أعلن دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، رغم تعثر مسار المفاوضات بين الطرفين، واستمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني، والسيطرة على مضيق هرمز، ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.
خسائر بشرية ومادية كبيرة
تشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 3300 إيراني، بينهم مدنيون وعسكريون، منذ اندلاع القتال. ورغم القيود المفروضة على التصوير والإنترنت داخل إيران، إضافة إلى القيود الأميركية على صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، كشفت دراسة لجامعة ولاية أوريغون عن حجم واسع من الدمار.
وقدرت الدراسة، المعتمدة على صور رادارية، تضرر أو تدمير ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء البلاد، بينها 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، خلال الفترة من 28 فبراير حتى 8 أبريل.
طهران في قلب الضربات
تحليل أجرته وكالة بلومبرغ أظهر أن نحو 2816 مبنى في طهران تعرّضت للقصف، توزعت كالتالي:
32 بالمئة مواقع عسكرية، 25 بالمئة صناعية، 21 بالمئة مدنية، 19 بالمئة تجارية، 2 بالمئة حكومية.
وتعكس هذه الأرقام الطبيعة المتداخلة للمدينة، حيث تتجاور المنشآت العسكرية مع الأحياء السكنية والمرافق التجارية.
وقالت الباحثة نازانين شاهروكني: “في مدينة بهذا الحجم، لا ينتج الدمار مشهدا واحدا واضحا… لا يمكن رسم خط فاصل نظيف بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية، إذ تمتد آثار الضربات عبر هذا النسيج المتداخل”.
جدل بشأن “الضربات الدقيقة”
في المقابل، رفضت واشنطن نتائج التحليل. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: “وزارة الحرب حققت جميع أهداف عملية (الغضب الملحمي)… دمّرنا الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنشآت إنتاجها، والولايات المتحدة لا تستهدف المدنيين”.
لكن خبراء يرون أن استخدام مصطلحات مثل “الضربات الدقيقة” قد يخفي التأثير الحقيقي للحرب في المدن المكتظة.
أحياء مدمرة بالكامل
في منطقة “ونك” شمالي طهران، أفاد سكان بأن أحياءً سكنية كاملة دُمّرت في بداية الحرب، وقال أحد السكان: “المنطقة الممتدة خلف ساحة عطار حتى طريق سيؤول سُوّيت بالأرض… لم يعد هناك شيء”.
كما تعرّض مستشفى “غاندي” في المدينة لقصف مباشر، ما أدى إلى أضرار كبيرة، بحسب وسائل إعلام رسمية.
تداعيات اقتصادية خانقة
قدّرت الحكومة الإيرانية إجمالي الأضرار المباشرة وغير المباشرة بنحو 270 مليار دولار، وهو رقم يقترب من حجم الناتج المحلي الإجمالي المتوقع لعام 2026 (300 مليار دولار)، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
ويتوقع أن يتجاوز التضخم 70 بالمئة، مع إغلاق أو تقليص نشاط العديد من الشركات الخاصة، ما يهدد مصادر دخل ملايين الإيرانيين.
وقال الباحث الاقتصادي هادي كهلزاده: “ارتفاع البطالة والتضخم سيدفع ملايين إضافيين إلى الفقر”.
ضربات تطال الصناعة
لم تقتصر الأضرار على العاصمة، إذ تعرّضت أصفهان، المركز الصناعي الرئيسي، لضربات كبيرة، خصوصا بعد قصف شركة “مباركة” للصلب، ما أدى إلى توقف الإنتاج.
كما تضرر قطاع البتروكيماويات، ما تسبب في نقص المواد البلاستيكية وارتفاع أسعارها، وهو ما انعكس حتى على الصناعات الغذائية.
مستقبل إعادة الإعمار
يرى خبراء أن إعادة الإعمار ستكون معقدة، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية. وتقول شاهروكني: “ما سيحدث لاحقا يعتمد على الأولويات… قد تكون إعادة الإعمار لتحسين حياة الناس، أو قد تُستخدم لتعزيز سيطرة الدولة وإعادة توزيع الموارد”.
وبينما يلتقط الإيرانيون أنفاسهم بعد الحرب، تبقى صورة الدمار الواسع، التي كشفتها الأقمار الاصطناعية، مؤشراً على تحديات هائلة تنتظر البلاد في المرحلة المقبلة.









