توصل فريق دولي من الباحثين إلى اكتشاف بعد تحليل الحمض النووي القديم المستخرج من أسنان وهياكل عظمية لأشخاص دُفنوا قرب بحيرة بايكال في سيبيريا. وأظهرت النتائج وجود آثار لبكتيريا Yersinia pestis، المسببة للطاعون، لدى 18 شخصًا عاشوا قبل نحو 5500 عام.
ونشرت نتائج الدراسة في مجلة “Nature”، حيث أوضح الباحثون أن الأشخاص الذين شملتهم الدراسة كانوا من الصيادين وجامعي الثمار، وليسوا من سكان المدن أو المجتمعات الزراعية، وهو ما يتعارض مع فرضيات سابقة كانت تربط ظهور الطاعون بتوسع التجمعات السكانية بعد الثورة الزراعية.
وأشار الباحثون إلى أن السلالة المكتشفة تعد من أقدم السلالات المعروفة لبكتيريا الطاعون، لكنها تختلف عن السلالة التي تسببت في الطاعون الدبلي الذي اجتاح أوروبا خلال العصور الوسطى.
وبحسب الدراسة، لم تكن هذه السلالة تمتلك بعد القدرة على الانتقال بواسطة البراغيث، ويُرجح أنها انتقلت مباشرة من حيوانات برية، ولا سيما المرموط، إلى الإنسان، ثم بين البشر عبر الرذاذ التنفسي، متسببة في مرض قاتل.
وقال الباحثون إن العثور على هذا العدد من المصابين في موقع واحد يشير إلى وقوع تفشٍ وبائي حقيقي، وليس مجرد إصابات فردية متفرقة، وهو ما يجعله أقدم دليل معروف حتى الآن على انتشار الطاعون بين البشر على نطاق واسع.
ويرى الفريق العلمي أن الاكتشاف يقدم رؤية جديدة لتاريخ العلاقة بين الإنسان والأمراض المعدية، ويشير إلى أن الطاعون بدأ ينتشر بين المجتمعات البشرية قبل ظهور المدن الكبرى بوقت طويل، ما يستدعي إعادة النظر في فهم تطور الأوبئة القديمة ومسارات انتقالها.
ويأمل الباحثون أن تساعد تقنيات تحليل الحمض النووي القديم في الكشف عن محطات أخرى مجهولة في تاريخ الأمراض المعدية، بما يسهم في فهم كيفية تطور مسبباتها وانتقالها عبر آلاف السنين، وهو ما قد ينعكس أيضًا على دراسة الأمراض الحديثة وأساليب مكافحتها.









