قال حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إن الشعب السوداني دفع ثمناً باهظاً من الدم والدموع والنزوح والفقد، ولم يشهد في تاريخه الحديث معاناة بهذا الحجم العمق. ونوّه إلى أن العودة إلى أخطاء الماضي ليست خياراً، وإعادة إنتاج ذات الممارسات التي أوصلتنا إلى هذا الخراب ليست قدراً محتوماً.
في منشور له، قال مناوي إن الأوان أن نكسر هذه الدائرة، ونحتاج إلى دولة لا يكون فيها القانون خادماً للسلطة، بل تكون السلطة خاضعة للقانون، دولة يحاسب فيها المجرم أياً كان موقعه، وتصان فيها حقوق الإنسان وتتحقق فيها العدالة والمساواة، وتمارس فيها الحرية باعتبارها حقاً أصيلاً لا منحة من أحد.
وأضاف: “نريد سوداناً لا يبنى على الإقصاء والانتقام ولا تحكمه عقلية الغلبة، بل تؤسسه المواطنة والعدالة وسيادة القانون، سوداناً يشعر فيه كل مواطن أن الدولة دولته وأن كرامته مصانة وأن مستقبله لا تحدده البندقية ولا الانتماء السياسي أو القبلي”.
وشدد مناوي على أن هذه ليست مجرد معركة من أجل السلطة، بل معركة من أجل مستقبل وطن بأكمله، مؤكداً أن من الضروري تعلم أخطاء الماضي وامتلاك شجاعة الاعتراف بها، ووضع مصلحة السودان فوق مصالح الأفراد والجماعات، معلناً أن التاريخ لا يرحم والشعوب لا تنسى والأجيال القادمة ستسألنا ماذا فعلتم حين كان السودان ينزف.
وتابع: “واجبنا أن تكون إجابتنا واضحة: لم نكن شهوداً على انهيار الوطن، بل كنا من الذين نهضوا لبناء دولة جديدة، دولة العدالة والحرية والمساواة، دولة القانون والمؤسسات، دولة السلام والأمان والاستقرار”.
وذكر مناوي تفاصيل تعود إلى يومين فقط قبل اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023م، مشيراً إلى أن الأوضاع حينها كانت قد بلغت مرحلة متقدمة من التوتر والتصعيد، وقال مناوي، خلال مشاركته في برنامج المنتدى السياسي على تلفزيون السودان، إن تحرك قوات الدعم السريع إلى مروي مثّل، وفق روايته، “الإشعال المباشر للحرب”، موضحاً أنهم كانوا يسعون في ذلك الوقت إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاق البلاد إلى المواجهة.
وأضاف مناوي أن عبد الرحيم دقلو كان واضحاً، بحسب وصفه، في حديثه عن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مشيراً إلى أنه قال: “هذا سنعتقله”، في إشارة إلى البرهان. وأوضح مناوي أن عبد الرحيم دقلو قال لهم كذلك: “نحن أتينا بكم من جوبا فزعة وبقيتم وجعة، ونحن لا نريد وقفتكم الآن”، قبل أن يكرر حديثه بشأن اعتقال البرهان.









