وتناولت الدراسة، بقيادة باحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا، بيانات 372 شابا وشابة، بمتوسط عمر 22 عاما. ونشرت نتائجها في دورية “صحة النوم”، قبل أن تعرضها الجامعة في بيان حديث، لتسلط الضوء على الفرق بين عدد ساعات النوم وجودتها.
الساعات لا تحكي القصة كاملة
بحسب عرض الجامعة للدراسة، لا يكفي حساب الوقت الذي يقضيه الشخص نائما للحكم على جودة نومه. فهناك تفاصيل أخرى، مثل الاستيقاظ خلال الليل والوقت الذي يظل فيه الشخص مستيقظا، قد تجعل ليلة طويلة أقل راحة مما توحي به الساعة.
وعلى مدار أسبوعين، سجل المشاركون كل صباح تقييمهم لنوم الليلة السابقة، وما إذا كان الضوء أو الضوضاء أو درجة الحرارة قد أزعجهم. وارتدوا أيضا أجهزة استشعار على المعصم لتقدير أوقات النوم والاستيقاظ ومدته واستمراريته، ما أتاح مقارنة انطباعاتهم الشخصية بقياسات مستقلة عن تلك الانطباعات.
3 عوامل تحت المجهر
أظهر تحليل الدراسة أن الشعور بحرارة زائدة في مكان النوم ارتبط بمزيد من اليقظة بعد بدء النوم، وبانخفاض كفاءة استمراره. كما ارتبطت الضوضاء داخل المكان بكفاءة أقل وتقييم أسوأ لجودة النوم.
أما الإضاءة التي وصفها المشاركون بأنها شديدة، فارتبطت بتوقيت نوم متأخر وباحتمالات أقل لتقييم النوم بأنه جيد.
لكن النتيجة اللافتة كانت أن هذه الظروف لم ترتبط بتغير واضح في إجمالي مدة النوم. أي إن الشخص قد ينام عددا مماثلا من الساعات، بينما تختلف جودة تجربته الليلية.
لماذا يختلف الإزعاج بين شخص وآخر؟
ركز الباحثون على إحساس المشاركين بالظروف المحيطة، بدلا من تحديد مستوى موحد للضوضاء أو الإضاءة أو الحرارة. فالصوت الذي اعتاد عليه شخص في مدينة مزدحمة قد يكون مزعجا لآخر نشأ في مكان هادئ. ولهذا، لا تقدم الدراسة درجة حرارة مثالية للجميع، ولا حدا رقميا يصلح لكل غرفة.
وهذا التفصيل مهم عند قراءة النتائج: ما وصفه المشاركون بأنه “حار جدا” يعكس تجربتهم الشخصية، وليس قياسا يحدد نقطة تبدأ عندها مشكلات النوم.
ما الذي يمكن تغييره؟
يقترح الباحثون خطوات بسيطة لمن يصعب عليهم التحكم في مكان نومهم، مثل استخدام ستائر حاجبة للضوء أو قناع للعينين، وسدادات أذن مناسبة للحد من الأصوات المزعجة.
ويمكن البدء بملاحظة العامل الذي يتكرر معه اضطراب النوم، ثم محاولة تقليله، بدلا من التركيز على زيادة ساعات البقاء في السرير وحدها.
وتظل الدراسة رصدية، ولذلك لا تثبت أن ظروف الغرفة كانت السبب المباشر لكل اضطراب، كما لم تختبر هذه التعديلات بوصفها علاجا. لكنها تقدم سببا للانتباه إلى البيئة المحيطة بالنائم: جودة الليل تتعلق أيضا بكيفية مرور ساعاته، لا بعددها فقط.









