديث بيانات التعريف، ومكان السكن، وطبيعة النشاط، ومصدر الأموال، ووسائل التواصل المرتبطة بحسابك. هذا الإجراء يهدف إلى حماية حسابك من الاستيلاء، وتحسين كفاءة النظام المصرفي السوداني، وتسهيل عمليات التحويل والتجارة الدولية.
ومع ذلك، فإن عبارة “أقرب فرع” لا تتوافق مع الواقع، حيث لا تتوفر فروع للمصارف في العديد من المدن أو للسودانيين المقيمين في الخارج. لذلك، يُناشد بنك السودان المركزي والمصارف التجارية إتاحة مسار إلكتروني رسمي للتحديث، عبر التطبيقات المصرفية أو المنصات الإلكترونية المعتمدة، لتمكين العملاء من تحديث بياناتهم من أي مكان.
إن الهدف من هذا الإجراء هو حماية حسابات العملاء، وتحسين كفاءة النظام المصرفي، وتسهيل عمليات التحويل والتجارة الدولية. ومن الضروري أن توفر المصارف بيانات أوضح، وأن تتيح الجهة الرقابية بديلاً رقمياً أرحم، وأن يقوم العملاء بتحديث بياناتهم لضمان سلامة حساباتهم ومساعدة النظام المصرفي على البقاء موصولاً بالعالم.









