أثارت عدد من الخبراء ومسؤولي نقابة الصيادلة قضية استغلال أسماء وتراخيص الصيادلة لصالح غير متخصصين أو حاصلين على ترخيض مزاولة المهنة. وتشير التقارير إلى أن أصحاب رؤوس أموال يؤجرون أسماء الصيادلة مقابل أتعاب مالية.
في الوقت نفسه، تتزايد المطالب من جانب المتخصصين بضرورة تشديد التفتيش من جانب وزارة الصحة المصرية والجهات المعنية، مع مطالب أخرى تُوجّه إلى نقابة الصيادلة بضرورة التقدم ببلاغات ضد ممارسي المهنة دون ترخيص.
كشف مصدر في وزارة الصحة المصرية عن وجود ما يزيد عن 80 ألف صيدلية في مصر، من بينها نحو 10 آلاف صيدلية تدار بالإنابة، من خلال تأجير اسم ورخصة الصيدلي، الذي يتجه إلى إدارة أعمال أخرى تدر له أرباحا. وأشار المصدر إلى أن أعدادا كبيرة من الصيادلة تفضل إدارة صيدلية ومنح حق إدارة صيدلية ثانية لشخص آخر، يدفع مقابلا شهريا وسنويا للصيدلي، ويجري تحديد قيمة هذا المبلغ حسب المنطقة التي توجد فيها الصيدلية وعوامل أخرى. وأضاف المصدر أنه نتيجة لهذه الممارسات قد نجد مدير الصيدلية محاسبا أو محاميا أو حتى حاصلا على دبلوم فني أو من المتقاعدين، وبالتالي يشكل ذلك خطرا على المواطنين.
من جانبه، قال محمود فؤاد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء “ابن سينا”، إن العدد الذي يعلنه المسؤولون في مصر لأعداد الصيدليات المؤجرة وهو 10 آلاف صيدلية، أقل من العدد الحقيقي الذي يتجاوز هذا الرقم بآلاف. لكن فؤاد يرى أن هذا الأمر يمثل خطورة شديدة، معتبرا أن زيادة أعداد الصيدليات المؤجرة تعود لكون أكثر خريجات كليات الصيدلة من النساء اللواتي يتزوجن ويحصلن على إجازات، وبالتالي بدلا من إغلاق هذه الصيدليات، فإنها تُؤجر لآخرين. وتابع: “يجري تأجير الصيدليات بدلا من إغلاقها بأسعار كبيرة، إذ يُدفع شهريا وسنويا عن نفس الصيدلية. ويتنوع المبلغ المدفوع حسب المنطقة التي يكون فيها تأجير الصيدلية، إذ إن إيجارات القرى تختلف عن إيجارات المدن، وإيجارات المدن العادية تختلف عن إيجارات المدن الرئيسية، مثل القاهرة وبنها والإسكندرية”.
وأشار فؤاد إلى وجود خلل في هذه الصيدليات، في حالة تأجيرها لغير المتخصصين، لأن الأشخاص الذين يديرونها في الأغلب لا يعرفون اللغة الإنجليزية، ويأخذون أسماء الأدوية التي يكتبها الأطباء بالشبه، فهم غير متخصصين، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث اختلاط. ويمكن أن يحصل شخص على دواء لمرض آخر، كما في حالة الطفلة “مكة” خلال الأيام الماضية، والتي حصلت على دواء للصرع بينما هي كانت تعاني من مرض آخر.
أما عن القانون، فقد أوضح المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء محمود فؤاد، أن القانون المصري يمنع الصيدلي من إدارة أكثر من صيدليتين، وهو ما يفرض قيودا على ملاك الصيدليات وسلاسل الصيدليات الكبرى، ويؤدي في بعض الحالات إلى حالة من الارتباك في آليات إدارة وتشغيل الصيدليات. وأشار إلى أن هذه القيود يجري التحايل عليها في بعض الحالات من خلال تحرير عقود وصياغات قانونية بأسماء مختلفة، بما يسمح باستمرار تشغيل عدد من الصيدليات رغم القيود المفروضة على العدد الذي يمكن للصيدلي إدارته. وأوضح فؤاد أن هذه الممارسات تمثل جانبا آخر من الإشكالية المرتبطة بظاهرة تأجير الصيدليات، خاصة مع توسع بعض الكيانات في امتلاك وإدارة عدد كبير من الصيدليات بطرق مختلفة.
من جانبه، قال الصيدلي المصري ومدير إحدى الصيدليات في محافظة القليوبية، الدكتور أحمد ثابت، إن القانون يحظر افتتاح صيدلية على مسافة تقل عن 100 متر من صيدلية قائمة، وهو ما يعني ضرورة وجود فاصل جغرافي بين الصيدليات. وأوضح ثابت أن انتشار الصيدليات أصبح مرتفعا في بعض المناطق، فيمكن أن نجد شارعا يبلغ طوله نحو 1000 متر وتوجد به 10 صيدليات. وأشار إلى أن هذا العدد قد يكون كبيرا مقارنة بحجم حركة تداول الأدوية، خاصة مع اعتماد عدد من الصيدليات على بيع المستحضرات التجميلية وغيرها من المنتجات إلى جانب الأدوية. وأضاف أن هذه الكثافة تفرض ضغوطا كبيرة على سوق الصيدليات، وقد تدفع بعض أصحاب الصيدليات إلى تأجيرها لغير المتخصصين، محذرا من أن خطورة الأمر لا تقتصر على الجانب الإداري أو الاقتصادي، وإنما تمتد إلى صحة المواطنين. وأشار إلى أن الشخص غير المتخصص قد يتعامل مع المرضى وكأنه يمارس مهنة الطب، من خلال صرف أدوية بناءً على وصف المريض للأعراض التي يعاني منها، بدلا من توجيهه إلى الطبيب المختص، وهو ما قد يؤدي إلى أخطاء دوائية خطيرة. وأكد ثابت أن دور الصيدلي يختلف عن ذلك، موضحا أن الصيدلي المتخصص يقوم بتوجيه المريض إلى الطبيب عند الحاجة، أو يتعامل مع المريض الذي يأتي إليه بوصفة طبية من الطبيب، ثم يصرف له الأدوية المقررة وفقا للوصفة.









