بحسب معلومات حصلت عليها من مصادر ميدانية متعددة، فإن قائد المليشيا حميدتي وافق على منح منطقة أبيي، وأجزاء من منطقة هجليج، لدولة جنوب السودان مقابل مشاركة قوات جنوبية في القتال داخل السودان. وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تمثل أخطر تنازل يمس سيادة السودان ووحدة أراضيه منذ اندلاع الحرب. وتؤكد المصادر نفسها أن حميدتي وافق أيضًا على التعامل مع أبيي كوحدة انتخابية تابعة لجنوب السودان، وهو تطور بالغ الخطورة، لأن ملف أبيي قضية سيادية وحدودية لا يملك أي قائد لمجموعة مسلحة حق التصرف فيها أو التفاوض بشأنها.
كما أفادت مصادر ميدانية بأن الجيش الجنوب سوداني توغل داخل الأراضي السودانية، وأنشأ معسكرًا جديدًا باتجاه منطقة النعام، داخل الحدود السودانية. وتشير المصادر إلى أن هذا التحرك يأتي ضمن ترتيبات مرتبطة بمشاركة قوات جنوبية في العمليات العسكرية. وتضيف المصادر أن هناك ارتكازات عسكرية منتشرة على امتداد بحر العرب، مع وجود حامية عسكرية أسفل الجسر، إضافة إلى بوابة رئيسية للقوات الجنوبية في منطقة الرقيبات، تقع، بحسب هذه المصادر، على بعد نحو ثلاثين كيلومترًا داخل الأراضي التي كانت تمثل الحدود السودانية قبل اندلاع الحرب، وهو ما يثير مخاوف من فرض واقع جديد على الأرض.
وفي مدينة نيالا، تؤكد مصادر محلية وجود عناصر جنوبية ضمن قوة حماية المدنيين التابعة لمليشيا دقلو وفي عدد من الارتكازات الأمنية، حيث يقومون بتفتيش المواطنين والاستفسار عن أرقامهم الوطنية، وهو ما أثار حالة واسعة من الاستياء بين السكان الذين يتساءلون عن أسباب إسناد مهام أمنية داخل مدينة سودانية إلى عناصر أجنبية. كما تشير المصادر إلى وجود أعداد كبيرة من المرتزقة الجنوبيين في محيط شارع المطار، داخل مباني الجمارك، وهيئة مياه المدن، ومستشفى الولادة عند تقاطع شارع المطار مع شارع الفاشر، في انتظار التسليح والدفع بهم إلى جبهات القتال.
إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإن القضية لم تعد تقتصر على الحرب الدائرة، بل أصبحت تتعلق بسيادة السودان وحدوده. وأي تغيير في الحدود، أو إدخال قوات أجنبية، أو التفاوض على أراضٍ سودانية خارج مؤسسات الدولة، هو شأن يمس كل السودانيين، ويستحق أعلى درجات الاهتمام والتدقيق.









