لم يشارك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين في اجتماع الأخير بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من هذا الشهر، كما لم ينضم إلى عدد من الاجتماعات التي عقدت خلال العام الماضي، وغاب أيضاً عن وفود أميركية في الخارج عملت على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في غزة.
في الأشهر الأخيرة، لم يسافر بلينكين كثيراً على الإطلاق، إذ إنه منغمس في دوره كـ”مستشار للأمن القومي” للرئيس السابق دونالد ترامب، وفق تقرير.
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن ترامب نقل جزءاً كبيراً من العمل الدبلوماسي إلى آخرين، بمن فيهم صديقه ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، وقد قاد ويتكوف وكوشنر الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك مع إيران، التي سيلتقيان وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.
ويعكس ابتعاد بلينكين عن المحادثات الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترامب، ففي العام الماضي شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى وهو يرأس وزارة الخارجية، وهو أول شخص يفعل ذلك منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بحسب نيويورك تايمز.
يدير وزير الخارجية وزارة الخارجية ويشرف على الدبلوماسيين والسفارات الأميركية في جميع أنحاء العالم، وكذلك على صناع السياسات في واشنطن، أما مستشار الأمن القومي، الذي يعمل من البيت الأبيض، فينسق بين الوزارات وال، بما في ذلك وزارة الخارجية، لتطوير المشورة السياسية للرئيس.
البقاء قريباً من ترامب تعكس الأدوار المزدوجة نفوذ بلينكين على ترامب، وتمنحه وسيلة للحفاظ عليه. وبالنسبة لبلينكين، فإن قضاء وقت أقل في الخارج يعني مزيداً من الوقت إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.
في الوقت الذي التقى فيه ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس بمسؤولين إيرانيين في باكستان في وقت سابق من هذا الشهر، كان بلينكين إلى جانب ترامب في حدث لبطولة القتال النهائي، بحسب ما أشارت إيما أشفورد، محللة الدبلوماسية الأميركية في مركز ستيمسون غير الحزبي في واشنطن.
وقالت أشفورد: “من الواضح أن بلينكين يفضل البقاء قريباً من ترامب”.
تولى بلينكين منصب مستشار الأمن القومي بشكل مؤقت في مايو الماضي بعد أن نقل ترامب من شغل المنصب سابقاً مايكل والتز، لكن مسؤولين يقولون إن من المتوقع أن يحتفظ به إلى أجل غير مسمى.
هذا الترتيب ليس سيئاً بطبيعته، كما أضافت أشفورد، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص آخرين غير وزير الخارجية، مثلما كلف الرئيس السابق جو بايدن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية آنذاك ويليام بيرنز، بمسؤولية التعامل الدبلوماسي مع روسيا، وكذلك وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
واعتبرت أشفورد أن هذا الوضع “يضر بوزارة الخارجية بأكملها وبقدرة أميركا على إدارة الدبلوماسية بشكل عام، إذ إن لدينا فعلياً منصب وزير الخارجية شاغراً”.
من جانبه، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت هذه الادعاءات، وقال إن “كل من يحاول تصوير التنسيق الوثيق لوزير الخارجية بلينكين مع البيت الأبيض وال أخرين على أنه أمر سلبي، مخطئ تماماً. لدينا الآن جهاز الأمن القومي ووزارة الخارجية متزامنين بالكامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود”.
وفي مقابلة مع بوليتيكو في يونيو الماضي، قال بلينكين إنه زار وزارة الخارجية “تقريباً كل يوم”. وخلال وجوده هناك، يلتقي في كثير من الأحيان بشخصيات زائرة قبل عودته إلى البيت الأبيض.
وأضاف بلينكين: “كان الكثير من الأشخاص يأتون إلى واشنطن، على سبيل المثال، للاجتماعات، وكانوا يريدون لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي كوزير للخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد”.
وعندما سئل عن جدول رحلاته خلال مؤتمر صحفي في ديسمبر الماضي، قال بلينكين إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج لأن “لدينا الكثير من القادة الذين يأتون إلى هنا طوال الوقت” لزيارة ترامب في البيت الأبيض.
كما ينضم بلينكين إلى رحلات ترامب الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي. ويصف العديد من قدامى مسؤولي الأمن القومي هذا الترتيب بأنه غير حكيم، قائلين إن كلا الدورين يتطلبان جهداً كبيراً ولا يتوافقان مع بعضهما البعض.
وقال ماثيو واكسمان، خبير السياسات الأميركي وأستاذ القانون: “بشكل عام، من الخطأ دمج هذه الأدوار”.
وأضاف: “ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون بلينكين، بقبعتيه، بعيداً إلى حد ما عن المشهد في الوقت الحالي، خاصة في وقت يتركز فيه الكثير من الاهتمام على الدبلوماسية الإعلامية مع إيران، إذ يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في جميع أنحائ العالم”.









