قال مستشار برنامج المناخ العالمي، مجدي علام، إن حجم الاحترار الذي تشهده أوروبا والعالم كان “كبيرا جدا”، مشيرا إلى أن ما يحدث يتجاوز قدرة أي دولة بمفردها على التحكم في الظاهرة أو وقف تداعياتها بصورة فورية.
وأوضح علام أن ارتفاع درجات الحرارة ينعكس على منظومة المناخ بأكملها، بما في ذلك تسارع ذوبان الجليد في المناطق القطبية وارتفاع مستويات سطح البحر، محذرا من أن استمرار الاحترار يؤدي إلى تداعيات متسلسلة تطال الجزر والمناطق الساحلية، إلى جانب زيادة مخاطر الجفاف والظواهر المناخية المتطرفة.
وقال إن “الاحترار العالمي” ليس ظاهرة يمكن التحكم فيها ببساطة، فالغلاف الجوي والنظام المناخي منظومة شديدة التعقيد، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها نظاما يمكن تشغيله أو إيقافه بـ”ضغطة زر”، معتبرا أن موجات الحر الحالية تندرج ضمن ما يُعرف بالظواهر المناخية الشديدة والمتطرة، فارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية أو غير مسبوقة يفاقم من آثار ذوبان الجليد وارتفاع مستوى سطح البحر، فضلا عن زيادة مخاطر الجفاف والحرائق.
وحول مدى استعداد أوروبا لمواجهة هذه التداعيات، شدد علام على أن المسؤولية “تقع على الجميع، سواء أوروبا أو غيرها من الاقتصادات الكبرى”، متابعا أن قضية الانبعاثات لا يمكن فصلها عن ارتفاع درجات الحرارة، إذ أن الأنشطة الصناعية واستخدام الفحم والوقود الأحفوري تسهم في إطلاق كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري والملوثات الجوية.
وأوضح أن غازات مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان وغيرها من الغازات الدفيئة تؤدي دورا رئيسيا في ارتفاع حرارة الغلاف الجوي، لافتا إلى أن استمرار الاعتماد على مصادر الطاقة كثيفة الانبعاثات يفاقم المشكلة.
كما شدد علام على أن مواجهة الاحترار العالمي لا يمكن اختزالها في إجراءات تتخذها دولة واحدة، مؤكدا أن حجم الظاهرة وتداخل أسبابها وتداعياتها يجعل التعامل معها مسؤولية مشتركة بين الاقتصادات الكبرى والدول الأكثر إنتاجا للانبعاثات، بالتوازي مع إجراءات التكيف والاستعداد للظواهر المناخية المتطرفة.
موجة حارة واسعة تضرب أوروبا
وتأتي تصريحات علام بالتزامن مع موجة الحر الجديدة التي تضرب أجزاء واسعة من أوروبا، إذ تتركز الموجة في غرب أوروبا وجنوبها، مع وصول درجات الحرارة إلى أكثر من 35 درجة مئوية في مناطق يقطنها نحو 46 مليون شخص في فرنسا، قبل امتدادها إلى دول أخرى، بينها بلجيكا وهولندا وألمانيا.
وتشير تقديرات خبراء الأرصاد إلى أن الموجة الحالية قد تكون من آخر موجات الحر الكبيرة خلال صيف 2026، مع توقعات بانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة بعد منتصف أغسطس، وإن ظل الطقس دافئاً خلال الفترة التالية.
ولا تقتصر تداعيات موجات الحر على ارتفاع درجات الحرارة، إذ لا تزال حالة الجفاف تثير مخاوف في أجزاء من القارة، وسط تحذيرات من أن المناطق التي تعرضت لفترات طويلة من الجفاف تحتاج إلى كميات كافية من الأمطار لاستعادة توازنها، وليس مجرد زخات متفرقة.
كما انعكست الظروف المناخية القاسية على حرائق الغابات، ووفق بيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، سجل الاتحاد الأوروبي حتى 30 يوليو 2026 نحو 1407 حرائق غابات، التهمت قرابة 435 ألف هكتار من الأراضي، وتسببت في انبعاثات تُقدّر بنحو 17.98 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.
ورغم أن حصيلة الحرائق لا تزال أقل من المستوى القياسي المسجل خلال العام الماضي، فإنها تتجاوز بصورة كبيرة متوسط السنوات العشرين الماضية، فيما اضطرت دول أوروبية، من بينها البرتغال وفرنسا، إلى تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي للتعامل مع تداعيات الحرائق.
الاحترار العالمي يفوق قدرة الدول الفردية على مواجهته









