استناداً إلى آخر تحديث لمدينة الكرمك وقفل جبهة الحدود مع إثيوبيا، بالإضافة إلى بيان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية عن انتصارات الجيش وما دمره من قوة صلبة للعدو في الفترة من أول يوليو حتى الخامس عشر منه، يبدو أن زمام المبادرة أصبح بيد الجيش السوداني. بينما تعاني المليشيا وحلفاؤها من حالة ضباب استراتيجي بفعل تكتيكات الجيش الواسعة والمناورة بالقوات التي شهدت أنماط مختلفة من التكتيكات القديمة، ربما تحصد نتائجها عبر الانتهاء من المرحلة الأولى من العملية الواسعة التي يجري تنفيذها حالياً في سهول كردفان ورمال الصحراء المتحركة صوب شمال وغرب دارفور.
بالنظر إلى منهج الغرف المشتركة لدول وجماعات العدوان وإعلام المليشيا الضالعة في تنفيذ مؤامرة الحرب على السودان، والتي تشمل نظام أبوظبي واللوبيات الغربية وجماعات صمود وتأسيس، يمكن القول بأنها استنفذت كل أدوات التضليل الإعلامي والدعاية السوداء والصفراء والحرب النفسية بما فيها من ترهيب وترقيب ومحاولات تخويف الشعب السوداني بالمجاعة والحرب الأهلية ودعوات التدخل الأممي ونداءات حظر الطيران وصناعة وفبركة اتهامات فطيرة تحاول بها تعديل موازين القوة تمهيداً لوصولها إلى السلطة عبر مسار تفوضي يستثمر في بندقية الدعم السريع وحربه على الشعب السوداني بتضييق سبل العيش الكريم مثل دعاوي استخدام السلاح الكيماوي أو حتى محاولات ربط السودان بالنظام الإيراني عبر فرية وحدة الساحات التي أضحت زيفها بالنظر إلى موقف الدبلوماسية السودانية من حرب الخليج وبيانات وزارة الخارجية المعبرة عن قناعة الدولة السودانية وارثها الكبير.
في هذا السياق، يمكن طرح بعض الأسئلة المعرفية حول كيف تفكر مجموعات الغزو على السودان وماهية خياراتها وحيلها حيال تقدم الجيش على الأرض من بعد هندسة ميدان المعركة في كردفان ودارفور، والتي تشير التوقعات إلى أن خطة الاكتساح الكبرى قد تجاوزت مرحلة الخطط ومطلوباتها وغاياتها إلى مرحلة التنفيذ من الفضاء الاستراتيجي شمال كردفان من جبرة الشيخ حتى عمق دارفور في جبال كاورا وبئر سليبة. يتزامن هذا الوضع الميداني مع إصرار القيادة السودانية على فرض وشرط الانسحاب الكامل لمليشيا الدعم السريع وخلفائها من كل المدن والقرى السودانية التي دخلتها بالقوة، فهل تستجيب المليشيا لشرط الجيش السوداني طوعاً أم كرهاً؟
في هذه القراءة، نحاول وضع بعض النقاط التي تلامس طرق وأساليب خيارات العدو القادمة. الاستهدافات والاقتيالات العسكرية لقيادات أركان الجيش السوداني لكسر القوات ومحاولة أحداث ربكة توقف تقدم الجيش. محاولة ضرب تماسك أطراف معركة الكرامة من قوات نظامية ومساندة ومقاومة شعبية، أدواتها في ذلك التشكيك والتخوين ومعلومات مضللة وخلق تصورات خلاف في هرم السلطة. نتوقع إنتاج وضخ إعلامي ونشر مواد بكثافة من غرف المليشيا التي استلمت الحوافز وبدأت اجتماعاتها التحضيرية في الكافيهات وشرفات الفنادق مدفوعة الثمن.
لا نستبعد من الفعل أن صناعة فرية استخدام الجيش السوداني للسلاح الكيماوي هي تمهيد وربما أحد خيارات نظام أبوظبي وإسرائيل في اللحظات الأخيرة، يعضد ذلك الحملة المنظمة والمستمرة لقناة اسكاي نيوز الذراع الإعلامي لدولة العدوان والتقارير لبعض المراكز المشبوهة مثل المركز الاستراتيجي العالمي وغيره. داخلياً، متوقع التضييق على المواطنين في مناطق سيطرة المليشيا وارتفاع وتيرة التجنيد القسري للأطفال وتفعيل نظام السخرة وربما اعتقالات لقيادات الإدارات الأهلية غير المتحمسة لخطط المليشيا في التحشيد والاستنفار من بعد ما عرفوا حقيقة حتمية هزيمة المليشيا.
تنوع أساليب المعركة بضرب الدولة في اقتصادها عبر الأغراق والشركات الضرار والتحول إلى اقتصاد التهريب (الصمغ العربي والماشية والحبوب) مع وضع خطط لضرب الموسم الزراعي الحالي وافشاله عبر طرق مختلفة. العمل على هدم المجتمع وشباب السودان عبر شبكات تجارة المخدرات بكل أنواعها المتجددة.
المطلوب وضع خطط وتصورات مستقبلية قبيل هزيمة المليشيا وكيفية إدارة النصر من حيث المفهوم واستحقاقات التحييد ومطلوبات الاستيعاب وضبط معايير الثواب والعقاب مع ضرورة المحافظة على التماسك الداخلي خاصة منظومة العمل العسكري وعدم نزول الرماة من فوق الجبل حتى تبلع الأرض ماءها. لن تنتهي وتزول المليشيا نهاية طبيعية كما أفعالها غير الطبيعية وثقل حمولتها من الجرائم والفظائع بحق المواطنين ومقدرات البلاد، ولذلك يرجح أن تتحول إلى جماعات وعصابات نهب مسلح خاصة مع انتشار السلاح والسيارات المنهوبة إضافة إلى الفارين بمرمبات المليشيا مما يجعلها تشكل تهديداً مؤقتاً يحتاج إلى خطط أمنية وعسكرية تتسم بالتناسب وضرورات التحور القادم مع إرادة سياسية خلاقة ومنظومة عدلية وقانونية تكمل المشروع الاجتماعي الجديد الذي يفكر في المستقبل ويستصحب عبرة ودروس الماضي ولا يتجاهل الحاضر بكل تعقيداته ومراحل تعافيه.









