أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن قرر إراحة محمد صلاح من المباراة المقررة الثلاثاء في جوبا، موضحاً أن القرار جرى بالاتفاق مع اللاعب بهدف “الحفاظ عليه”.
ووفقاً للدكتور طارق سليمان، طبيب المنتخبات المصرية سابقاً واستشاري جراحة العظام وإصابات الملاعب، فإن تفضيل النجيل الطبيعي له أساس طبي واضح. وقال سليمان إن “العشب الطبيعي يمتص جزءاً أكبر من الصدمات، بينما توجد تحت النجيل الصناعي طبقات أكثر صلابة يمكن أن تزيد الحمل على مفاصل الكاحل والركبة والحوض.” وأوضح أن المشكلة تظهر مع الجري وتغيير الاتجاه والاحتكاك المتكرر بالأرض، معتبراً أن “النجيلة الطبيعية أفضل للاعب بكثير، رغم التطور الكبير الذي طرأ على الأجيال الحديثة من الملاعب الصناعية.”
وتقدم الدراسات العلمية صورة أكثر تعقيداً. فمراجعة علمية شملت 22 دراسة قارنت إصابات كرة القدم على العشب الصناعي والطبيعي، لم تجد ارتفاعاً عاماً في الإصابات على الصناعي، مع تحذير الباحثين من قيود منهجية في الدراسات المتاحة. في المقابل، وجدت مراجعات أخرى إشارات إلى اختلاف المخاطر باختلاف نوع الإصابة، مع تسجيل معدلات أعلى لبعض إصابات القدم والكاحل على الأسطح الصناعية. وبالتالي، ربما لا تسمح الدراسات المتاحة بحكم بسيط مفاده أن الصناعي خطر والطبيعي آمن، إذ تلعب جودة الأرضية ونوع الإصابة وحالة اللاعب عوامل أساسية.
لماذا يُستبعد لاعب مثل صلاح؟ هنا يفرق سليمان بين الدراسات التي تقيس متوسط الإصابات لدى أعداد كبيرة من اللاعبين، وبين القرار الطبي المتعلق بلاعب بعينه. ويقول “إن اللاعب الذي لديه إصابة قديمة في الركبة أو الكاحل يحتاج إلى تقييم مختلف، وإن الأفضل في بعض الحالات عدم إشراكه في مباراة على نجيل صناعي.” وأضاف “لا يمكن المغامرة بلاعب بحجم وقيمة محمد صلاح للنادي ولمنتخب مصر”، موضحاً أن “القرار يمكن أن يبدأ طبياً، لكنه يُتخذ بالتنسيق بين الجهاز الطبي والمدير الفني واللاعب.” ويستشهد سليمان بتجربة شخصية عندما كان ضمن الجهاز الطبي للزمالك عام 2018، حين كان اللاعب مصطفى فتحي يعاني ألماً في الركبة عند اللعب على النجيل الصناعي، فتم الاتفاق مع الجهاز الفني على استبعاده من مباراة أفريقية أقيمت على هذا النوع من الملاعب. ويرى سليمان أن الأمر نفسه ينطبق على أي لاعب لديه تاريخ إصابات يجعله أكثر حساسية لنوعية الأرضية.
الحذاء والتدريب ويشدد سليمان أيضاً على ضرورة استخدام حذاء مناسب للنجيل الصناعي، قائلاً إنه لا ينبغي اللعب عليه بالحذاء نفسه المستخدم على الطبيعي. كما يرى أنه من غير المستحب أن يتدرب الفريق كثيراً على الصناعي، وأن الأفضل بالنسبة لفريق غير معتاد عليه أن يخوض تدريباً للتعرف على الأرضية ثم المباراة، لتقليل الإجهاد على المفاصل والعضلات. ويشير كذلك إلى الحرارة التي يمكن أن تنبعث من النجيل الصناعي وصلابة الطبقة الموجودة تحته، معتبراً أن تأثير ذلك يظهر خصوصاً في المفاصل القريبة من الأرض مثل الكاحل.
تستطلع آراء مشجعي محمد صلاح من طرابزون.
لماذا تستخدم الملاعب الصناعية إذن؟ الميزة الرئيسية للنجيل الصناعي اقتصادية وعملية؛ فهو يحتاج إلى مياه وصيانة أقل ويتحمل ساعات استخدام أكبر، بينما يتطلب الطبيعي الري والقص والصيانة المستمرة. ويقول سليمان إن “الاعتبارات الاقتصادية ساهمت في انتشار الملاعب الصناعية، خصوصاً في الدول ذات الإمكانيات المحدودة”، ويرى أن “الطبيعي يظل الخيار الأفضل متى توافرت الإمكانيات اللازمة.” أما الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، فلا يعتبر النجيل الصناعي في حد ذاته غير آمن، بل يضع معايير لاختبار واعتماد الملاعب الصناعية، تشمل تفاعل اللاعب مع الأرض وحركة الكرة والمتانة والسلامة وجودة التركيب.
وهنا تكمن خلاصة الجدل الذي أعاده قرار صلاح، فليست كل الملاعب الصناعية متشابهة، كما أن المخاطر لا تتساوى بين جميع اللاعبين. العمر وتاريخ الإصابات والحالة البدنية وجودة الأرضية والحذاء ومدى الاعتياد عليها كلها تدخل في الحسابات. لذلك، لا يعني قرار إراحة صلاح بالضرورة أن كل النجيل الصناعي أخطر دائماً من الطبيعي، لكنه ربما يوضح لماذا قد يختار الجهاز الطبي عدم المجازفة بلاعب عندما يرى أن تكلفة الإصابة المحتملة أكبر من مكسب المشاركة في مباراة واحدة.









