أبلغ مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، القيادة المصرية، خلال زيارته للقاهرة يوم الأحد 20 سبتمبر، بالموقف الأمريكي بشأن مشاركة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأكد أن إصدار تأشيرة دخوله إلى الولايات المتحدة مشروط بموافقة القيادة السودانية على الهدنة التي تطرحها الرباعية المُشكِّلة من الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية.
وكانت الوكالات الرسمية أبرزت أن الملف السوداني كان من بين الملفات التي تناولها راتكليف مع القيادة المصرية، وهو ما أكدته الرئاسة المصرية في بيانها الرسمي الصادر عن الزيارة.
يعتقد مراقبون أن القيادة المصرية قد تكون قد اخطرت الخرطوم بما تبلغته من المسؤول الأمريكي رفيع المستوى، وأن القيادة السودانية كانت على علم مسبق بالقرار، وقد اتخذت قرارها سلفاً بعدم الاستجابة للشرط الأمريكي.
يُذكر أن عدداً كبيراً من رؤساء الدول لا يحضرون اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة أو يخاطبونها بأنفسهم، ويسندون تلك المهمة إلى وزراء الخارجية أو كبار المسؤولين. وبالنظر إلى الموقف الواضح والقوي الذي عبّر عنه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن ضرورة احترام السودان وسيادته ومؤسساته، والخطاب الحاسم الذي وجّهه إلى الإدارة الأمريكية في هذه المسألة، يرى البعض أنه كان من الأوفق أن يُكلَّف رئيس الوزراء كامل إدريس بمخاطبة الجمعية العامة، بدلاً من وزير الخارجية.
ويشير تحليل سياسي إلى أن الموقف الأمريكي وتداعياته سيؤديان سياسياً إلى تقوية موقف الفريق البرهان وإضعاف موقف مساعد بولس، الذي يقف وراء ما حدث، إذ إن ممارسة الضغط على القيادة السودانية لإجبارها على القبول بالهدنة على هذا النحو سيأتي بالضرورة بنتائج عكسية، وسيدفع القيادة في الخرطوم إلى مزيد من التشدد تجاه شروط الرباعية، خاصةً في ظل الانتصارات المتوالية للقوات المسلحة والتراجع المتلاحق لقوات الدعم السريع.
ولا تزال الاحتمالات مفتوحة على مصاريعها، ومن بينها احتمال تغير موقف الولايات المتحدة وتصدر تأشيرة دخول للفريق البرهان تمكنه من السفر إلى واشنطن ومخاطبة الجمعية العامة.









