في لقاءاته الأولي مع الفاعلين السياسيين، أكد الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة حرصه على أن الحوار السوداني لا يستثني أحداً، ولكن في لقاءاته اللاحقة مع قوى اجتماعية ومدنية، رُدَّت أكثر من مرة جملة عن الاستثناء للمؤتمر الوطني، وهذا موقف يعتبر خرقاً لمبادئ الحوار السوداني من عدة نواحٍ.
أولاً، الربط بين المؤتمر الوطني والدعم السريع هو خلط مريع بين قوة عسكرية متمردة وبين حزب سياسي ناشط وفعال، وهو ربط بين تيار وطني وبين قوة متمردة وخارجة على سلطة الدولة والقانون. هذا الموقف يعتمد على ادعاءات وسرديات مليشيا آل دقلو الإرهابية في موقفها السياسي ضد المؤتمر الوطني، مما يعتبر قولاً معيباً سياسياً.
ثانياً، هذا الموقف الجديد يعتبر نسفاً كلياً لمبدأ الحوار السوداني من عدة جوانب. فالرئيس البرهان تدخل في تحديد المشاركين ووضع فيتو على تيار وطني عريض، وهذا نسف لمبدأ السعى الجامع لوحدة الصف وبناء اجماع وطني. كما أنه نسف لمبدأ “لا يستثني أحداً”، حيث أن المؤتمر الوطني هو التيار الوطني الذي يتم استثناؤه، مما يعتبر قولاً معيباً.
ثالثاً، هذا الموقف يعتبر اسقاطاً لمبدأ أصحاب الوجعة، وهم في رأي كل مواطن سوداني عانى من جرائم وانتهاكات مليشيا آل دقلو الإرهابية، وحاضنتهم السياسية وداعميهم. حرمان من يمثلهم هو حرمانهم بالضرورة من حقهم في المشاركة بالراي والمشورة على طريق التعافي الوطني.
للإجابة على السؤال لماذا حرص الرئيس البرهان على تضييع فرصة ثمينة في لحظة فاصلة، نحتاج للتبرير والتعليل من صاحب الرأي أو مستشارية، أو بناء منظور وفق ما يردده بعض الحوامة حوله من النشطاء السياسيين أو افتراض قراءات وفق المتاح سياسياً. هناك افتراضات أن هناك تحفظات اجنبية من قوى دولية واقليمية، وأن الحوار في حد ذاته مقصود به مهمة تمهيد انتقال سياسي مسيطر عليه وليس تحقيق اجماع وطني.
في لقائه الأخير مع الدراميين والرياضيين، قال الفريق أول البرهان الرأي وضده في آن واحد، فقد قال إن عملية الحوار تشمل كل شركاء معركة الكرامة، دون استثناء، ولكن في ذات اللقاء قال إن المؤتمر الوطني مستثنى من الحوار السوداني. هذا الموقف يثير تساؤلاً عما إذا كان المؤتمر الوطني كان ضمن نفير أهل السودان الأوفياء في معركة الكرامة أم خارجها، وما إذا كان يسع بقايا قحت وصمود الذين يسعى إليهم الفريق أول البرهان.
القضية الحوار السوداني هي مرحلة للتعافي الوطني والعبور إلى مرحلة التوافق على الكليات الوطنية، ومن الأفضل الذهاب إليها دون اثقال سياسية واجندة مواربة.









