Home / اقتصاد / الأضرار بالبنية التحتية الكهربائية السودانية تتجاوز 3 مليارات دولار مع تزايد اعتماد الطاقة الشمسية.

الأضرار بالبنية التحتية الكهربائية السودانية تتجاوز 3 مليارات دولار مع تزايد اعتماد الطاقة الشمسية.

الأضرار بالبنية التحتية الكهربائية السودانية تتجاوز 3 مليارات دولار مع تزايد اعتماد الطاقة الشمسية.

أعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن الأضرار التي لحقت بشبكات التوليد والنقل والبنية التحتية للكهرباء في السودان منذ أبريل 2023 قد بلغت نحو 3 مليارات دولار أمريكي. وأشار البرنامج إلى أن الأسر التي كانت تعتمد على الشبكة وجدت نفسها في ظلام دامس؛ وفقدت العيادات سلاسل التبريد؛ وشهد المزارعون توقف مضخات الري فجأة مع اختفاء الديزل من السوق أو بيعه بعشرة أضعاف تكلفة الطاقة الشمسية.

ونوه البرنامج إلى أن واردات الألواح الشمسية زادت بشكل كبير، ونشأت مشاريع صغيرة في مدن الولايات الأكثر أمانًا، ولجأ المزارعون وأصحاب المتاجر ومشغلو الاتصالات والأسر إلى الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة المحلية المتاحة، والتي يمكنها تجاوز شبكات الكهرباء المتهالكة وتجنب ارتفاع أسعار الديزل بشكل جنوني. ولكن مع استمرار الحرب في تدهور العملة المحلية وتقييد خطوط الإمداد، فإن شريان الحياة هذا للطاقة مُعرّض للانقطاع.

وأشار البرنامج إلى أن على الرغم من انخفاض أسعار الألواح الشمسية عالميًا بنسبة تتراوح بين 73 و85% بالدولار الأمريكي بين عامي 2017 ومنتصف 2025، إلا أن انخفاض قيمة العملة في السودان دفع الأسعار المحلية في الاتجاه المعاكس: فاللوح الشمسي بقدرة 550 واط، الذي كان يكلف حوالي 75 ألف جنيه سوداني قبل الحرب، أصبح يكلف الآن حوالي 330 ألف جنيه، وارتفع سعر بطارية 200 أمبير/ساعة من 250 ألف إلى 900 ألف. وتُعد هذه التكاليف، بالإضافة إلى محدودية إمكانية الحصول على الائتمان للأفراد والشركات الصغيرة، أكبر العوائق أمام تبني هذه التقنية.

وأكد البرنامج في دراسة جديدة بعنوان “سلاسل قيمة الطاقة الشمسية في السودان” أن الطاقة الشمسية قادرة على تعزيز الدخل وإنتاج الغذاء والتعافي الاقتصادي في جميع أنحاء السودان، ولكن فقط من خلال الاستثمارات والسياسات المناسبة لإزالة المعوقات وجعلها في متناول شريحة أوسع من الناس. واستندت الدراسة إلى بيانات تجارية، ودراسات استقصائية للأسر وسوق العمل، ومقابلات مع مستوردين ومركبين وشركات صغيرة ومتوسطة في جميع أنحاء البلاد، لتقديم صورة أكثر تفصيلاً حتى الآن عن كيفية عمل سوق الطاقة الشمسية في السودان في ظل النزاع.

ونوه البرنامج إلى أن قبل الحرب، كان استخدام الطاقة الشمسية في السودان محدودًا بسبب توفر الكهرباء المدعومة من الشبكة على نطاق واسع، وتوفر الديزل الرخيص لتشغيل المولدات الاحتياطية. ولم تكن الطاقة الشمسية مجدية اقتصاديًا إلا في حالات محدودة، مثل ضخ المياه في الولايات الزراعية أو إنارة المناطق النائية خارج الشبكة.

وقال البرنامج إن الصراع قلب هذه المعادلة رأسًا على عقب، فمع تدهور شبكة الكهرباء وندرة الوقود وارتفاع أسعاره، أصبحت الطاقة الشمسية أرخص مصدر طاقة متاح لمعظم السودانيين. وارتفع الطلب بشكل حاد، لكن ارتفاع التكاليف الأولية، وندرة التمويل، وعدم استقرار سلاسل التوريد، تعني أن ملايين الأشخاص غير قادرين على الاستفادة مما يمكن أن يكون مصدرًا عالميًا وموثوقًا وفعالًا من حيث التكلفة للطاقة.

وتناول التقرير الضغط الذي يواجهه الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع الطاقة الشمسية في السودان، حيث تتولى هذه الشركات مسؤولية الاستيراد والتمويل والتركيب والتدريب وتقديم خدمات ما بعد البيع، وغالبًا ما تعمل هذه الشركات كوحدة واحدة، نظرًا لعدم وجود شريحة سوقية واحدة قادرة على القيام بهذه المهام بشكل منفصل. وهذا يُظهر مرونة الشركات المحلية وقدرتها على التكيف، ولكنه في الوقت نفسه يُشكل خطرًا على كلٍ من الموردين والمستهلكين. فقدت العديد من الشركات موظفيها بسبب النزوح والهجرة، أو تُعاني من خسائر نتيجة الحرب. وفي المقابل، تدفق الوافدون الجدد، وهم في الغالب تجار وليسوا متخصصين، إلى السوق، ويُسوّقون أحيانًا منتجات رديئة الجودة.

ونوه التقرير إلى أن نماذج “الطاقة كخدمة”، التي تُمكّن العملاء من دفع ثمن الطاقة بدلًا من امتلاك النظام، نجحت في أسواق شرق أفريقيا المجاورة، لكنها واجهت صعوبات في السودان. فمزيج تقلبات العملة، ومحدودية البنية التحتية للدفع عبر الهاتف المحمول، والبيئة التنظيمية غير المستقرة، يجعل من الصعب ضمان العقود طويلة الأجل.

وناقش التقرير ما تُتيحه الطاقة الشمسية بالفعل، مشيرًا إلى أنها تساهم في استدامة الخدمات الأساسية في المناطق التي تُتجاوز فيها العقبات. وتعتمد شركات الاتصالات، التي تدير شبكات تغطي نحو 80% من البلاد، مقارنةً بأكثر من 60% بقليل للشبكة الوطنية، على أنظمة هجينة تجمع بين الطاقة الشمسية والبطاريات والديزل للحفاظ على استمرارية شبكات الهاتف المحمول. وهذا يُتيح خدمات الدفع الإلكتروني التي أصبحت بالغة الأهمية منذ تشديد تداول النقد عقب استبدال العملة في عام 2024.

وأشار التقرير إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت عاملاً حاسماً في المناطق الزراعية، حيث أصبح الري بالطاقة الشمسية عاملاً حاسماً بين حصاد وفير وحقول مهجورة. كما توفر أحواض المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية مياه شرب نقية للشرب والغسيل. وفي المستشفيات والعيادات، تُمكّن الطاقة الشمسية من استمرار العمليات وتشغيل المعدات الأساسية.

وقال التقرير إنه ليست مجرد قصة طاقة، فالطاقة الشمسية تُعزز الأمن الغذائي والرعاية الصحية والشمول المالي والنشاط الاقتصادي في جميع أنحاء البلاد. ومع توفر الظروف المناسبة للتوسع، يُمكن أن يكون تأثيرها أكبر بكثير.

وتضمن التقرير توصيات لتدخلات على المدى القصير والمتوسط والطويل، بالتنسيق بين الحكومة والمؤسسات المالية متعددة الأطراف وشركاء التنمية. وتركز الأولويات قصيرة الأجل على تذليل الأزمة الراهنة، مثل إعفاءات جمركية وضرائبية مؤقتة على مكونات الطاقة الشمسية المعتمدة، وتسريع إجراءات التخليص الجمركي، وبرامج تدريب فني مُعجّلة، وصندوق طارئ لتوفير الطاقة الشمسية يقدم منحًا وتمويلًا مُيسّرًا.

وتناول التقرير التدابير متوسطة الأجل لبنية السوق الأساسية، مثل إنشاء وكالة مُخصصة للطاقة المتجددة، وآلية ضمان ائتمان تجاري، ودعم فني للبنوك التجارية، وبوابة معلومات وطنية. كما أقترح التقرير نموذجًا لشبكات الطاقة الشمسية الصغيرة المجتمعية، مستندًا إلى مبادرة أُطلقت قبل الحرب.

وأخيرًا، أشار التقرير إلى جهود برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مجال الطاقة الشمسية في السودان، موضحًا أن البرنامج دعم تركيب 518 نظامًا للطاقة الشمسية في مختلف أنحاء البلاد، وأنه تركب 296 نظامًا لضخ المياه بالطاقة الشمسية، بقدرة إجمالية تبلغ 2.9 ميغاواط، تُنتج ما يُقدّر بـ 17.4 ميغاواط/ساعة من الكهرباء النظيفة يوميًا.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *