يأتي ذلك في الوقت الذي عاد فيه ملف “جبهة البوليساريو” وارتباطاته بملف الإرهاب في إفريقيا إلى دائرة الاهتمام داخل الكونغرس الأميركي، بعد أن قدم 3 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، على رأسهم تيد كروز، مشروع قانون يقضي بتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، معتبرين أن هذه الخطوة تهدف إلى مواجهة التهديدات الناتجة عن علاقات الجبهة مع أطراف تدعمها إيران.
وقالت الباحثة البارزة في مركز السلام والأمن التابع لمعهد “هودسون”، زينب ربوع، إن من شأن تصنيف البوليساريو في الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أجنبية أن يقيد أنشطة إيران وقدرتها على المناورة في إفريقيا.
وأضافت أن “هذا التصنيف سيترتب عليه تجميد أصول البوليساريو، وتقييد حركة تنظيم شبه عسكري يعمل مباشرة ضد المغرب، وهو حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج الناتو وشريك محوري في مكافحة الإرهاب، كما سيغلق الباب أمام خطر تحول المنطقة إلى منصة متقدمة للطائرات المسيّرة الإيرانية وتدريب حزب الله اللبناني على الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي”.
وبشأن طبيعة النفوذ الإيراني في تلك المنطقة، أوضحت “ربوع” أن “نفوذ طهران يمتد عبر شمال وغرب إفريقيا من خلال الحرس الثوري وحزب الله، اللذين يعمدان إلى استقطاب البوليساريو كوكيل في مواجهة حليف للولايات المتحدة، ويحاولان الوصول إلى شبكات المقاتلين في منطقة الساحل”.
وأشارت الباحثة البارزة في معهد هودسون إلى أن “منطقة الساحل تشهد بالفعل حالة تفكك متسارعة بفعل مرتزقة فاغنر، والأسلحة الإيرانية، والتغلغل الاستراتيجي من عدة دول، ما يزيد من خطر انتقال الأسلحة والتدريب والأيديولوجيا بين جماعات مثل تنظيم داعش في الصحراء الكبرى”.
وتابعت قائلة: “يؤكد هذا المسار ما شهدناه سابقًا مع القيادي السابق في البوليساريو عدنان أبو وليد الصحراوي، الذي أصبح لاحقًا أمير التنظيم، وقادت شبكته هجوم النيجر عام 2017 الذي أسفر عن مقتل أربعة جنود أمريكيين”.
سبق أن حذر السيناتور الجمهوري تيد كروز من أن إيران تعمل على تحويل جبهة “البوليساريو” في غرب إفريقيا إلى ما يشبه الحوثيين في اليمن، مجددا دعوته إلى تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية.
وقالت “ربوع” إن “مقارنة السيناتور كروز للبوليساريو بأنها جبهة تشبه الحوثيين تتسق مع المنطق الاستراتيجي”، مشددة على أن “طهران لديها دوافع قوية لبناء وكيل على غرار نموذج اليمن في الجناح الجنوبي لحلف الناتو ضد المغرب”.
وأضافت أن “البوليساريو استضافت بالفعل معسكرات تدريب لحزب الله في تندوف، ما دفع المغرب إلى قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران عام 2018، كما تنخرط في تهريب الأسلحة إلى منطقة الساحل، وهو ما يوفر لطهران أداة جاهزة لإعادة إنتاج نموذج الحوثيين في غرب إفريقيا”.
ذكرت مونيكا جاكوبسن، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في مكتب مكافحة الإرهاب بالخارجية الأميركية: “نحن نتقاسم المخاوف بشأن جبهة البوليساريو وتأثيرها في مجال مكافحة الإرهاب، وما يمكنني تأكيده على وجه اليقين في إطار جلسة استماع علنية، هو أن المنطقة التي تنشط فيها الجبهة تقع على مقربة من مناطق تشهد تهريبا وأنشطة مسلحة في الساحل، وهو ما يخلق هشاشة قد تسعى أطراف خارجية، بما في ذلك إيران، إلى استغلالها”.
سبق أن كشفت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير لها عن تدريب إيران لمئات المقاتلين من البوليساريو عبر حزب الله في سوريا، حيث قاتلوا إلى جانب نظام بشار الأسد، قبل أن يتم اعتقال العديد منهم من قبل الحكومة السورية الجديدة.
وفي عام 2020، خرج الرئيس دونالد ترامب عن السياسة الأمريكية التقليدية من خلال الاعتراف رسميًا بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، وهي منطقة تديرها الرباط منذ فترة طويلة.
وشدد معهد هودسون على أن “من شأن تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية أن يحقق عدة أهداف، منها تقويض شبكات إيران، والحد من تهريب السلاح، وتعزيز الشراكات الأمريكية في إفريقيا”.









