نشرت النيابة العامة في السودان على صفحتها الرسمية في تطبيق الفيسبوك، مقالا كتبه وكيل أعلى نيابة عوض حميدة عبدالله، بعنوان “سلطة رئيس الدولة في إصدار العفو العام في القانون السوداني والشريعة الإسلامية وأثره على الحقوق الخاصة”.
وقال في المقال: يثور في الآونة الأخيرة نقاش قانوني وفقهي حول مدى مشروعية شمول الأشخاص الذين سلّموا أنفسهم للقوات المسلحة السودانية بالعفو العام الذي أصدره السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة.
وتباينت الآراء بين من يرى أن الجرائم المنسوبة إليهم لا تسقط بالعفو، وبين من يؤكد أن مقتضيات المصلحة العامة، واعتبارات إنهاء النزاع المسلح، وتعزيز السلم المجتمعي، تبرر شمولهم بهذا القرار.
وأشار الكاتب إلى أن سلطة العفو العام تمثل إحدى الوسائل القانونية والسيادية التي تلجأ إليها الدول في الظروف الاستثنائية لتحقيق المصالحة الوطنية وحقن الدماء وإعادة دمج الأفراد الذين يتركون القتال طواعية في المجتمع، دون أن يترتب على ذلك المساس بحقوق الأفراد الخاصة أو حرمانهم من المطالبة بحقوقهم المدنية والشرعية.
وتناول المقال الأساس الشرعي للعفو العام، مشيراً إلى أن العفو في الشريعة الإسلامية من القيم الرفيعة التي تقوم على التسامح والتجاوز عن الذنب، وتقديم المصلحة العامة على دوافع الانتقام الشخصي، مؤكداً أن العفو مشروع شرعاً متى كان الغرض منه الإصلاح، وحقن الدماء، وتحقيق المصلحة العامة، دون إهدار لحقوق العباد.
وفيما يتعلق بالأساس القانوني للعفو العام في السودان، نصت المادة (211) من قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991م على أن لرئيس الدولة سلطة إصدار عفو عام – باستثناء جرائم الحدود – عن أي اشتباه أو اتهام أو جريمة، قبل صدور الحكم النهائي فيها، متى استوفت الحالة شروط العفو.
وأوضح الكاتب أن نطاق القرار الصادر بشأن المستسلمين للقوات المسلحة يقتصر على الأشخاص الذين تركوا السلاح من أفراد القوات المتمردة وسلّموا أنفسهم طواعية واختياراً للقوات المسلحة السودانية، مبيناً أن العفو لا يمتد إلى الذين تم القبض عليهم أثناء العمليات العسكرية أو أُجبروا على الاستسلام.
وأشار إلى أن العفو لا يمتد تلقائياً إلى الأشخاص الذين قدموا معاونات أو تسهيلات للقوات المتمردة دون أن يكونوا من المقاتلين أو حاملي السلاح، مؤكداً أن مسؤوليتهم تظل خاضعة للقواعد العامة في القانون الجنائي، ما لم يصدر بشأنهم نص أو قرار خاص يقرر شمولهم بالعفو.
وتناول المقال أثر العفو العام على الدعوى الجنائية، مبيناً أنه يقتصر أثره على الدعوى الجنائية والحق العام للدولة، ولا يمتد إلى إسقاط الحقوق الخاصة للأفراد، إلا إذا تنازل أصحابها عنها صراحة أو تم الوفاء بها أو التصالح بشأنها وفقاً للقانون.
وخلص الكاتب إلى أن سلطة رئيس الدولة في إصدار العفو العام سلطة أصيلة ومقررة بنص القانون، وتهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، وحقن الدماء، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتشجيع من يتركون القتال طواعية على العودة إلى المجتمع، لافتاً إلى أن شمول شخص بالعفو العام لا يمنع المتضررين من المطالبة بحقوقهم الخاصة أمام الجهات القضائية المختصة حتى يتم الوفاء بها أو التنازل عنها.









