أكد الجانبان على أهمية الزيارة التي تأتي في لحظة محورية لكلا البلدين والنظام الدولي، مؤكدين على الأهمية المتزايدة للشركاء الموثوق بهم ذوي الرؤى المتقاربة، وشددا على حرصهما المشترك وعزمهما على حماية النظام الدولي، في ظل تقلّبات إقليمية وجيوسياسية مُتزايدة.
جددت الزيارة الرسمية التأكيد على أن الشراكة الإماراتية-الألمانية تستند إلى التزام مشترك بتعزيز السلام والأمن والازدهار الاقتصادي، وتطوير استخدامات تقنيات المستقبل، وتحقيق التنمية المستدامة.
أعلن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وفريدريش ميرتس خلال الزيارة الرسمية عن إطار عمل للحوار الاستراتيجي، يهدف إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية التي تأسست في عام 2004.
سيوجّه الحوار الاستراتيجي مسار تعزيز التعاون في مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك الأمن الدولي والإقليمي، والدفاع، والتجارة والاستثمار، والطاقة والمناخ، والتكنولوجيا الناشئة، والرقمنة، والاقتصاد، والنقل، والبيئة، والثقافة والتعليم، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة تصب في المصلحة المشتركة.
وأكد الجانبان أن الحوار الاستراتيجي يمثل استثمارا طويل الأمد في العلاقات الثنائية، ويوفر إطارا مؤسسيا لترجمة هذه الرؤية إلى تعاون مستدام وملموس.
وأكد الجانبان التزامهما بتوطيد العلاقات الثنائية في مجالي التجارة والاستثمار، وتوسيع نطاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية.
تجسيداً لهذا الالتزام، رحّب كلُ من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وفريدريش ميرتس بتوقيع إعلان نوايا مشترك حول إنشاء مجلس الاستثمار الإماراتي-الألماني، كمنصة لتعزيز الاستثمارات ودعم التعاون بين القطاعين العام والخاص.
كما رحّب الجانبان بمخرجات منتدى الأعمال الإماراتي-الألماني، إلى جانب استئناف أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة، مؤكدين دعمهما لتعزيز التعاون الاقتصادي، والاستثمارات، والمشاريع المشتركة.
كما رحّب الرئيسان على وجه الخصوص بتوقيع 30 مذكرة تفاهم واتفاقية بين شركات إماراتية وألمانية، بقيمة إجمالية تتجاوز 9.66 مليار يورو، بما يعكس تنامي التعاون الوطيد بين القطاع الخاص في البلدين.
كما رحّب الجانبان بالإعلان عن حزمة استثمارية إماراتية بقيمة إجمالية تبلغ 40 مليار يورو في ألمانيا، بما يعكس تطلعات الدولتين المشتركة بتعميق شراكتهما الاستراتيجية، وثقة دولة الإمارات بألمانيا بوصفها وجهة رائدة للاستثمار والابتكار والنمو في المجال الصناعي.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الحزمة في تعزيز التنافسية الصناعية، ودفع الريادة التكنولوجية، ودعم النمو الاقتصادي طويل الأمد في ألمانيا.
كما تشمل استثمارات في البنية التحتية الرقمية المتقدمة، بما في ذلك تطوير مراكز بيانات جديدة ومتطورة وفق أحدث التقنيات، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 1 غيغاواط. وأكدت ألمانيا التزامها بتهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ هذه المشاريع.
وبالإضافة إلى هذه الحزمة التي تبلغ قيمتها 40 مليار يورو، رحّب الرئيسان بخطط تهدف إلى تطبيق المزيد من الاستثمارات والشراكات بين الشركات الإماراتية والألمانية، بما في ذلك المبادرات التي تشمل كوفسترو و”أر دبليو إي”، وأدنوك، ومصدر. حيث تستند هذه المبادرات إلى أساس راسخ من الاستثمارات الإماراتية القائمة في ألمانيا، بما في ذلك استثمار شركة “إكس آر جي” البالغ حوالي 15 مليار يورو في كوفسترو، ما يؤكد تنامي عمق وطموح العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ورحب الجانبان بالنمو المتواصل في حجم التجارة الثنائية غير النفطية، التي بلغت 13.5 مليار يورو في عام 2025، بزيادة تجاوزت الـــ 14% مقارنة بعام 2024، في حين تجاوزت التدفقات الاستثمارية التراكمية بين البلدين الــــــ 8.6 مليار يورو في الفترة بين عامي 2021 و2025، كما رحب الجانبان بالتقدم المُحرز في المفاوضات بشأن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي.
تجري دولة الإمارات حالياً مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، الذي يُعد أكبر سوق محلية في العالم، حول شروط اتفاقية للتجارة الحرة. وتؤكد دولة الإمارات وألمانيا دعمهما للتوصل إلى اتفاقية شاملة وطموحة في القطاع التجاري. حيث سيساهم تعزيز العلاقات التجارية الثنائية بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي من خلال اتفاقية تجارة حرة شاملة وطموحة في تحقيق منافع اقتصادية للجانبين.
أكد الجانبان أن تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والتكنولوجيا الدفاعية يشكل ركيزة أساسية في العلاقات الثنائية، ورحّبا بتوقيع خطاب نوايا بشأن استكشاف سبل التعاون الدفاعي، مدعوماً بانعقاد طاولة مستديرة رفيعة المستوى حول الدفاع، وكذلك توقيع خطاب نوايا بشأن التعاون الشرطي والأمني. واتفق الجانبان على الارتقاء بالتعاون نحو شراكة استراتيجية أوسع.
جدّد الرئيسان التأكيد على شراكتهما الراسخة والمستدامة في قطاع الطاقة، القائمة على الثقة والالتزام المشترك بتعزيز أمن الطاقة ومرونة منظومات الطاقة.
واستنادًا إلى الشراكة الإماراتية-الألمانية طويلة الأمد في مجال الطاقة، أكد الجانبان على القيمة الاستراتيجية للتعاون الوثيق في ظل التقلبات المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية، كما رحّبا باستمرار التعاون الوطيد في مختلف قطاعات الطاقة، وشددا على أهمية دور الشراكة الإماراتية-الألمانية في دعم إمدادات الطاقة الآمنة والمتنوعة بأسعار ميسورة لاقتصادي البلدين ولأوروبا على نطاق أوسع. كما أعربا عن حرصهما المشترك على تعميق التعاون من خلال الشراكات بين شركات رائدة من الجانبين.
رحّب الرئيسان بتوسع نطاق التعاون الاستراتيجي طويل الأمد عبر سلسلة القيمة الكاملة في قطاع الطاقة، بما يشمل موارد الطاقة التقليدية والناشئة، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال ومصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين.
كما أعرب الجانبان عن ارتياحهما تجاه المساهمة المتزايدة للمشروعات الثنائية الرائدة التي تنفّذها شركات إماراتية وألمانية كبرى، بما يعزز أمن الإمدادات ومرونة منظومات الطاقة، ويدعم القدرة التنافسية الصناعية.
رحّب الرئيسان بالتطور المستمر لـ “التحالف العالمي لكفاءة الطاقة”، وأكدا مجددًا التزامهما بتعزيز التعاون الدولي في مجال كفاءة الطاقة، باعتباره عاملًا أساسيًا لتمكين التحول العالمي في قطاع الطاقة.
وبالإضافة إلى ذلك، وبصفتهما عضوين مؤسسين في الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، جدد الجانبان التأكيد على أهمية دور الوكالة في دفع التحول العالمي في مجال الطاقة، ورحّبا بمواصلة التعاون الوثيق بينهما.
كما رحّبت ألمانيا بدور دولة الإمارات الريادي في دفع الجهود الرامية إلى خفض انبعاثات الميثان من قطاع النفط والغاز، وبدورها القيادي في إطلاق ميثاق خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز خلال مؤتمر الأطراف (COP28).
كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الصناعي – ولا سيما في مجال الصناعات المتقدمة والتصنيع – باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي طويل الأمد ذي منفعة متبادلة.
وفي هذا الصدد، شدد الجانبان على أهمية تعميق التعاون بين الشركات من البلدين، من خلال الاستثمار والابتكار والتطوير المشترك، بهدف تعزيز القدرات الصناعية، ورفع مستوى التنافسية، ودعم سلاسل توريد مرنة قادرة على تلبية متطلبات المستقبل.
وفي مجال التقنيات الحساسة، أكد الجانبان التزامهما بتوسيع نطاق التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الناشئة، وتعزيز تبادل الخبرات والاستثمارات والبحث والتطوير، بما في ذلك التطوير المشترك في هذه القطاعات الحيوية.
انطلاقاً من الدور الريادي لدولة الإمارات في مجال التقنيات المتقدمة، رحّب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وفريدريش ميرتس بإعلان النوايا المشترك حول سبل التعاون في مجال تخزين البيانات ونظم المعلومات من خلال إنشاء سفارات رقمية.
وسيتناول هذا التعاون نموذجاً جديداً للدبلوماسية التكنولوجية، من خلال توفير بنية تحتية رقمية آمنة وقادرة على الصمود، وتعزيز أسس التعاون الرقمي الموثوق بين البلدين.
وشدد الجانبان على الأهمية الاستراتيجية للأمن الغذائي والزراعة المستدامة، حيث سلّطا الضوء على الفرص المتوفرة للاستفادة من قدرات دولة الإمارات الريادية في تطوير نظم غذائية مبتكرة تستند إلى التكنولوجيا، إلى جانب القدرات التكنولوجية والصناعية المتقدمة التي تمتلكها ألمانيا.
كما أشارا إلى إمكانات تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الزراعة الحديثة وسلاسل القيمة الزراعية، بما في ذلك التقنيات الزراعية والمنتجات الأساسية مثل الأسمدة.
انطلاقاً من التزام الدولتين بدعم الاستدامة، أشاد الجانبان بالاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 الذي ستستضيفه دولة الإمارات بالشراكة مع جمهورية السنغال في أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر 2026، مؤكدين على دوره المحوري في تعزيز الشراكات، وحشد الاستثمارات، ودفع الحلول المبتكرة والعملية على نطاق واسع، مؤكدين على أهميته كمنصة لتعزيز الجهود العالمية في مجال المياه وتسريع التقدم نحو تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة. كما رحّب الجانبان بتوقيع إعلان نوايا مشترك حول التعاون في مجال البيئة.
رحّبت دولة الإمارات بتولي ألمانيا منصب الرئيس المشارك للحوار التفاعلي بشأن “المياه في العمليات متعددة الأطراف”، وأكدت أهمية هذا الحوار في تعزيز نهج شامل ومتعدد الأطراف، ذي توجّه عملي، لمواجهة التحديات العالمية المتعلقة بالمياه.
تتمتع دولة الإمارات وألمانيا بعلاقات قوية وراسخة في مجال الطيران المدني، مدعومة بربط جوي واسع، ونمو متواصل في العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية، إلى جانب الروابط المتنامية بين الشعبين.
وبناءً على هذه العلاقات، وافق الجانب الألماني على إضافة نقطة خامسة إلى جدول المسارات الجوية، بما يتيح لإحدى الن









