Home / سياسة / السعودية تدير مشاورات سودانية لإنشاء حكومة مدنية جديدة بالتعاون مع البرهان

السعودية تدير مشاورات سودانية لإنشاء حكومة مدنية جديدة بالتعاون مع البرهان

السعودية تدير مشاورات سودانية لإنشاء حكومة مدنية جديدة بالتعاون مع البرهان

كشفت منصة “أفريكا إنتلجنس” الفرنسية المتخصصة في الشؤون الإفريقية، أن المملكة العربية السعودية تعمل على هندسة ترتيبات سياسية في السودان تهدف إلى تشكيل حكومة مدنية جديدة تتعاون بشكل وثيق مع رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.

وفقاً للتقرير، تسعى الرياض إلى خلق معادلة تضمن لها نفوذاً سياسياً واقتصادياً في السودان ما بعد الحرب، عبر دعم شخصيات مدنية محسوبة على الجيش وتهميش القوى السياسية المدنية المستقلة. وقالت الصحيفة إن السعودية أجرت اتصالات مكثفة مع قيادات في الجيش السوداني وشخصيات مدنية مقربة من البرهان وتجري مشاورات حول تشكيل حكومة تكنوقراط أو حكومة كفاءات مدنية تتعاون بالاتفاق مع الجيش.

وترى الرياض أن البرهان شريكا يمكن الاعتماد عليه لضمان استقرار نسبي وتحقيق المصالح المشتركة. وأشارت إلى أنه منذ مارس قام نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي بتنظيم سلسلة من الاجتماعات الثنائية في الرياض مع شخصيات رئيسية من ائتلاف صمود المدني الذي يتزعمه رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك.

وتعتبر المملكة حمدوك عرضة لتأثير قوات الدعم السريع واستهدف نائب الوزير السعودي ثلاثة من أعمدة صمود بهدف تعطيل هذا المسار. وكانت أولى المدعوات مريم الصادق المهدي، وزيرة الخارجية السابقة في حكومة حمدوك، وعلى نفس المنوال استقبل الخريجي شقيقها، عبد الرحمن الصادق المهدي، وهو عضو بارز في حزب الأمة القومي، وكذلك عمر الدقير، زعيم حزب المؤتمر السوداني، وهو شخصية رئيسية أخرى في الصمود.

وأُجريت هذه المشاورات تحت إشراف عبد العزيز بن عبد الله المطر، الممثل السعودي لدى جامعة الدول العربية، وبحضور خالد بن علي الحميدان، رئيس رئاسة المخابرات العامة. تهدف تكتيكات المملكة العربية السعودية إلى تجاوز نفوذ منافسها الإماراتي على صمود من أجل استخلاص الشخصيات الأكثر نفوذاً وإعادة وضعها في فلك الجنرال برهان.

وقال المحلل السياسي د. أحمد علي عبدالقادر إن الفضاء الإسفيري يتحدث عن عرض سعودي بملايين الدولارات لعبد الله حمدوك للانضمام إلى معسكر الفريق أول عبد الفتاح البرهان ضد الإمارات، هذا الأمر والشتل والفتل الإسفيري أحمق جداً وبعيداً عن المنطق السياسي لعدة أسباب.

ونوه إلى أن عبد الله حمدوك بنى خطابه السياسي طوال السنوات الماضية على أساس مدني مستقل، وانتقد مرارًا تجربة الشراكة بين المدنيين والعسكريين، كما يقود حاليًا تيارًا سياسيًا يقدم نفسه كبديل مدني عن الاستقطاب العسكري القائم. وبالتالي فإن انتقاله المفاجئ إلى تحالف يقوده البرهان سيعني عمليًا نسف كامل لرصيده السياسي وخطابه السابق.

وبحسب عبدالقادر أنه لا توجد مصلحة سعودية واضحة في انفاق مبالغ ضخمة لاستقطاب شخصية يعلم الجميع أنها لا تمتلك قاعدة تنظيمية أو عسكرية يمكن أن تغير موازين القوى على الأرض في الحسابات الإقليمية. الدول عادة تبحث عن الفاعلين القادرين على التأثير المباشر في المعادلة، وليس عن صفقات سياسية رمزية مرتفعة التكلفة.

وأكد أن تصوير المشهد وكأنه “السعودية ضد الإمارات” مبالغة كبيرة، صحيح أن هناك تباينات أحيانًا في ملفات إقليمية مختلفة، لكن السياسة الخارجية للدولتين تقوم في الغالب على التنسيق وليس على خوض معارك بالوكالة داخل السودان عبر شراء ولاءات شخصيات سياسية سودانية. كما أن السعودية ما زالت تتعامل رسميًا مع السلطة القائمة في السودان عبر قنوات الدولة والمؤسسات الرسمية.

وأشار عبدالقادر إلى أنه حتى من ناحية البرهان نفسه، لا توجد مؤشرات على أنه يحتاج إلى حمدوك كشريك سياسي في هذه المرحلة، بل إن التصريحات المتبادلة خلال الأشهر الماضية عكست تباعداً سياسياً واضحاً بين الطرفين أكثر من كونها تمهد لتحالف بينهما.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *