Home / سياسة / إثيوبيا تستخدم المسيّرات لجرّ السودان إلى صراع إقليمي.

إثيوبيا تستخدم المسيّرات لجرّ السودان إلى صراع إقليمي.

إثيوبيا تستخدم المسيّرات لجرّ السودان إلى صراع إقليمي.

أطلقت إثيوبيا المسيّرات الإماراتية من بحر دار باتجاه مدن سودانية مثل الخرطوم وكوستي في الوقت الحالي، وليس بسبب هدف عسكري مباشر لإسقاط الحكومة أو إضعافها، ولا كمحاولة لإثارة الذعر أو فرض هدنة تبعث على تسعير الحرب. يُنظر إلى هذه الضربات على أنها جزء من محاولة أكثر تعقيدًا لجرّ السودان إلى صراع إقليمي مفتوح، ما قد يفتح الباب أمام تدخل دولي وإقليمي يبرر وقف إطلاق النار.

يُنظر إلى اختيار إطلاق المسيّرات من الأراضي الإثيوبية على أنه خطوة محسوبة تهدف إلى اختبار ردود الفعل الإقليمية والدولية وإعادة تشكيل طبيعة الصراع لاستجلاء مدى إمكانية جرّ السودان إلى حرب مع إثيوبيا. كما يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تهدف إلى إنقاذ المليشيا من وضعها الميداني المتدهور، إشغال الجيش السوداني، وإبطاء تقدمه وتشتيت جهوده، وفرض تسوية تعيد المليشيا وقياداتها إلى المشهد بصورة أقوى، بالإضافة إلى اختبار منظومة الدفاع الجوي السوداني وجمع معلومات عن نقاط الضعف.

يمتد التأثير إلى استدراج السودان إلى مواجهة مع إثيوبيا، مما قد يجرّ مصر بدورها إلى دائرة الصراع، ويفتح الباب أمام تصعيد إقليمي واسع. كما تستهدف هذه الضربات البنية التحتية الحيوية لزرع الإحباط في النفوس، وتوظيف الأراضي الإثيوبية لتدويل الأزمة تحت عنوان “التهديد الإقليمي”.

لإفشال هذا المخطط، يُنصح بعدم الانجرار إلى حرب مع إثيوبيا، ومواجهة الاستفزازات عبر تحرك متوازن على ثلاث جبهات: دبلوماسية واسعة على المستوى الأفريقي والعربي والدولي، وإعلامية تستهدف الإعلام الأفريقي والإقليمي والدولي، واستخباراتية وأمنية حاسمة في رصد العمليات وإحباطها.

حتى الآن، تبدو بعض ردود الفعل الإقليمية إيجابية، خاصة مواقف مصر والسعودية وقطر والولايات المتحدة التي أدانت الهجمات وحذرت من خطورة التصعيد. لكن التحدي الحقيقي يبقى داخليًا: كيف يُدير السودان هذا الاستفزاز دون أن يقع في الفخ؟ الدخول في صراع مباشر مع إثيوبيا الآن لن يخدم مصلحة السودان، بل قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة. الأولوية اليوم هي دحر التمرد واستعادة الدولة، عبر أدوات الدبلوماسية والاستخبارات والإعلام لضرب الموقف الإثيوبي دون الانجرار إلى حرب يريدها الآخرون.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *