Home / سياسة / الحقائق الأساسية التي لا يمكن تجاهلها في معادلات المستقبل السوداني.

الحقائق الأساسية التي لا يمكن تجاهلها في معادلات المستقبل السوداني.

الحقائق الأساسية التي لا يمكن تجاهلها في معادلات المستقبل السوداني.

حقائق لا يمكن تجاوزها في معادلات المستقبل السوداني، ستفرض نفسها على أي معادلة سياسية مقبلة في السودان، ولن تستطيع أي جهة، داخلية كانت أم خارجية، مهما بلغت قوتها أو اتسع نفوذها، تجاوزها أو القفز عليها.

من يراجع تاريخ السودان بوعي وإدراك، سيجد أن الإقصاء السياسي كان دائماً أحد أهم مصادر عدم الاستقرار، منذ أزمة طرد الحزب الشيوعي من البرلمان في نوفمبر 1965، مروراً بمذكرة الجيش وإقصاء الإسلاميين في فبراير 1989، وما أعقب ذلك من تحولات وصراعات سياسية متتالية.

ولذلك، فإن إعادة إنتاج سياسة الإقصاء لن تقود إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة بأشكال جديدة، مهما اختلفت الشعارات والواجهات.

على القوى السياسية أن تدرك أن تجاوز الإسلاميين أو إقصاؤهم من المشهد لن يكون أمراً واقعياً ولا ممكناً عملياً، لا سيما بعد الدور البطولي الذي لعبوه، إلى جانب قوى أخرى، خلال حرب الكرامة.

وفي المقابل، على الإسلاميين أنفسهم أن يدركوا أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن استعادة مقاليد الحكم كاملة بالصورة التي كانت عليها قبل 2019 لم تعد ممكنة. فقد تغيرت البلاد، وتغير المجتمع، وتراكمت تجارب وأحداث كثيرة، ومرت مياه كثيرة تحت الجسر وفوقه.

وعلى مجموعة صمود أن تدرك بدورها أن ما كانت تتمتع به قبل 25 أكتوبر 2021 من نفوذ وسيطرة، وما رافق ذلك من محاولة فرض رؤيتها على الآخرين باسم الثورة، والرهان على الرافعة الخارجية، لن يتكرر إلا في الأحلام. فالحرائق التي اشتعلت نتيجة سوء إدارة المرحلة الانتقالية تركت آثاراً عميقة، ومن الصعب تجاوز تداعياتها أو استعادة مستوى الثقة والنفوذ الذي كان قائماً قبل ذلك.

وعلى قيادة الجيش أن تضع في حساباتها أن الشعب السوداني، المتطلع دوماً إلى الحرية والكرامة والحكم المدني، لن يقبل طويلاً بإعادة إنتاج دكتاتورية جديدة، مهما بلغت شعبية المؤسسة العسكرية نتيجة موقفها في الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع اختطافها وانهيارها، فالحفاظ على الدولة وصون مؤسساتها لا يمنح أي جهة تفويضاً مفتوحاً للحكم إلى ما لا نهاية.

الخلاصة أن السودان لن يستقر بإقصاء الإسلاميين، ولن يستقر بعودة الإسلاميين إلى احتكار السلطة، ولن يستقر باستعادة صمود لنفوذها السابق، ولن يستقر كذلك بحكم عسكري دائم.

الطريق الوحيد للخروج من دائرة الأزمات هو بناء معادلة سياسية جديدة تقوم على الاعتراف بالآخر، والتوافق على قواعد واضحة للعمل السياسي، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية والمؤسسات الدستورية، بعيداً عن منطق الغلبة والإقصاء والاستقواء بالخارج.

إذا لم تستوعب أي معادلة سياسية هذه الحقائق، فسنظل ندور في الحلقة الشريرة نفسها: نعيد إنتاج الأزمات، ونستديم حالة الفشل، ونؤجل فقط موعد الأزمة القادمة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *