Home / أخبار / الحروب تهدأ.. والجمهور يصاب بالإرهاق الإعلامي

الحروب تهدأ.. والجمهور يصاب بالإرهاق الإعلامي

الحروب تهدأ.. والجمهور يصاب بالإرهاق الإعلامي

هذا التفاوت يسلط الضوء على ظاهرة متنامية تعرف بـ”إرهاق الحروب”، وهي حالة نفسية وإعلامية تدفع الجمهور إلى الابتعاد عن متابعة النزاعات أو الاكتفاء بمتابعة بعضها دون الآخر، في ظل تدفق غير مسبوق للمعلومات.
إرهاق الأخبار.. من المتابعة إلى التجنب
تشير دراسات حديثة إلى أن التعرض المستمر للأخبار السلبية، خاصة المرتبطة بالحروب، يؤدي إلى حالة من الإجهاد النفسي والإرهاق الإعلامي، تدفع الجمهور إلى تجنب متابعة الأخبار أو تقليل استهلاكها.
ووفق أبحاث إعلامية، فإن نحو ثلثي الجمهور يشعرون بالإرهاق من كثافة الأخبار، ما يعزز ظاهرة “تجنب الأخبار”.
كما أظهرت بيانات دولية أن ما يصل إلى 40 بالمئة من الأشخاص باتوا يتجنبون الأخبار أحيانا أو بشكل متكرر، بسبب تأثيرها السلبي على المزاج وكثافتها المرتفعة.
ولا يقتصر الأمر على الشعور فقط، بل ينعكس على السلوك، حيث يتراجع الاهتمام بالمحتوى الإخباري لصالح المحتوى الترفيهي ونمط الحياة، في ظل ما يوصف بـ”تشبع الأخبار”.
حين تفقد الحروب تأثيرها
مع استمرار النزاعات لفترات طويلة، تتراجع تدريجيا قدرة التغطية الإعلامية على إثارة التعاطف، فيما يعرف بـ”تآكل قيمة الصدمة”.
وتشير دراسات نفسية إلى أن التعرض المستمر للأخبار السلبية يؤدي إلى حالة من “الإجهاد العاطفي”، حيث يعتاد الجمهور على صور الحرب، ما يقلل من تفاعله مع مرور الوقت.
كما أن الإفراط في التغطية قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ يقلل من اهتمام الجمهور بدلا من زيادته، في ظاهرة ترتبط بما يسمى “الإرهاق الإعلامي”.
عصر رقمي.. الحروب كمحتوى
في ظل هيمنة المنصات الرقمية، لم تعد الحروب تعرض فقط كأحداث إخبارية، بل تحولت إلى “محتوى” يتنافس على جذب الانتباه، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
فقد شهدت بعض النزاعات، مثل حرب إيران، انتشارا واسعا لمقاطع مصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما حول الحرب أحيانا إلى مادة ترفيهية أو دعائية، وزاد من تعقيد فهم الجمهور للواقع.
بين الحروب المرئية والمنسية
في المحصلة، لا يعاني العالم من نقص في المعلومات، بل من اختلال في توزيع الانتباه: حروب تتحول إلى “ترند عالمي”، وأخرى تبقى خارج دائرة الضوء.
ومع تصاعد ظاهرة “إرهاق الحروب”، يبرز سؤال جوهري: هل ما يراه الجمهور في الأخبار يعكس الصورة الكاملة، أم مجرد الجزء الأكثر جذباً للانتباه؟
وتعكس هذه الظاهرة تحولات عميقة في العلاقة بين الإعلام والجمهور، حيث تتداخل عوامل نفسية وإعلامية وتقنية في تشكيل ما يتابَع وما يهمل.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *